أَمۡ تَقُولُونَ إِنَّ إِبۡرَٰهِۦمَ وَإِسۡمَٰعِیلَ وَإِسۡحَٰقَ وَیَعۡقُوبَ وَٱلۡأَسۡبَاطَ كَانُوا۟ هُودًا أَوۡ نَصَٰرَىٰۗ قُلۡ ءَأَنتُمۡ أَعۡلَمُ أَمِ ٱللَّهُۗ وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن كَتَمَ شَهَٰدَةً عِندَهُۥ مِنَ ٱللَّهِۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ١٤٠
الرسم الإملائيّ
أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطَ كَانُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ
الجزء ١الربع ٨ صفحة ٢١
تفسيرها
﴿ أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطَ كَانُواْ هُوداً أَوْ نَصَارَى قُلْ ﴾ : يا محمد ، ﴿ أَأَنتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللّهُ ﴾ يعني : أن الله شهد لهم بملَّة الإسلام ، ﴿ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَتَمَ شَهَادَةً عِندَهُ مِنَ اللّهِ ﴾ أي كتم شهادة الله التي عنده أنه شهد بها ، وهي شهادته لإبراهيم بالحنيفية . ﴿ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ﴾ .
افتحه في القارئ · صفحة ١٤٧
قوله : ﴿ أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطَ كَانُوا هُوداً أَوْ نَصَارَى قُلْ ﴾ يا محمد لهم ﴿ ءَأَنتُمْ أَعْلَمُ أَمِ الله وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَتَمَ شَهَادَةً عِندَهُ مِنَ الله ﴾ أي : لا أحد أظلم منه ﴿ وَمَا الله بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ﴾ قال الحسن : يعني بذلك علماءهم؛ إنهم كتموا محمداً ودينه ، وفي دينه أن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط كانوا مسلمين ، ولم يكونوا مشركين . ذكروا عن الحسن قال : قد علم القوم أن عندهم من الله شهادة أن أنبياءهم بُرآء من اليهودية والنصرانية . وقال بعضهم : كتموا الإِسلام وهم يعلمون أنه دين الله ، وكتموا محمداً وهم يعلمون أنه رسول الله .
افتحه في القارئ · صفحة ١٤٧
﴿ أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَعِيلَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبْاطَ كَانُواْ هُوداً أَوْ نَصَارَى ﴾ يا أهل الكتاب ، لم تحاجون فى إبراهيم ، وما أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده أفلا تعقلون « وأم متصلة متعلقة بقوله أتحاجوننا ، أو منقطعة للانتقال من التوبيخ على المحاجة إلى التوبيخ على الافتراء على الأنبياء ، ووجه الاتصال ذمهم بجمعهم بين المحاجة فى الله والقول بأن إبراهيم ومن معه كانوا هوداً أو نصارى ، مع كون واحد منهما كافيا فى القبح .
وأبو حيان لما رأى أن الغالب فى المتصلة استداء ونوع إحدى الجملتين ، والسؤال عن أحدهما ، وما هنا ليس كذلك ، اقتصر على المنقطعة ، وهكذا عادته ، يرى غير الغالب كأنه غير موجود ، فيقتصر على الغالب ، ﴿ قُلْ ءَأَنْتُمْ أَعْلَمُ ﴾ بحال إبراهيم فى الدين ﴿ أَمِ اللهُ ﴾ عطف على أنتم ، أو أم الله أعلم ، والتفضيل استهزاء بهم ، أو أعلم بمعنى عالم ، أنتم الجهلاء والله هو العالم ، قال : ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ، وإسماعيل وإسحاق ويعقوب تبع له ﴿ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ ﴾ أخفى على الناس ﴿ شَهَدَةً عِنْدَهُ ﴾ جاءت ﴿ مِنَ اللهِ ﴾ فى التوراة والإنجيل لإبراهيم بالحنيفية ، لا باليهودية أو النصرانية ، ولمحمد بالرسالة ، والكاتمون هم اليهود والنصارى ، لا أحد أظلم منهم ، أو لا أحد أظلم منا لو كتمناها كما كتمتموها ، وقدم ثبوتها عنده على كونها من الله مع أنها متأخر فى الوجود مراعاة لطريق الترقى ﴿ وَمَا اللهُ بِغَفِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ﴾ فهو مجازيكم على مثاقيل الذر ككتمان شهادته تعالى ، والافتراء على الأنبياء .
افتحه في القارئ · صفحة ١٤٧