فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِٱلۡجُنُودِ قَالَ إِنَّ ٱللَّهَ مُبۡتَلِیكُم بِنَهَرࣲ فَمَن شَرِبَ مِنۡهُ فَلَیۡسَ مِنِّی وَمَن لَّمۡ یَطۡعَمۡهُ فَإِنَّهُۥ مِنِّیۤ إِلَّا مَنِ ٱغۡتَرَفَ غُرۡفَةَۢ بِیَدِهِۦۚ فَشَرِبُوا۟ مِنۡهُ إِلَّا قَلِیلࣰا مِّنۡهُمۡۚ فَلَمَّا جَاوَزَهُۥ هُوَ وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ مَعَهُۥ قَالُوا۟ لَا طَاقَةَ لَنَا ٱلۡیَوۡمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِۦۚ قَالَ ٱلَّذِینَ یَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَٰقُوا۟ ٱللَّهِ كَم مِّن فِئَةࣲ قَلِیلَةٍ غَلَبَتۡ فِئَةࣰ كَثِیرَةَۢ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ مَعَ ٱلصَّٰبِرِینَ٢٤٩
الرسم الإملائيّ
فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قَالُوا لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ
الجزء ٢الربع ١٦ صفحة ٤١
تفسيرها
﴿ فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ ﴾ قيل : سألوا أن يجري لهم نهرا ، ﴿ قَالَ إِنَّ اللّهَ مُبْتَلِيكُم بِنَهَرٍ﴾ مُختبركم بنهر ، أي : يعاملكم معاملة المختبر له ، لتمَّيز المحقِّقُ في الجهاد من المعذِّر ؛ ﴿ فَمَن شَرِبَ مِنْهُ ﴾ كَرعًا ، ﴿ فَلَيْسَ مِنِّي ﴾ فليس من أتباعي وأشياعي وأهل ديني ، ﴿ وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ ﴾ لم يذُقه ، مِن طَعم الشيء إذا ذاقه ، ﴿ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلاَّ مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ ﴾ معناه : الرُّخصة في اغتراف الغُرفة باليد دون الكرع ، والدليل عليه : ﴿ فَشَرِبُواْ مِنْهُ ﴾ أي : فكرعوا ﴿ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمْ ﴾ روي : أن من اقتصر على الغُرفة كفته كشربة وأروته ، ومن لم يقتصر عليه عطشه ن واسودَّ شفته ، ولم يقدر أن يمضي وهكذا الدنيا لما صد الأجرة ، ﴿ فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ قَالُواْ لاَ طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ ﴾ هو جبَّار ، ﴿ وَجُنودِهِ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاَقُو اللّهِ ﴾ يوقنون بثواب الشهادة ، ﴿ كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللّهِ وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ ﴾ إيقانا بوعد الله إياهم .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٥٦
قوله : ﴿ فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ ﴾ . وسار بهم أخذ بهم مفازة من الأرض فعطشوا ﴿ قَالَ ﴾ لهم نبيهم ﴿ إِنَّ الله مُبْتَلِيكُم ﴾ أي مختبركم ﴿ بِنَهَرٍ فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلاَّ مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ ﴾ قال الله : ﴿ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمْ ﴾ . جعلوا يشربون منه ولا يروون . أما القليل فكفتهم الغرفة . ورجع الذين عصوا وشربوا . فقطع طالوت والذين معه ، وهم ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً بعدة أهل بَدْرٍ ، وَبَدَرَهم جالوت وجنوده .
﴿ فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا مَعَهُ قَالُوا لاَ طَاقَةَ لَنَا اليَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاَقُوا الله ﴾ أي : صالحوهم ﴿ كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ الله وَالله مَعَ الصَّابِرِينَ ﴾ .
