صُمُّۢ بُكۡمٌ عُمۡیࣱ فَهُمۡ لَا یَرۡجِعُونَ١٨
الرسم الإملائيّ
صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ
الجزء ١الربع ١ صفحة ٤
تفسيرها
﴿ صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ ﴾ أي هم صمٌّ ، كانت حواسُّهم سليمة ولكن لمَّا سدُّوا عن الإصاخة إلى الحق مسامعَهم ، وأبوا أن يُنطقوا به ألسنتهم ، وأن ينظروا ويتبصروا بعيونهم ، جعلوا كأنَّما انتقبت حشاعرهم أو أنهم حينما لم يستعملوها فيما جعلت له ، كأنهم عدموها فصارت كَلاَ شيء ، وكأنهم خلقوا (لعلة) بغير آذان وبغير ألسن وبغير أعين ، وإن وجدت صُوَرها بهم ، لأنَّ تلك الآلات أريدت ( لعلَّة) لا لغيرها . وقدَّم ذكر الصِّم على البكم ، لأنَّ من لم يسمع الحقَّ لتصاممه عنه لم يفهم معانيه ، ومن لم يفهم معانيه لم يستطع أن ينطق به ، وقدَّم ذكر البكم على العمى ، لأنَّ من لم يستطع أن ينطق بالحقَّ لم يقدر أن يعمل به ، وهذه الأحوال متلازمة لا ينفك بعضها من بعض ، لأن من استمع علم ، ومن علم عمل .
﴿ فَهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ ﴾ لا يعودون إلى الهدى بعد أن باعوه ، أو عن الضلالة بعد أن اشتروها ، أو أراد أنهم متحيرون ، بقوا خامدين في مكاناتهم لا يبرحون ، ولا يدرون أيتقدّمون أم يتأخَّرون .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٥
ثم قال : ﴿ صُمٌّ ﴾ يعني عن الهدى فلا يسمعونه ﴿ بُكْمٌ ﴾ عنه فلا ينطقون به ﴿ عُمْيٌ ﴾ عنه فلا يبصرونه . ثم قال : ﴿ فَهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ ﴾ أي إلى الإِيمان ، يعني أنهم لا يتوبون من نفاقهم .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٥
﴿ صُمٌّ ﴾ أى أولئك مشترو الضلالة صم أو هم صم ﴿ بُكْمٌ عُمىٌ ﴾ شبهوا فى عدم قبول الحق بمن لا يسمع ولا يتكلم ولا يبصر ، فهم لا يعرفون الحق ، كأنهم لم يسمعوه ولا يتكلمون به . ولا يبصرون طريق الهدى ﴿ فَهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ ﴾ إلى الحق كما أن الأصم لا يسمع ، والأخرس لا يتكلم ، والأعمى لا يبصر ، كمثل الذى استوقد ناراً . . . الخ .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٥