سورة البقرة · الآية ١٧٦ من ٢٨٦

‹ السورة السابقة
ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ نَزَّلَ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّۗ وَإِنَّ ٱلَّذِینَ ٱخۡتَلَفُوا۟ فِی ٱلۡكِتَٰبِ لَفِی شِقَاقِۭ بَعِیدࣲ١٧٦
الرسم الإملائيّ

ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ

الجزء ٢الربع ١٠ صفحة ٢٦

تفسيرها

[سورة البقرة — آية 176]

﴿ أُولَـئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُاْ الضَّلاَلَةَ بِالْهُدَى ﴾ (لعله) لمَّا لم ينتفع بعمله فصار وجوده أشد عليه من عدمه ، ﴿ وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ ﴾ لكتمان الحقِّ للأغراض الدنيويَّة ؛ ﴿ فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ ﴾ فأيُّ شيء صبَّرهم واضطرَّهم على عمل يؤدي إلى النار ، وهذا استفهام معناه التوبيخ ، فقد سمَّى الله الضلالة نارا ، فقد باعوا نِعَم الدارين بعذاب الدارين ؛ قيل : فما أصبرهم عَلَى عمل أهل النار ، أي : ما أدوهم عليه ؛ ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللّهَ نَزَّلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ ﴾ (لعله) يعني : ذلك العذاب بأنَّ الله نزَّل الكتاب بالحثِّ ، فأنكروه وكفروا به ؛ ﴿ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُواْ فِي الْكِتَابِ ﴾ أي بالدِّين ، فقالوا في بعضها حقٌ ، وفي بعضها باطل ، ﴿ لَفِي شِقَاقٍ ﴾ خلافٍ ﴿ بَعِيدٍ ﴾ عن الحقِّ .

افتحه في القارئ · صفحة ١٨٣

[سورة البقرة — آية 176]

قوله : ﴿ ذَلِكَ بِأَنَّ الله نَزَّلَ الكِتَابَ بِالحَقِّ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ ﴾ . أي لفي فراق ، أي لفي ضلال طويل ، وهم أهل الكتاب ، فارقوا الحق . وقال بعضهم : بعيد : أي : بعيد عن الحق .

افتحه في القارئ · صفحة ١٨٣

[سورة البقرة — آية 176]

﴿ ذَلِكَ ﴾ أى أكل العار فى بطونهم ، وعدم تكليم الله إياهم ، وعدم تزكيته لهم ، وثبوت العذاب الأليم والنار ، أو ذلك العذاب المسبب على الكتم والاشتراء ﴿ بِأَنَّ اللهَ نَزَّلَ الْكِتَبَ ﴾ التوراة والإنجيل والقرآن ﴿ بِالْحَقِّ ﴾ فخالفوه ، وآمنوا ببعض الكتب وكفروا ببعض ، والذى آمنوا به كفروا ببعضه ، أنكر اليهود والنصارى القرآن ، واليهود والإنجيل ، وبعض التوراة ، والنصارى التوراة وبعض الإنجيل ﴿ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُواْ ﴾ مشركو العرب ﴿ فِى الْكِتَبِ ﴾ القرآن ، قال بعض هو شعر وبعض كهانة ، وبعض سحر ، وبعض كذب ، وبعض علمه بشر ، وبعض أساطير الأولين ، وبعض كلام حنون ، أو هو الكتاب الأول العام ، والمختلفون والمشركون واليهود والنصارى ، فإن المشركين أيضا كذبوا القرآن وآمنوا ببعضه ، وكذبوا التوراة والإنجيل ، وقد يؤمن بعضهم بهما أو ببعضهما ، فاختلفوا بمعنى تخالفوا أو تخلفوا عن الحق ﴿ لَفِى شِقَاقٍ ﴾ خلاف ﴿ بَعِيدٍ ﴾ عن الحق وكل فى جانب بعيد عن جانب الآخر .

افتحه في القارئ · صفحة ١٨٣