وَمَن یَرۡغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبۡرَٰهِۦمَ إِلَّا مَن سَفِهَ نَفۡسَهُۥۚ وَلَقَدِ ٱصۡطَفَیۡنَٰهُ فِی ٱلدُّنۡیَاۖ وَإِنَّهُۥ فِی ٱلۡءَاخِرَةِ لَمِنَ ٱلصَّٰلِحِینَ١٣٠
الرسم الإملائيّ
وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ
الجزء ١الربع ٨ صفحة ٢٠
تفسيرها
﴿ وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ ﴾ أي يترك دينه وشريعته ، ﴿ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ ﴾ استبعاد وإنكار لأن يكون أحد يرغب عن الملة الواضحة الغرَّاء ، إلا من جهل نفسه الذي لم يفكَّر في عاقبته ، ومن عبد غير الله فقد جهل نفسه ، ﴿ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا ﴾ أي بعمل الصافي الخالص من الأعمال ، ﴿ وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ ﴾ حجَّة وبيان لذلك ، فإن من كان صفوة الله في العباد مشهود له بالاستقامة والصلاح يوم القيامة كان حقيقا بالأتباع لا يرغب عنه إلاَّ سفيه متسفِّه ، أذلَّ نفسه بالجهل والإعراض عن النظـر .
افتحه في القارئ · صفحة ١٣٧
قوله : ﴿ وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ ﴾ أي عن سنته ﴿ إِلاَّ مَن سَفِهَ نَفْسَهُ ﴾ أي عجز رأيه عن النظر لنفسه فضَلّ .
قوله : ﴿ وَلَقَد اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا ﴾ أي : بالنبوة ، والاصطفاء هو الاختيار ﴿ وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ ﴾ وهم أهل الجنة . ﴿ إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ ﴾ أي : أخلص قال : أَسْلَمْتُ أي : أخلصت ﴿ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ . قال الحسن : ذلك حين أفلت الشمس ، ف ﴿ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ ﴾ [ الأنعام : 78 ] .
افتحه في القارئ · صفحة ١٣٧
﴿ وَمَن يَرْغَبُ ﴾ توبيخ ونفى لأن يصح عقلا أو شرعاً ، تصويب أن يرغب راغب ﴿ عَنْ مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ ﴾ وبتركها ﴿ إِلاَّ مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ ﴾ حملها على الخسة والحقارة وهو متعد ، لقوله صلى الله عليه وسلم ، الكبر أن تسقه الحق . . . إلخ بفتح الفاء ، فى رواية التخفيف ، واللازم سفه بضمها ، أو تعدى فى الآية ، لتضمن معنى جهل ، أو أهلكها ، أو أذلها بالإعراض عن النظر ، وأن أصله اللزوم ، أى جهلها لخفة عقله ، أو جهل أنها مخلوقة لله ، أو يقدر سفه فى نفسه ﴿ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَهُُ ﴾ اخترناه للرسالة والخلة والإمامة والحكمة ﴿ فِى الدُّنْيَا ﴾ وشهر بذلك فى الأزمنة بعده عند مسلميها وكافريها ﴿ وَإِنَّهُ فِى الآخِرَةِ ﴾ حال من اسم إن على قول سيبويه ، بجواز الحال من المبتدأ ، أو متعلق بنسبة الكلام ، أى وأنه محكوم عليه فى الآخرة بأنه من الصالحين ، وإن علقناه بقوله ﴿ لَمِنَ الصَّلِحِينَ ﴾ أو بمتعلقه المحذوف ، أى لمعدود أو ثابت من الصالحين فى الآخرة ، ففيه خروج الللام فى إن عن المصدر ، كما هو ظاهر ، وأنه على ذلك لشهيد ، وإنه لحب الخير الشديد ، ولا يتعلق بصالحين لأنه ليس المراد ، أنه يصلح فى الآخرة ، بل المراد أن يتبين فى الآخرة ، ويشاهد أنه من جملة الصالحين والذين لهم الدرجات العلا .
افتحه في القارئ · صفحة ١٣٧