قال بعضهم في قوله : ﴿ أَن يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ ﴾ يعني رحمة ﴿ وَبَقِيَّةٌ مِّمَّا تَرَكَ ءَالُ مُوسَى وَءَالُ هَارُونَ ﴾ . قال بعضهم : كان فيه عصا موسى ، ورُضاض الألواح؛ وكان موسى تركه عند فتاه يوشع بن نون ، وهو في البريّة ، فأقبلت تحمله الملائكة ﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ لأَيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ﴾ .
وقال بعضهم : كان التابوت في أرض جالوت ، قد غلبوا عليه زماناً من الدهر ، فقالوا لنبيّهم : إن أتيتنا به فأنت صادق ، وطالوت ملك كما زعمت ، فدعا النبي ربَّه ، فأتاه بالتابوت حتى وضع في أرض بني إسرائيل ، فصدّقوه وعلموا أن الله هو الذي بعث طالوت ملكاً عليهم .
وقال بعضهم : كان التابوت إذا قابلت بنو إسرائيل العمالقة مشى التابوت بين السماء والأرض ، والصفوف والرايات خلفه ، فكانوا ظاهرين عليهم ، حتى ظفرت العمالقة على التابوت فأخذوه فدفنوه في ملقى كناسة لهم ، وذلّت بنو إسرائيل . وألقى الله على رجال العمالقة وعلى نسائهم الناسور فقال بعضهم : ما نرى هذا الذي أصابكم إلا بما صنعتم بالتابوت ، فهل لكم أن تردوه على بني إسرائيل؟ فقالوا : لا نفعل؛ لكنا نحمله على بقرة ونحبس عجلها ، ثم نُوَجِّهها إلى صفوف بني إسرائيل ، فإن أراد الله أن يرجع التابوت إلى بني إسرائيل رجعت البقرة إليهم وإلا رجعت إلى عجلها . ففعلوا ، فنزل ملكان من السماء فأخذ أحدهما برأس البقرة وساقها الآخر ، حتى دخلت صفوف بني إسرائيل؛ فذلك قوله : ﴿ تَحْمِلُهُ المَلاَئِكَةُ ﴾ : كقول الرجل : وجاء فلان يحمل . وليس يحمله هو ، وإنما تحمله الدواب .
وقال بعضهم في قوله تعالى : ﴿ إِنَّ الله مُبْتَلِيكُم بِنَهَرٍ ﴾ هو نهر بين الأردن وفلسطين وقال بعضهم هو نهر أبي فطرس .
وقال الحسن في قوله : ﴿ هَلْ عَسَيْتُمْ إِن كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِتَالُ أَلاَّ تُقَاتِلُوا ﴾ : عسيتم أي ظننتم .
***********************
إن كتب عليكم القتال ألا تقاتلوا . ﴿ قَالُوا وَمَا لَنَا أَلاَّ نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ الله وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِن دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا ﴾ قال الله : ﴿ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ القِتَالُ تَوَلَّوْا إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمْ ﴾ قال : لم يقبلوا ذلك وكفروا إلا قليلاً منهم .
وإنما سألوا من الملك الذي بعثته الله فقال لهم : ﴿ إِنَّ الله قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكاً . قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ المُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْه ﴾ إِلى آخر الآية . قالوا ما آية ملكه التي يعرف بها أنه الملك ، قال : ﴿ إِنَّ ءَايَةَ مُلْكِهِ أَن يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِّن رَبِّكُمْ ﴾ . والسكينة هي الوقار في تفسير الحسن . والتابوت من خشب . قال بعضهم : بلغنا أن طوله كان ذراعين وشبراً في ذراعين وشبر . قال كان موسى يضع فيه التوراة ومتاعه ومتاع هارون ، وهم يعرفونه . وكان الله رفعه حين قبض موسى بسخطه على اليهود ، وبما أحدث القوم بعده . فقال آيَة ملكه أن يأتِيكم التابوت من السماء ، وأنتم تنظرون إليه ، فتحمله الملائكة عياناً من غير أن يكونوا رأوا الملائكة .
