مَثَلُهُمۡ كَمَثَلِ ٱلَّذِی ٱسۡتَوۡقَدَ نَارࣰا فَلَمَّاۤ أَضَاۤءَتۡ مَا حَوۡلَهُۥ ذَهَبَ ٱللَّهُ بِنُورِهِمۡ وَتَرَكَهُمۡ فِی ظُلُمَٰتࣲ لَّا یُبۡصِرُونَ١٧
الرسم الإملائيّ
مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصِرُونَ
الجزء ١الربع ١ صفحة ٤
تفسيرها
﴿ مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَاراً ﴾ لمـَّا جاء بحقيقة صفتهم عقَّبها بضرب المثل زيادة في الكشف ، وتتميماً للبيان ، ولضرب الأمثال في إبراز خفيَّات المعاني ، ورفع الأستار عن الحائق ، بائير ظاهر ، ولقد كثر في الكتب السماوية ومن سور الإنجيل سورة الأمثال ، والمثل في أصل كلامهم هو ، وهو [كذا] النظير ؛ يقال : مَثل ومِثل .
﴿ فَلَمَّا أَضَاءتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لاَّ يُبْصِرُونَ ﴾ فالمنافق خابط في ظلمات الكفر أبداً ، ولكن المراد ما استضاؤوا به قليلاً من الانتفاع بالكلمة المجراة على ألسنتهم ، ووراء استضاءتهم بنور هذه الكلمة ظلمة النفاق المخفية ، المفضية إلى ظلمة العقاب السرمدَّي ؛ وللآية تفسير آخر ، وهو أنهم لمـَّا وصفوا بأنهم اشتروا الضلالة بالهدى ، عقبَّ ذلك بهذا التمثيل ليمثِّل هداهم الذي باعوه بالنار المضيئة ما حول المستوقد ، والضلالة التي اشتروها بذهاب الله بنورهم ، وتركِه إيَّاهم في الظلمـات .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٤
ثم ضرب مثلهم فقال : ﴿ مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ الله بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لاَّ يُبْصِرُونَ ﴾ . [ قال الحسن : يعني مثلهم كمثل رجل يمشي في ليلة مظلمة في يده شعلة من نار ، فهو يبصر بها موضع قدميه . فبينما هو كذلك إذ طفئت ناره فلم يبصر كيف يمشي ] وإن المنافق تكلم بلا إله إلا الله فأضاءت له في الدنيا ، فحقن بها دمه وماله وسباء ذريته ، وناكح بها المسلمين وغازاهم ووارثهم بها ، وأخذ الحقوق ، فلما جاءه الموت ذهب ذلك النور لأنه لم يحققه بعمله ولم يكمِّل فرضه ، فطفىء نوره القليل الذي كان معه ، وهو التوحيد ، كما طفئت النار التي استوقدها صاحبها فأضاءت ما حوله ، فبقي في ظلمة حين طفئت النار .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٤
﴿ مَثَلُهُمْ ﴾ صفتهم الشبيهة فى القرابة عقلا وشرساً بما يضرب مثلا لغرابته ﴿ كَمَثَلِ ﴾ كصفة ﴿ الَّذِى ﴾ الرجل الذى ، لا بأس بتشبيه الجماعة بالمفرد ، والمواد الجنس ، فضمير المفرد بعده للفظه ، وضمير الجمع للجنس ، ويجوز أنه يقدر : الفريق لذى ، والكلام فى الضمائر كذلك ﴿ اسْتَوْقَدَ ﴾ ليلا ﴿ نَاراً ﴾ بالغ فى إيقادها وعالجه فى ظلمة وهذا لبقائه على الأصل أولى من تفسيرها بأوقد . ويجوز أن تكون تمثيلا بنار لا يرضى الله إبقاؤها ﴿ فَلَمَّا أَضَاءَتْ ﴾ أنارت إنارة عظيمة ﴿ مَا حَوْلَهُ ﴾ ما فى جهاته من الأرض ، وتمكن مما أوقدها لأجله ، من الإبصار والاستدفاء ، والأمن مما يخاف ، والطبخ للأكل ، أو نحو ذلك من المنافع ﴿ ذَهَبَ اللهُ بِنُورِهِمْ ﴾ أذهب نورهم بإطفائه ، فلا نور فضلا عن لإضاءة والنور منشأ الضياء ، ووردا جميعاً فى شأن سيدنا محمد ، وسيدنا موسى صلى الله عليه وسلم عليهما ، وقيل الضياء ما للشىء جميعاً فى شأن سيدنا محمد ، وسيدنا موسى صلى الله وسلم عليهما ، وقيل الضياء ما للشىء من ذاته ، والنور من غيره ﴿ وَتَرَيهُمْ ﴾ صيَّرهم ﴿ فِى ظُلُمَتٍ ﴾ ظلمة واحدة كأنها ظلمات ، لشدتها ، أو ظلمات متراكبة من الليل أو ظلمة الليل وظلمة العمام ، وظلمة انطفاء النار ، وذلك من حال المستوقدين يشبه من حال هؤلاء المنافقين مضرة الكفر ومضرة النفاق ، وظلمة يوم القيامة ، يَوْمَ تَرَى الْمُؤمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبأيمانهم ، ومضرة العقاب ﴿ لاَ يُبْصِرُونَ ﴾ ما حولهم من الطريق فضلا عن أن استدفئوا أو يطبخوا أو يحصل لهم الأمن من مضار الحقير والسبع والحية ونحو ذلك . وهذا منهم يشبه حال المنافقين ، إذا ماتوا جاءهم الخوف والعذاب بعد أمنهم فى الدنيا على أنفسهم وأموالهم وأولادهم بكلمة الشهادة فى ألسنتهم .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٤