سورة البقرة · الآية ١٩٠ من ٢٨٦

‹ السورة السابقة
وَقَٰتِلُوا۟ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ ٱلَّذِینَ یُقَٰتِلُونَكُمۡ وَلَا تَعۡتَدُوۤا۟ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یُحِبُّ ٱلۡمُعۡتَدِینَ١٩٠
الرسم الإملائيّ

وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ

الجزء ٢الربع ١٢ صفحة ٢٩

تفسيرها

[سورة البقرة — آية 190]

﴿ وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ ﴾ لإعلاء كلمة الله وإعزاز دينه ، ﴿ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ ﴾ الكفرة كلَّهم بعد الدعوة إلى أن يرجعوا إلى ما خالفوا فيه الحقَّ ، حتى يكون الدين كلُّه لله لا شريك له فيه ، ويدخل في هذا الخطاب مقاتلة الأعداء الباطن إبليس وأعوانه ، حتى لا يتابعوا فيما يوسوسون فيه ، ﴿ وَلاَ تَعْتَدُواْ ﴾ بترك ما أمرتم به وفعل ما نهيتم عنه ؛ وقيل : ولا تعتدوا بقتال من نُهيتم عن قتاله ، أو بالمثلة أو بالمفاجأة من غير دعوة ، ﴿ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبِّ الْمُعْتَدِينَ ﴾ ما حدَّه وفرضه .

افتحه في القارئ · صفحة ١٩٧

[سورة البقرة — آية 190]

قوله : ﴿ وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ الله الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ ﴾ وذلك قبل أن يؤمروا بقتال المشركين كافة ، فكانوا لا يقاتلون إلا من قاتلهم . قوله : ﴿ وَلاَ تَعْتَدُوا ﴾ أي في حربكم فتقتلوا من لا يقاتلونكم ، وتقتلوا من قد آمنتموه وتَحرَّم بحرمتكم ﴿ إِنَّ الله لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ﴾ ، ثم أمر بقتالهم في سورة براءة فقال : ﴿ فَاقَْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ ﴾ [ التوبة : 5 ] .

افتحه في القارئ · صفحة ١٩٧

[سورة البقرة — آية 190]

﴿ وَقَتِلُواْ فِى سَبِيلِ اللهِ الَّذِينَ يُقَتِلُونَكُمْ ﴾ رد المشركون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البيت عام الحديبية من الحديبية ، وهى موضع فيه ماء وشجر أقاموا فيه ثلاثين يوما وصالحوه على أن يرجع من قابل ، وكانوا معتمرين فى ذى القعدة ومعهم الهدى ، فلما كان العام القابل تجهزوا بعمرة القضاء فى ذى القعدة ، وخافوا أن لا يفى المشركون بذلك وأن يصدوهم عن المسجد الحرام ويقاتلوهم ، وكرهوا القتال فى الشهر الحرام ، فنزلت الآية ، ودخلوا مكة معتمرين فأقاموا بها ثلاث ليال ، وقد فخروا حين ردوه فأقصه الله منهم فأدخله مكة فى الشهر الذى ردوه فيه ، سميت عمرة القضاء لأنهم وعدوه بها فوفوا له بها ، وذلك فى العام السابع وعدوه بها فى العام السادس يوم الحديبية ، وفيها وقع قتال خفيف بحجارة وسهام ، والمسلمون ألف وأربعمائة ، وقدم فى سبيل الله ترغيباً فى الإخلاص لإعلاء الدين ، والآية تدل على أنه لا يجوز لهم قتال من لم يقاتلهم ، وهذا المفهوم منسوخ بما نزل بعده ، وهو قوله تعالى ﴿ اقتلوا المشركين ﴾ وقوله ﴿ واقتلوهم حيث ثقفتموهم ﴾ فتكون الآيتان على ما زعموا ناسخة سبعين آية نهى فيها عن القتال ، وأما قوله تعالى ﴿ أذن للذين يقاتلون ﴾ فأول آية نزلت فى الإذن بالقتال نزلت قبل هذه ، وهى مثلها فى أنه ، يقاتلون من يقاتلهم ونسخ المفهوم بناء على أنه حكم شرعى ، ومعنى يقاتلونكم تتوقعون منهم القتال ، بأن أخذوا فى أهبته ﴿ وَلاَ تَعْتَدُواْ ﴾ تجاوزوا ما حد لكم بابتداء القتال ، أو بقتل من لا يقاتل كالنساء والصبيان والرهبان والشيوخ والمعاهد وكل من كف يده ، وبالقتال بلا دعوة والمثلة ﴿ إِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ﴾ عموما وهو لعموم السلب والمعنى لا أحد منهم يحب الله له الخير .

افتحه في القارئ · صفحة ١٩٧