وقال الحسن وغيره في قوله : ﴿ فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي ﴾ : كان أحدهم يغترف الغرفة بيده فتجزيه ، يعنيان المؤمنين الذين استثنى في قوله : ﴿ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمْ ﴾ وقال بعضهم : أما الكفار فجعلوا يشربون ، ولا يروون . وأما المؤمنون فجعل الرجل منهم يغترف غرفة فترويه وتجزيه .
قال بعض المفسّرين : وهي تقرأ على وجهين : بفتح العين ورفعها : غَرفة وغُرفة . فمن قرأها غَرفة فهو يعني الغرفة التي اغترف [ مرة واحدة ] كما تقول : إلا من فعل الفَعلة . ومن قرأها غُرفة ، فهو يعني الغُرفة بعينها [ ملء اليد ] . وبعضهم يقرأها بمقرإ ثالث : إلا من اغترف غِرفة ، يقول : إلا من فعل فِعلة ، اغترف اغترافاً .
﴿ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاَقُوا الله كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ الله وَالله مَعَ الصَّابِرِينَ ﴾ فقيل للحسن : أليس القوم جيمعاً كانوا مؤمنين ، الذين جاوزوا؟ قال : بلى! ولكن تفاضلوا بما سخت أنفسهم من الجهاد في سبيله .
وقال بعضهم : ذكر لنا أن نبي الله قال لأصحابه يوم بدر : أنتم اليوم بعدة أصحاب طالوت يوم لقى . وكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثمائة وبضعة عشر رجلاً .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٥٦
﴿ فَلَمَّا فَصَلَ ﴾ انفصل ﴿ طَالُوتُ ﴾ عن البلد لقتال جالوت ، وهو لازم ، ومصدره فعول كرجع اللازم مصدره الرجوع ، أو متعد حذف مفعوله ، أى فصل نفسه ، كرجع المتعدى مصدره الرجع ﴿ بِالْجُنُودِ ﴾ فى شدة الحر ، وشكوا إلى طالوت قلة الماء بينهم وبين عدوهم ، وقالوا ، لا تحملنا الماء فادع الله أن يجرى لنا نهراً ، فدعا ، فأجابه الله ، وهو نبى فى قول ، أو على لسان أسمويل أو غيره على ما مر ﴿ قَالَ ﴾ بوحى من الله ، وهو نبى فى قول ، أو بإخبار ملك أو نبى له ﴿ إِنَّ اللهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ ﴾ نهر فلسطين ، أو نهر بين فلسطين والأردن ، فجره الله فى ذلك الوقت ، يظهر به لهم المنافق والمخلص ، بفتح الفاء وكسرها ، وفتح اللام وإسكان السين ، وضم همزة أردن وداله وتشديد نونه ، موضع ذو رمل قريب من بيت المقدس ، ومن البحر الملح ﴿ فَمَن شَرِبَ مِنْهُ ﴾ من مائه ، فحذف المضاف ، أو استعمل النهر بمعنى ماء الموضع فلا حذف ﴿ فَلَيْسَ مِنِّى ﴾ ليس من أتباعى ، أو أشياعى ، أو ليس متصلا بى ﴿ وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ ﴾ لا قليلا ولا كثيراً ، أى لم يذقه ، واستعمال الطعم فى الماء مجاز ، وقيل حقيق ، لأن معناه الذوق توسعاً ، وطعم الماء بمعنى ذاقه جائز ، ولا يجوز طعم الماء بمعنى شربه ، والقول بأن طالوت كان نبيًّا بعد أن كان ملكا بعيد مردود ﴿ فَإِنَّهُ مِنِّى إِلاَّ مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ ﴾ واكتفى بها شربا فإنه منى أيضاً ، وهو استثناء من قوله ، فمن شرب منه فليس منى ، منقطع إن فسر