إِذۡ قَالَ لَهُۥ رَبُّهُۥۤ أَسۡلِمۡۖ قَالَ أَسۡلَمۡتُ لِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِینَ١٣١
الرسم الإملائيّ
إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ
الجزء ١الربع ٨ صفحة ٢٠
تفسيرها
﴿ إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ ﴾ أذعن وأطع ، وأخلص دينك لله ، ﴿ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ كأنه قال : اذكر ذلك الوقت ليعلم أنه المصطفى الصالح المستحقُّ للإمامة والتقدم ، وأنـه نال بالمبادرة إلى الإذعان ، وإخلاص السر حين دعاه ربه ، أو خطر بباله دلائله المؤدية إلى الإسلام .
افتحه في القارئ · صفحة ١٣٨
قوله : ﴿ وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ ﴾ أي عن سنته ﴿ إِلاَّ مَن سَفِهَ نَفْسَهُ ﴾ أي عجز رأيه عن النظر لنفسه فضَلّ .
قوله : ﴿ وَلَقَد اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا ﴾ أي : بالنبوة ، والاصطفاء هو الاختيار ﴿ وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ ﴾ وهم أهل الجنة . ﴿ إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ ﴾ أي : أخلص قال : أَسْلَمْتُ أي : أخلصت ﴿ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ . قال الحسن : ذلك حين أفلت الشمس ، ف ﴿ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ ﴾ [ الأنعام : 78 ] .
افتحه في القارئ · صفحة ١٣٨
﴿ وَإِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ ﴾ اذكر إذ قال ، أو متعلق باصطفيناه ، والتعليل مستفاد من المقام ، فإنه إذا قيل اصطفيناه وقت قال له . . . الخ علم أن الإصطفاء لقوهل ، أسلمت . . . الخ بعد قوله الله جل وعلا أسلم ، أو حرف تعليل ، كما تكون على وعن حرفا واسما ، بل كما قال سيبويه فى إذ ما أن إذ حرف ، وفى غير الشرط اسم ، أى نال الاصطفاء بالمبادرة إلى الإذعان والإخلاص ، ومعنى أسلم أذعن وأخلص وجهك ، وجاء على المعنيين ، ﴿ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَلَمِينَ ﴾ أو أسلم ، لفظه أمر ، ومعناه إخطار دلائل التوحيد بباله ، كالقمر والشمس والنجم ، فيكون قوله ، أسلمت مجازاً عن النظر والمعرفة على حد ، كن فيكون ، والمراد بالآية على كل حال ما بعد النبوة أو قبلها حين كبر ، فالمراد ازدياد ذلك ، أو ما فى حال الصغر ، إذ كان فى الغار ، فيكون المراد إنشاء ذلك « ولقد آتينا إبراهيم رشده من قل » وتقدم على هذا أيضاً أن كل مولود يولد على الفطرة ، قال ابن عيينة ، دعا عبدالله بن سلام ابنى أخيه سلمة ، ومهاجر إلى الإسلام ، وقال ، قد علمتهما ، أن الله قال فى التوراة ، إنى باعث من ولد إسماعيل نبيّاً اسمه أحمد ، من آمن به فقد هدى ورشد ، ومن لم يؤمن به فهو ملعون ، فنزل ، ومن يرغب ، الآية . قال السيوطى : لم نجذ هذا فى شىء من كتب الحديث .
افتحه في القارئ · صفحة ١٣٨