سورة البقرة · الآية ٥٥ من ٢٨٦

‹ السورة السابقة
وَإِذۡ قُلۡتُمۡ یَٰمُوسَىٰ لَن نُّؤۡمِنَ لَكَ حَتَّىٰ نَرَى ٱللَّهَ جَهۡرَةࣰ فَأَخَذَتۡكُمُ ٱلصَّٰعِقَةُ وَأَنتُمۡ تَنظُرُونَ٥٥
الرسم الإملائيّ

وَإِذْ قُلْتُمْ يَامُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ

الجزء ١الربع ٣ صفحة ٨

تفسيرها

[سورة البقرة — آية 55]

﴿ وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً ﴾ عياناً ، ﴿ فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ ﴾ أي الموت ؛ قيل : هي نار نزلت من السماء فأحرقتهم . روي أن السبعين الذين اختارهم موسى ، وكانوا معه عند الانطلاق إلى الجبل ، فقالوا له : نحن لم نعبد العجل كما عبده هؤلاء فأرنا الله جهرة ، فقال موسى : سألته عن ذلك فأباه عليَّ ، قالوا : إنك رأيت الله ، فلن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة ، فبعث الله عليهم صاعقة فأحرقتهم ﴿ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ ﴾ إليها حين نزلـت .

افتحه في القارئ · صفحة ٦٢

[سورة البقرة — آية 55]

قوله : ﴿ وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَن نُّؤْمِنَ لَكَ ﴾ أي لن نصدّقك . ﴿ حَتَّى نَرَى الله جَهْرَةً ﴾ أي عياناً ﴿ فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ ﴾ . يعني أنهم أُميتوا عقوبة ثم بُعِثوا ليستكملوا بقية آجالهم .

وقال الكلبي : بلغني أنهم هم السبعون الذين اختار موسى من قومه فذهبوا معه إلى حيث كلمه ربه ، فقالوا : يا موسى ، لنا عليك حق؛ كنا أصحابك ، لم نختلف ولم نصنع الذي صنع قومنا ، فأرنا الله جهرة كما رأيته أنت . فقال لهم موسى : ما رأيته ، ولا كانت مسألتي إياه أن أنظر إليه بالمجاهرة كما سألتم .

وتجلَّى للجبل فصار دكّاً ، وخررتُ صعِقاً . فلما أفقتُ سألت الله واعترفت بالخطيئة . فقالوا : لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة ، فأخذتهم الصاعقة فاحترقوا عن آخرهم . فظن موسى أنما احترقوا بخطيئة أصحاب العجل فقال موسى لربه : { رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُم مِّن قَبْلُ وَإِيَّايَ .

أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا إِنْ هِيَ إِلاَّ فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَاءُ وَتَهْدِي مَن تَشَاءُ } [ الأعراف : 155 ] . فبعثهم الله من بعد موتهم لعلهم يشكرون . أي : لكي يشكروا الله . فلما قدم نبي الله المدينة ، فكلّمته اليهود ، ودعاهم إلى الله وإلى كتابه ، فكذّبوه وجحدوه ، أنزل الله ﴿ أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلاَمَ الله ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴾ [ البقرة : 75 ] . قال الحسن : هو ما حرّفوا من كلام الله .

افتحه في القارئ · صفحة ٦٢

[سورة البقرة — آية 55]

﴿ وَإِذْ قُلْتُمْ ﴾ نسب القول إليهم ، لأنه لآبائهم ، وذلك القول ارتداد منهم ، وقيل المراد لن يكمل إيماننا بك حتى نرى الله عز وجل ، كقوله صلى الله عليه وسلم : لن يؤمن أحدكم حتى يحب لنفسه ، أى لن يكمل إيمانه ﴿ يَمُوسَى لَنْ نُّؤْمِنَ لَكَ ﴾ بنبوءتك مطلقا ، أو لن نذعن لك ، أو لن نؤمن لأجل قولك أو بك ، فيما تقول من أن التوراة من الله أو من أن الله ألزمنا قتل عابدى العجل كفارة لهم ، أو من أن هذا الذى سمعنا كلام الله ، والقائلون هم السبعون الذين اختارهم موسى من قومه الذين لم يعبدوا العجل لميقات وقت لهم من خيارهم أمره الله أن يأتى بهم إلى طور سيناء ليعتذروا ويطلبوا العفو عن عبّاد العجل ، فأتى بهم ، وأمرهم أن يتطهروا ، ويطهروا ثيابهم ، ويصوموا ، وقالوا له ، ادع الله أن يسمعنا كلامه ، فأسمعهم ، أننى أنا الله لا إله إلا أنا ، أخرجتكم من أرض مصر تيد شديدة فاعبدونى ولا تعبدوا غيرى . سمعوا كلام الله بأن خلق صوتاً فى أبدانهم ، أو فى الهواء ، أو حيث شاء وفى أبدانهم وأسماعهم ، وقيل القائلون هم السبعون الذين اختارهم موسى لميقات التوراة ، قالوا بعد الرجوع وقتله عبدة العجل وتحريقه ، وقيل عشرة آلاف من قومه ، وعلى كل حال لم يقنعوا بذلك ، وسألوا الرؤية جهاراً كما قال ﴿ حَتَّى نَرَى اللهَ جَهْرَةً ﴾ عياناً ، أى رؤية جهرة بحاسة العين لا مناماً وقلبا أو ذوى جهرة أو مجاهرين ، أو مبالغة أو قولاً ذا جهرة أو قول جهرة ، أو قولاً جاهراً أو مبالغة ، ﴿ فَأَخَذَتْكُمُ الصَّعِقَةُ ﴾ النار مع صوت شديد من المساء لطلبكم مالا يجوز للزوم التشبيه ، ولوقفكم عن الإيمان حتى شرطتم له ﴿ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ﴾ يرى بعضكم بعضاً كيف يموت ، أو ترون أثر الموت فى أنفسكم ، إذ يحيى كل واحد منكم عضواً عضواً ، أو يرى بعضكم بحيا من موت ، وقيل الموت عنا غشيان كما قال الله عز وجل ، ويأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت ، كذا قيل ، ولعله تمثيلى ، وإلا فغشيان أهل النار إراحة لهم لو كان لكن لا يكون .

افتحه في القارئ · صفحة ٦٢