سورة البقرة · الآية ٢٧٦ من ٢٨٦

‹ السورة السابقة
یَمۡحَقُ ٱللَّهُ ٱلرِّبَوٰا۟ وَیُرۡبِی ٱلصَّدَقَٰتِۗ وَٱللَّهُ لَا یُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِیمٍ٢٧٦
الرسم الإملائيّ

يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ

الجزء ٣الربع ١٩ صفحة ٤٧

تفسيرها

[سورة البقرة — آية 276]

﴿ يَمْحَقُ اللّهُ الْرِّبَا ﴾ ينقصه ويهلكه بـ[ـإذهاب ] بركته ، ويهلك المال الذي يدخل فيه . ﴿ وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ ﴾ وينميِّها ، أي : يزيد الذي أُخرجت من الصدقة ويبارك فيه ، ﴿ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ ﴾ .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٨٣

[سورة البقرة — آية 276]

قوله : ﴿ الَّذِينَ يأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ المَسِّ ﴾ . ذكروا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه حدّث عن ليلةِ أسرِيَ به فكان في حديثه أنه أتى على سابلة آل فرعون حيث ينطلق بهم إلى النار ، يعرضون عليها غدواً وعشياً؛ فإذا رأوها قالوا : ربنا لا تقومن الساعة ، مما يرون من عذاب الله . قال : فإذا أنا برجال بطونهم كالبيوت ، يقومون فيقعون لظهورهم ولبطونهم ، فيأتي عليهم آل فرعون فيثردونهم بأرجلهم ثرداً . قلت : من هؤلاء يا جبريل؟ قال : هؤلاء أكلة الربا ، ثم تلا هذه الآية : ﴿ الَّذِينَ يأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ المَسِّ ﴾ .

وقال الحسن : إن لأَِكَلَةِ الربا عَلَماً يعرفون به يوم القيامة أنهم أكلة الربا ، يأخذهم خبل؛ فشبه الخبل الذي يأخذهم في الآخرة بالجنون الذي يكون في الدنيا .

وقال مجاهد : ﴿ يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ المَسِّ ﴾ ، يوم القيامة في أكل الربا في الدنيا .

﴿ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا البَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا ﴾ هو الذي كانوا يعملون به في الجاهلية؛ إذا حل مال أحدهم على صاحبه قال المطلوب : إن هذا ربا قالوا ، لا ، سواء علينا زدنا في أول البيع أو عند محل الأجل . فأكذبهم الله فقال : ﴿ وَأَحَلَّ الله البَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا ﴾ .

ذكروا عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شرطين في بيع ، وعن بيع وسلف ، وعن بيع ما ليس عندك ، وربح ما لم تضمن .

ذكروا عن الحسن أنه قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر .

وذكروا عن الحسن أنه قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع البسر حتى يحمر ، وعن بيع العنب حتى يسود ، وعن بيع الحب حتى يبيض .

قوله : ﴿ فَمَن جَآءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ ﴾ يعني البيان الذي في القرآن في تحريم الربا ﴿ فَانتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ ﴾ أي غفر الله له ما سلف .

ذكروا عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « كل ربا في الجاهلية فهو موضوع » .

ذكروا عن عروة بن الزبير قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من أسلم على شيء فهو له » .

وقال الحسن في قوله : فله ما سلف ﴿ وَأَمْرُهُ إِلَى الله ﴾ : غفر لَهُ ما سلف من ذلك ، ووقع أجره على الله لقبوله الموعظة . وقال السدي : وأمره إلى الله : إن شاء عصمه من بعد ، وإن شاء لم يفعل .

قوله : ﴿ وَمَنْ عَادَ ﴾ أي ومن عاد فاستحل الربا بعد تحريمه ﴿ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾ .

قوله : ﴿ يَمْحَقُ الله الرِّبَا ﴾ أي : يمحقه يوم القيامة فيبسط له ﴿ وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ ﴾ لأهلها أي : يضاعفها .

***********************

[ يحيى عن عثمان عن سعيد المقبُري عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « والذي نفسي بيده ما تصدق عبد بصدقة فتقع في يد السائل حتى تقع في يد الله ، ثم يربّيها لصاحبها كما يربّي أحدكم فَلُوَّه أو فصيله ، حتى تصير اللقمة مثل أحد ] » ﴿ وَالله لاَ يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ ﴾ . أثيم لأكله الربا ، والكفر أعظم الإثم .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٨٣

[سورة البقرة — آية 276]

﴿ يَمْحَقُ اللهُ الرِّبَواْ ﴾ بذهب عنه البركة ويذهبه أيضا والمال الذى فيه ، وعن ابن عباس ، لا يقبل الله منه صدقة ولا حجا ولا جهاداً ولا صلة ، وجاء مرفوعا ، أن الربا وإن كثر فعاقبته إلى قُلّ ، ويقال عن بعض الصحابة لا يأتى على صاحب الربا أربعون سنة حتى يمحق ، وهذا خارج مخرج الغالب ، ولعل هذا أيضاً فيمن اعتقد حرمته لا فى المشركين ﴿ وُيُرْبِى الصَّدَقَتِ ﴾ يضاعف ثوابها ، ويزيد فى مال أخرجت منه ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، « إن الله يقبل الصدقة فيربيها كما يربى أحدكم مُهره » ، وهذا فى مضاعفة الثواب ، وقال صلى الله عليه وسلم ، « ما نقصت صدقة من مال قط » ، وهذا بركة فى الدنيا بالزيادة ، كما أو كيفما ، بأن يدرك بالباقى ما يدرك بالكل لو لم تخرج ﴿ وَاللهُ لاَ يُحِبُّ ﴾ أى والله يعاقب ، لأنه لا واسطة للمكلف بين الثواب والعقاب ، فإذا لم يكن ثواب له كان العقاب ﴿ كُلَّ كَفَّارٍ ﴾ بأى أمره ، ومنها الكفار بتحليل الربا ، ومثله فاعله بلا تحليل ، والنفى لعمون السلب ولو تأخرت عنه أداة العموم لا لسلب العموم ﴿ أَثِيمٍ ﴾ فاجر بالكبائر ، مفارقة أو تحليلا ، جاء مرفوعا ، أن درهما واحداً من الربا أشد عند الله من ست وثلاثين زينة ، ويروى من سبعين زينة بذات محرم فى البيت الحرام ، وأن الربا سبعون بابا ، أدناها كزنا الرجل بأمه ، وأربى الربا استطالة المرء فى عرض أخيه ، وأن النار أولى بكل لحم نبت من سحت ، ولعن آكل الربا وموكله وشاهداه وكاتبه ، والعدد تمثيل وكذا السبعون تكثير .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٨٣