وَقَالُوا۟ كُونُوا۟ هُودًا أَوۡ نَصَٰرَىٰ تَهۡتَدُوا۟ۗ قُلۡ بَلۡ مِلَّةَ إِبۡرَٰهِۦمَ حَنِیفࣰاۖ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِینَ١٣٥
الرسم الإملائيّ
وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
الجزء ١الربع ٨ صفحة ٢١
تفسيرها
﴿ وَقَالُواْ كُونُواْ هُوداً أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُواْ قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً ﴾ الحنيف المائل عن كلِّ دين باطل إلى الحقَّ ، معناه بل نتبع ملة إبراهيم حنيفا . قال مجاهد << الحنيفيَّة إتباع ملَّة إبراهيم فيما أتى به من الشريعة التي صار بها إماما للناس . ﴿ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴾ تعريض بأهل الكتاب وغيرهم ، لأن كلاً منهم يدَّعي إتَّباع إبراهيم وهو على شرك جليِّ أو خفيِّ .
افتحه في القارئ · صفحة ١٤٢
قوله : ﴿ وَقَالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا ﴾ قالت اليهود : كونوا يهوداً تهتدوا ، وقالت النصارى : كونوا نصارى تهتدوا . قال الله : ﴿ قُلْ ﴾ يا محمد ﴿ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ المُشْرِكِينَ ﴾ . أي إن اليهود والنصارى مشركون . قال الحسن : حنيفاً مخلصاً . وقال الكلبي : الحنيف المسلم .
قال الحسن : ثم أمر الله المؤمنين أن يقولوا : ﴿ ءَامَنَّا بِالله وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ ﴾ . والأسباط : يوسف وإخوته الاثنا عشر ﴿ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ﴾ .
قال : ﴿ فَإِنْ ءَامَنُوا ﴾ أي أهل الكتاب ﴿ بِمِثْلِ مَا ءَامَنتُم بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوا وَّإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ ﴾ أي في فراق الإِيمان . قال الحسن ، فجعل الله ذلك ، يعني هذه الآية ، محنة فيما بين المسلمين واليهود والنصارى .
وسئل بعض السلف فقيل له : إن قوماً يجالسوننا فيقولون لنا : أمومنون أنتم؟ فقال : إذا قالوا لكم ذلك فقولوا : ﴿ آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل . . . ﴾ إلى آخر الآية .
وقال الحسن في قوله : ﴿ وَّإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ ﴾ ، قال : الشقاق هو التعادي إلى يوم القيامة . وقال بعضهم : الشِقاق هو الفراق ، والفراق هو العداوة .
وقوله : ﴿ فَسَيَكْفِيكَهُمُ الله ﴾ أي حتى يظهرك عليهم وينصرك ، فيكونوا من تحت يديك ﴿ وَهُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ ﴾ .
افتحه في القارئ · صفحة ١٤٢
﴿ وَقَالُواْ كُونُواْ هُوداً أَوْ نَصَرَىْ تَهْتَدُواْ ﴾ أو للتفصيل ، قالت يهود المدينة ، كعب بن الأشرف ، ومالك بن الصيف ، ووهب بن يهوذا ، وأبو يسار ابن أخطب ، وعبدالله بن صوريا الأعور ، وهم رؤساء يهود المدينة للمسلمين : كونوا هوداً تهتدوا ، لا دين إلا دين اليهود ، وأنكروا الإنجيل وعيسى والقرآن ومحمداً صلى الله عليه وسلم عليهما ، وقالت نصارى نجران لهم : كونوا نصارى تهتدوا ، وأنكروا التوراة وموسى والقرآن ومحمداً صلى الله عليه وسلم عليهما ﴿ قُلْ ﴾ يا محمد لهم ﴿ بَلْ ﴾ نتبع ﴿ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ ﴾ كما جاء اتبعوا ملة إبراهيم حنيفاً ، أو نلزمها كما كنا ، لا نفارقها ، أو اتبعوا أنتم كما اتبعناها ، وذلك مضمون الرد على قولهم : كونوا . . . الخ ، أو بل نكون ملة إبراهيم ، أى أهل ملة إبراهيم كما هو لفظ : كونوا هوداً ، أو يقدر ، بل كونوا أهل ملة إبراهيم كما كنا على ملته ﴿ حَنِيفاً ﴾ عن الأديان كلها إلا دين الإسلام ﴿ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴾ كما كان الشرك فى يهوديتكم ونصرانيتكم ، إذ قلتم عزير بن الله ، والمسيح بن الله ، أو إله ، ونحو ذلك ، وكما أشركتكم بإنكار القرآن وبعض الرسل ، واليهود بإنكار الإنجيل ، والنصارى بإنكار التوراة ، والآية تعريض بشرك العرب المشركين ، إذ يعبدون الأصنام ، كما أنها تعريض بشرك اليهود والنصارى .
افتحه في القارئ · صفحة ١٤٢