قُولُوۤا۟ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَمَاۤ أُنزِلَ إِلَیۡنَا وَمَاۤ أُنزِلَ إِلَىٰۤ إِبۡرَٰهِۦمَ وَإِسۡمَٰعِیلَ وَإِسۡحَٰقَ وَیَعۡقُوبَ وَٱلۡأَسۡبَاطِ وَمَاۤ أُوتِیَ مُوسَىٰ وَعِیسَىٰ وَمَاۤ أُوتِیَ ٱلنَّبِیُّونَ مِن رَّبِّهِمۡ لَا نُفَرِّقُ بَیۡنَ أَحَدࣲ مِّنۡهُمۡ وَنَحۡنُ لَهُۥ مُسۡلِمُونَ١٣٦
الرسم الإملائيّ
قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ
الجزء ١الربع ٨ صفحة ٢١
تفسيرها
ثم علَّم المؤمنين طريق الإيمان ، فقال جلِّ ذكره : ﴿ قُولُواْ آمَنَّا بِاللّهِ ﴾ يحمل الخطاب للكافرين وغيرهم ، ﴿ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطِ ﴾ الأسباطُ : قيل ك أولاد يعقوب . ﴿ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ ﴾ أي نؤمن بالكَّل ، لا نؤمن ببعض ونكفر ببعض كما فعلت اليهود والنصارى ، ﴿ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ﴾ لله مخلصون .
افتحه في القارئ · صفحة ١٤٣
قوله : ﴿ وَقَالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا ﴾ قالت اليهود : كونوا يهوداً تهتدوا ، وقالت النصارى : كونوا نصارى تهتدوا . قال الله : ﴿ قُلْ ﴾ يا محمد ﴿ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ المُشْرِكِينَ ﴾ . أي إن اليهود والنصارى مشركون . قال الحسن : حنيفاً مخلصاً . وقال الكلبي : الحنيف المسلم .
قال الحسن : ثم أمر الله المؤمنين أن يقولوا : ﴿ ءَامَنَّا بِالله وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ ﴾ . والأسباط : يوسف وإخوته الاثنا عشر ﴿ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ﴾ .
قال : ﴿ فَإِنْ ءَامَنُوا ﴾ أي أهل الكتاب ﴿ بِمِثْلِ مَا ءَامَنتُم بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوا وَّإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ ﴾ أي في فراق الإِيمان . قال الحسن ، فجعل الله ذلك ، يعني هذه الآية ، محنة فيما بين المسلمين واليهود والنصارى .
وسئل بعض السلف فقيل له : إن قوماً يجالسوننا فيقولون لنا : أمومنون أنتم؟ فقال : إذا قالوا لكم ذلك فقولوا : ﴿ آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل . . . ﴾ إلى آخر الآية .
وقال الحسن في قوله : ﴿ وَّإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ ﴾ ، قال : الشقاق هو التعادي إلى يوم القيامة . وقال بعضهم : الشِقاق هو الفراق ، والفراق هو العداوة .
وقوله : ﴿ فَسَيَكْفِيكَهُمُ الله ﴾ أي حتى يظهرك عليهم وينصرك ، فيكونوا من تحت يديك ﴿ وَهُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ ﴾ .
افتحه في القارئ · صفحة ١٤٣
﴿ قُولُواْ ﴾ أيها المؤمنون ، أو النبى والمؤمنون ، وكل نبى أول من يؤمن بما أنزل عليه ﴿ ءَامَنَّا بِاللهِ وَمَآ أُنْزِلَ إِلَيْنَا ﴾ أى أخبروهم بأنا على الهدى مؤمنون بما يجب الإيمان به مما أنزل علينا ، وهو القرآن ، أو هذا القول من جملة ما حكى بقل ، والخطاب لليهود والنصارى كأنه قيل : قل لهم ، قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا من التوراة والإنجيل والقرآن ، فإنه نزل عليهم كغيرهم ﴿ وَمَآ أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ ﴾ من الصحف العشر ﴿ وَإِسْمَعِيلَ وَإِسْحَقَ ﴾ الخ ، أنزلت على إبراهيم خاصة ، لكن خوطبوا بالعمل بها ، فهى منزلة إليهم ، فهم كمن أرسل إليهم السلطان فى شأن بواسطة كبيرهم ﴿ وَيَعْقُوبَ ﴾ اجتمع هو وعيص فى بطن أمهما ، فقال عيص : تأخر ، أنزل قبلك ، وإلا خرقت بطن أمى ، فتأخر ، فخرج عيص قبله ، فخرج عقبه يعقوب ، أو متصلا بعقبه ، فسمى يعقوب ، وهذا مما يقال ﴿ وَالأَسْبَاطِ ﴾ أولاد يعقوب ، سماهم لأنهم أولاد الولد لإسحق وإبراهيم ، والسبط ولد الولد ، أو يراد أولاد أولاد يعقوب ، والأسباط فى بنى إسرائيل كالقبائل فى العرب من بنى إسماعيل من السبوطة ، وهى الاسترسال ، أو من السبط ، وهو شجر كثير الأغصان لكثرتهم ، أو من السبط ، فقلب لكثرتهم وليسوا كلهم أنبياء ، بل بعضهم على الصحيح لصدور كبائر منهم ، والصحيح أنها لا تصدر من نبى ، ولو قبل البلوغ ﴿ وَمَا أُوتِىَ مُوسَى وَعِيسَى ﴾ من ربهم ، فحذف لدلالة ما بعده ، جمع التوراة والإنجيل بلفظ ما لشهرة التوراة لموسى والإنجيل لعيسى ، واتصال ذكرهما إلى وقت الخطاب ، ولأن الإنجيل مقرر للتوراة ، وما نسخ منها إلا قليلا ، وموسى وعيسى داخلان فى الأسباط ، وخصهما بالذكر لعظمهما أو لتخصيصهما بكتابيهما ، وكانت العبارة كذلك تحرزاً عما زاد اليهود والنصارى ونقضوا من الكتابين ، وكذا فى قوله ﴿ وَمَا أُوتِىَ ﴾ من الكتب والمعجزات والدلائل ﴿ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ ﴾ واحد فحذف العطف ، أو أحد بمعنى الجمعة بعد السلب ، أى لا نفرق بينهم ، على أنه موضوع للواحد والاثنين فصاعدا بعد كل ، أو النفى كما قال الفارسى ﴿ مِّنْهُمْ ﴾ بل نؤمن بهم كلهم ، لا كاليهود والنصارى آمنوا ببعض ، وكفروا ببعض ، وأما التفريق بتفضيل بعض على بعض تفضيلا لا يؤدى لنقض فجائز ، تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض ﴿ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ﴾ .
افتحه في القارئ · صفحة ١٤٣