أُو۟لَٰۤئِكَ ٱلَّذِینَ ٱشۡتَرَوُا۟ ٱلضَّلَٰلَةَ بِٱلۡهُدَىٰ وَٱلۡعَذَابَ بِٱلۡمَغۡفِرَةِۚ فَمَاۤ أَصۡبَرَهُمۡ عَلَى ٱلنَّارِ١٧٥
الرسم الإملائيّ
أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ
الجزء ٢الربع ١٠ صفحة ٢٦
تفسيرها
﴿ أُولَـئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُاْ الضَّلاَلَةَ بِالْهُدَى ﴾ (لعله) لمَّا لم ينتفع بعمله فصار وجوده أشد عليه من عدمه ، ﴿ وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ ﴾ لكتمان الحقِّ للأغراض الدنيويَّة ؛ ﴿ فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ ﴾ فأيُّ شيء صبَّرهم واضطرَّهم على عمل يؤدي إلى النار ، وهذا استفهام معناه التوبيخ ، فقد سمَّى الله الضلالة نارا ، فقد باعوا نِعَم الدارين بعذاب الدارين ؛ قيل : فما أصبرهم عَلَى عمل أهل النار ، أي : ما أدوهم عليه ؛ ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللّهَ نَزَّلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ ﴾ (لعله) يعني : ذلك العذاب بأنَّ الله نزَّل الكتاب بالحثِّ ، فأنكروه وكفروا به ؛ ﴿ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُواْ فِي الْكِتَابِ ﴾ أي بالدِّين ، فقالوا في بعضها حقٌ ، وفي بعضها باطل ، ﴿ لَفِي شِقَاقٍ ﴾ خلافٍ ﴿ بَعِيدٍ ﴾ عن الحقِّ .
افتحه في القارئ · صفحة ١٨٢
قوله : ﴿ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلاَلَةَ بِالْهُدَى وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ ﴾ أي : استحبوا الضلالة على الهدى . وقال الحسن : اختاروا الضلالة على الهدى والعذاب على المغفرة ، ﴿ فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ ﴾ أي : فما أجرأهم على العمل الذي يدخلهم النار .
افتحه في القارئ · صفحة ١٨٢
﴿ أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَواْ الضَّلَلَةَ بِالْهُدَى ﴾ فى الدنيا ﴿ وَالْعَذَابَ ﴾ فى الآخرة أو الدنيا ، أو فيهما ، وذكر الآخرة فى قوله : فما أصبرهم على النار ﴿ بِالْمَغْفِرَةِ ﴾ المعدة لهم ، ولو آمنوا ولم يكتموا وعملوا الصالحات واتقوا ﴿ فَمَا ﴾ تعجيبية أو استفهامية توبيخية ﴿ أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ ﴾ الأصل أن تكون المعصية شاقة على المعاصى ، لعظمة حق الله وشدة العقاب ، حتى إن الصبر عليها كالصبر على النار ، فجات الآية على ذلك ، تقول لمن تعرض لغضب السلطان ، ما أصبرك على القيد والسجن ، تقبح رأيه ، بأنه لا يتعرض لغضبه إلا من له طاقة على القيد والسجن وأنت لا طاقة لك ، وكانت رابعة العدوية ترى المعصية ناراً ، شبه مداومتهم على المعصية باعتبار مشقتها بحسب الأصل ، ولو لم تشق عليهم ، وباعتبار الصديقين بالصبر على النار ، أو يقال كذلك ، ما أصبرهم على موجبات النار ، أو الصبر مطلق حبس النفس على الشىء ولو لم يشق عليها ، أى ما أدومهم على موجبات النار ، هى الكتم والكفر والاشتراء .
افتحه في القارئ · صفحة ١٨٢