سورة البقرة · الآية ٧٥ من ٢٨٦

‹ السورة السابقة
أَفَتَطۡمَعُونَ أَن یُؤۡمِنُوا۟ لَكُمۡ وَقَدۡ كَانَ فَرِیقࣱ مِّنۡهُمۡ یَسۡمَعُونَ كَلَٰمَ ٱللَّهِ ثُمَّ یُحَرِّفُونَهُۥ مِنۢ بَعۡدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمۡ یَعۡلَمُونَ٧٥
الرسم الإملائيّ

أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ

الجزء ١الربع ٥ صفحة ١١

تفسيرها

[سورة البقرة — آية 75]

﴿ أَفَتَطْمَعُونَ ﴾ الخطاب لرسول الله والمؤمنين ﴿ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ ﴾ أن يؤمنوا لأجل دعوتكم . ﴿ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ ﴾ طائفة ممن سلف ، ﴿ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ﴾ وهي الكتب الخالية ﴿ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ ﴾ من بعد ما فهموه ﴿ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴾ أنهم كاذبون مفترون ، والمعنى إن كفر هؤلاء وحرفَّوا فهم سابقه في ذلك ، وكأن الحجة قامت على الجميع بقيامها على طائفة منهم ؛ وإذا كان هذا حال علمائهم فما طمعكم بِسَلَفَتِهم ! .

افتحه في القارئ · صفحة ٨٢

[سورة البقرة — آية 75]

قوله : ﴿ أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُوا لَكُمْ ﴾ يقول للنبي صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين أفتطمعون أن يصدقوكم ، يعني به جماعة اليهود ، وقد قال : ﴿ وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ بِكُلِّ ءَايَةٍ مَّا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ ﴾ [ البقرة : 145 ] ، يعنى به جماعتهم ، لأن الخاصة قد تتبع قبلته . ﴿ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلاَمَ الله ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴾ . قال الحسن : التوراة ، حرّفوا كلام الله في محمد والإِسلام ، يجعلونها قراطيس يبدونها ويخفون كثيراً . وقد فسّرنا قول الكلبي فيها قبل هذا الموضع . وقول الحسن أحبّ إلي ، والله أعلم .

افتحه في القارئ · صفحة ٨٢

[سورة البقرة — آية 75]

﴿ أَفَتَطْمَعُونَ ﴾ إنكار للياقة الطمع ، العطف على قست ، والهمزة من جملة المعطوف ، أو على مقدر بعد الهمزة ، والخطاب للمؤمنين ، قيل ، والنبى أيضاً ، أى تحسبون أن قلوبهم صالحة للإيمان فتطمعون ، وقيل للأنصار ، وفى ذلك تشديد العقاب ، ويقال ، الخطاب للنبى صلى الله عليه وسلم والمؤمنين ، لأنهم يطمعون فلا حاجة ولا دليل على أن الخطاب للنبى صلى الله عليه وسلم بصيغة الجمع تعظيماً ، كما هو قول ابن عباس ﴿ أَنْ يُؤمِنُوا ﴾ أى فى أن يؤمن اليهود ، أى ينقادون ﴿ لَكُمْ ﴾ ، أو يؤمنوا لأجلكم ، والواو لليهود فى المدينة وما قرب منها ، كيف تطمعون فى إيمانهم مع ما فيهم من موانع الإيمان ، تحريف الحق مع العلم به فى طائفة من الأحبار ، ونفاقهم إليكم بظاهر الإيمان وإخلاص الكفر ، إذا خلا بعض ببعض فى طائفة ، وتحذير بعض بعضا عن التحدث برسالة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم المذكورة فى التوراة فى طائفة واعتقاد الباطل توراة فى طائفة ، وكتابة كلام يقولون إنه من التوراة ، وليس منها ، فى طائفة ، وأشار إلى ذلك كله بقوله ﴿ وَقَدْ كَانَ ﴾ إلى قوله إلا يظنون ، أى طمعكم فى إيمانهم وبعيد ، والحال أنه قد كان ﴿ فَرِيقٌ ﴾ طائفة ، أحبار تفرقوا طوائف ﴿ مِّنْهُمْ ﴾ ممن حضروا وأسلافهم ﴿ يَسْمَعُونَ كَلَمَ اللهِ ﴾ فى التوراة ممن قرأ من كتاب الله ، أو رأه بعينه ، وفهمه ، والمراد القرآن ﴿ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ ﴾ يردونه فى ظرف غير ما هو فيه بمحوه أو إسقاط بعضه أو زيادة ما يفسد به ، أو تفسيره بخلاف ما هو عليه ﴿ مِنْ بَعْدش مَا عَقَلُوهُ ﴾ فهموه حقّا وأنه من الله . ﴿ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴾ أنه حق ، وأنهم مبطلون ، وأنه من الله ، وأنهم كاذبون فى التحريف ومبطلون فيه ، فقد يحرف المرء شيئاً ولا يعلم أنه مبطل فى تحريفه ، وما مجملة ولا حاجة إلى جعلها تأكيداً فى المعنى لقوله عقلوه ، ومن ذلك تبديل ما فى التوراة من الرحم بالتسخيم وتسويد الوجه وما فيها من أنه صلى الله عليه وسلم أبيض ربعة بأنه أسمر طويل ، وأنهم طلبوا أن يسمعوا كلام الله تعالى كموسى ، فأمرهم أن يتطهروا ويلبسوا ثياباً نظيفة فأسمعهم فزادوا ، أنه قال لهم ، إن شئتم فلا تفعلوا ، وهم السبعون الذين اختارهم .

افتحه في القارئ · صفحة ٨٢