الشرب بالكرع إلا فمتصل ، وهو بفتح الغين مصدر الوحدة يتضمن وحدة الغرفة بضمها ، وهو ما يغرف ﴿ فَشَرِبُوا مِنْهُ ﴾ فمنهم من يشرب ملء بطنه بفيه من النهر . ومنهم من يشرب بيده غرفةن ويقال ، أخذوا غرفة فكفتهم لهم ولدوابهم ﴿ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمْ ﴾ لم يشربوا ولو غرفة ، كما قال ومن لم يطعمه فإنه منى ، وقيل ، شربوا ملء بطونهم إلا قليلا فشربوا غرفة ، ومن لم يذقه غير موجود ، ولو قاله طالوت قبل وصول النهر ، وإذا قلنا إلا قليلا هم من شربوا الغرفة فمن لم يذقه مفهوم بالأولى ، أى شربوا من النهر بأفواههم ، والقليل شربوا من غرفة أيديهم لا من النهر ﴿ فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُ ﴾ من لم يذهق ومن اقتصر على الغرفة ﴿ قَالُواْ ﴾ قال من شرب ملء بطنه ، وقد عبروا النهر مع طالوت ورأوا جالوت وجنوده ، ورجعوا منهزمين كما قال الله عز وجل قالوا ﴿ لاَ طَاقَةَ لَنَا ﴾ للفشل بالشرب وللقلة ، قيل ، قالوا ذلك خذلانا ﴿ الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ ﴾ مائة ألف رجل ، شاكى السلاح ، وقيل ، إن الذين شربوا ملء بطونهم لم يعبروا النهر ، بل وقفوا بساحله ، وقالوا معتذرين عن التخلف ، منادين ، مسمعين لطالوت والذين معه لا طاقة الخ ، وقد شربوا كثيراً ، واسودت شفاههم وغلبهم العطش ولم يرووا ، وجبنوا ، أو المراد قال بعض لبعض ، وببعد أن يقولوا كل لكل ، وهو خلاف المعتاد ، وأما من اغترف غرفة ومن لم يذقه على قول وجوده فقلوبهم قوية ، وقوى إيمانهم ، وعبروا النهر سالمين ﴿ قَالَ ﴾ ردّاً على المتخلفين ﴿ الَّذِينَ يَظُنُّونَ ﴾ يوقنون ، ولك مؤمن موقن بالبعث ، ولكن المراد العمل بمقتضى الإتقان ، فمن لم يعمل فكأنه غير موقن ، كما يقال ، مات من علم أنه سيموت ، أى عمل بمقتضى علمه بالموت ، ومات من لم يعلم أنه يموت ، أى علم بالموت ولم يعمل بمقتضاه ، وهم جيمع من عبر النهر ولم يخالف ﴿ أَنَّهُمْ مُّلَقُوْا اللهِ ﴾ بالموت وبالبعث للجزاء ، أو يظنون ، أى يوقنون بالوحى إلى نبيهم ، أو بما شاء الله أنهم يموتون فى هذه الغزوة ، وهم بعض الذين لم يخالفوا ، لأنه لم يمت الذين لم يخالفوا كلهم ، ووجه استعمال الظن فى العلم الشبه ﴿ كَمْ مِّن فِئَةٍ ﴾ فرقة من فأوت رأسه شققته ، والفئة قطعة من الناس فحذف آخره ، وزنه فعة ، أو من فاء بمعنى رجع ، فحذف وسطه ، وونه فلة ، والفرقة يرجع إليهم ، ومن زائدة وفئة تمييز ، أو غير زائدة تتعلق بمحذوف نعت لكم ﴿ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بإِذْنِ اللهِ ﴾ حكمه وتيسيره ﴿ وَاللهُ مَعَ الصَّبِرِينَ ﴾ بالنصر والثواب ، ولو غلبهم الكفار ، لأنهم المحقون والفائزون بالجنة ، أو مع الغلبة فى الدنيا فنصبر لنغلبهم فى القتال ، ولو قللنا وكثروا ، لاعتمادنا على الله وإعجابهم بكثرتهم ، ويجوز أن يكون من كلام الله عز وجل تصديقا لقولهم ، إن الغلبة بإذن الله لا بالكثرة .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٥٦