سورة البقرة · الآية ٥١ من ٢٨٦

‹ السورة السابقة
وَإِذۡ وَٰعَدۡنَا مُوسَىٰۤ أَرۡبَعِینَ لَیۡلَةࣰ ثُمَّ ٱتَّخَذۡتُمُ ٱلۡعِجۡلَ مِنۢ بَعۡدِهِۦ وَأَنتُمۡ ظَٰلِمُونَ٥١
الرسم الإملائيّ

وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ

الجزء ١الربع ٣ صفحة ٨

تفسيرها

[سورة البقرة — آية 51]

﴿ وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى ﴾ قيل : وعده الله الوحيَ ، ووعد هو المجيء للميقات إلى الطور ، ﴿ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ﴾ لأن الشهَّور عددها بالليالي ، ﴿ ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ ﴾ إلهاً ﴿ مِن بَعْدِهِ وَأَنتُمْ ظَالِمُونَ ﴾ بوضعكم العبادة غير موضعها .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٨

[سورة البقرة — آية 51]

قوله : ﴿ وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ العِجْلَ مِن بَعْدِهِ وَأَنتُمْ ظَالِمُونَ ﴾ أي لأنفسكم . ﴿ ثُمَّ عَفَوْنَا عَنكُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾ أي : لكي تشكروا . يعني التوبة التي جعلها الله لهم ، فقتل بعضهم بعضاً فغلَّظ عليهم في المتاب .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٨

[سورة البقرة — آية 51]

﴿ وَإِذْ وَعَدْنَا مُوسَى ﴾ المفاعلة للمبالغة لأن من شأن المتفاعلين جذب كل واحد ليغلب الآخر ، أو على بابها ، إذ وعده الله إنزال التوراة ووعد الله المجىء إلى الطور للعبادة ، أو يكفى فيها فعل من طرف ، وقبول من آخر ، كعالجت المريض أو الطلب طرف وامتناع القبول طرف ﴿ أَرْبِعِينَ لَيْلَةً ﴾ تمام أربعين يوماً بلياليها ذا القعدة وعشرة من ذى الحجة ، أو ذا الحجة وعشرة من المحرم ، يصوم الأيام فى الطور بوصال ، ويقوم الليالى . ويتعبد ، جعلت له ذلك لأنزل عليه التوراة بعد تمامها ، فتعملوا بها ، وأخبره الله بذلك ، وعبر بالليالى لأنها أول اليوم ، والشهور والأعوام ، فإنها بالهلال والهلال بالليل ولأن الظلمة أقدم من الضوء ، وآية لهم الليل نسلخ منه النهار . استخلف هارون على بنى إسرائيل ، فذهب إلى الطور ، فتعبد أربعين ، وأنزل عليه بعد تمامها ، أو فى العشرة الأخيرة أو فى الأربعين كلها أو فى أولها ، أقوال التوراة سبعين سفرا ، وقلما توجد كلها عند إنسان واحد على عهد موسى أو ما يليه وذلك بعد ما ذهب منها بإلقائه الألواح الزبرجدية المكتوبة هى فيها ، فيحتاج إنسان إلى مسألة ، فيقال هى فى سفر كذا وكذا ، عند فلان فى موضع كذا؛ فتلاشت ولم يبق منها إلى القليل ، ثم وقع التحريف أيضا ، ومواعدة الأربعين إخبار بما فى نفس الأمر عند الله ، إذ كان فى الغيب عند الله أن يتعبد ثلاثين ، أمره بها ثم زاد عشرة ، والنصب على المفعولية أى واعدنا موسى إعطاء أربعين يتعبد فيها ، أو على الظرفية ، أى أمراً واقعاً فيها أو بعدها ، أو مفعول مطلق ، أى مواعدة أربعين ﴿ ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ ﴾ اتخذ آباؤكم الباقون فى مصر ومن معهم ، إلا اثنى عشر ألف رجل مع هارون ، وقيل اتخذه ثمانية آلاف ﴿ الْعِجْلَ ﴾ الذى صاغه موسى السامرى المنافق إلها يعبدونه ، فالمفعول الثانى إلها ، أو لا ثانى له ، كقوله اتخذت سيفا صنعته ﴿ مِنْ بَعْدِهِ ﴾ بعد ذهاب موسى عليه السلام إلى ميقات الأربعين ﴿ وَأَنْتُمْ ظَلِمُونَ ﴾ باتخاذه لأنفسكم ولدين الله ، ولم يقتدى بكم وزمانكم ومكانكم ، وكل من عصى الله فقد ظلم وقته ومكانه ، والظلم الضر ، ونقص حق الشىء ، ووضع الشىء فى غير موضعه فاحفظ ذلك لغير هذا الموضوع ، واعتبره ، وقد وضعوا العبادة واسم الألوهية فى غير موضعهما ، وذلك العجل لحم ودم بإذن الله على الصحيح ، وقيل صورة ، فنسبة الخوار إليه على التجوز ، ونسب للجمهور .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٨