وَمِنۡهُمۡ أُمِّیُّونَ لَا یَعۡلَمُونَ ٱلۡكِتَٰبَ إِلَّاۤ أَمَانِیَّ وَإِنۡ هُمۡ إِلَّا یَظُنُّونَ٧٨
الرسم الإملائيّ
وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ
الجزء ١الربع ٥ صفحة ١٢
تفسيرها
﴿ وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ ﴾ لا يحسنون الكتب فيطالعوا التوراة ويتحققَّ (لعلهُ : يتحقَّقوا) ما فيها . جمع أمَّيِّ منسوب إلى الأمِّ ، كأنه يأتي على ما اتصل من الأمِّ لم يتعلَّم كتابة ولا قراءة ﴿ لا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ ﴾ التوارة ، ﴿ إِلَّا أَمَانِيَّ ﴾ إلاَّ ما هم عليه من أمانيهم أن الله يعفو عنهم ويرحمهم ولا تمسهم النار إلاَّ أياما معدودة ، أو إِلا أكاذيب مختلفة سمعوها من علمائهم فيقبلوها على التقليد ؛ ومنه قول عثمان : << ما تمنَّيت منذ أسلمت >> ؛ أو إِلا ما يقرؤون من قولهم : (( تمنَّى كتاب الله أوَّل ليلة )) أي لا يعلمون [ كذا ] هؤلاء حقيقة للمنزَّل ، وإنما يقرؤون أشياء أخذوها من أحبارهم . وقيل : الأماني جمع أمنية ، وهي في الأصل ما يقدَّروه الإنسان في نفسه من منى إذا قدر ، ولذلك يطلق على الكذب وعلى ما يُتمنَّى ؛ وقيل : لا يعلمون إِلاَّ التلاوة المجرَّدة . ﴿ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ ﴾ أي يشكَّون ، وهم متمكَّنون من العلم بالحقِّ لا يدرون حقائقه
افتحه في القارئ · صفحة ٨٥
يقول الله : ﴿ وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لاَ يَعْلَمُونَ الكِتَابَ إِلاَّ أَمَانِيَّ ﴾ أي : إلا أحاديث لا يعلمون إلا ما حُدِّثُوا . ﴿ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ ﴾ . أي : هم على غير يقين ، أي : إن صدقت قراؤهم صدقوا ، وإن كذبت قراؤهم كذبوا .
وقال الحسن : إلا أماني . أي : إلا أن يتمنّوا فيه الكذب من قولهم : ﴿ لَن يَدْخُلَ الجَنَّةَ إِلاَّ مَن كَانَ هُوداً أَوْ نَصَارَى ﴾ [ البقرة : 111 ] . تقول اليهود : نحن الذين يدخلون الجنة . وقالت النصارى : نحن الذين يدخلون الجنة . وتمنوا أيضاً ﴿ وَقَالُوا لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّاماً مَّعْدُودَةً ﴾ [ البقرة : 80 ] .
وقال بعضهم : إلا أماني وإن هم إلا يظنون ، يقول : لا يعلمون الكتاب ولا يدرون ما فيه إلا أماني ، يتمنّون على الله ما ليس لهم ، ويظنون الظنون بغير الحق .
افتحه في القارئ · صفحة ٨٥
﴿ وَمِنْهُمْ ﴾ من اليهود ﴿ أُمِّيُّونَ ﴾ لا يكتبون ولا يقرأون الكتابة ، كأنهم فى جهنم ولدتهم أمهاتهم ، أو أنهم باقون على أصل خلقهم ، أو من العرب الذين لا يكتبون ولا يقرأون المكتوب ، أو من أم القرى مكة وأهلها ، لا يقرأون الكتابة ولا يكتبون ﴿ لاَ يَعْلَمُونَ ﴾ لا يعرفون ﴿ الْكِتَبَ ﴾ التوراة أو الكتابة فهم عوام ، رسخ التقليد فى قلوبهم فكيف تطمعون أن يؤمنوا ﴿ إِلاَّ أَمَانِىَّ ﴾ أى لكن يعتقدون أمانى ، أى أكاذيب ، فالاستثناء منقطع ، أو لا يعلمون المكتوب إلا مكتوبا مكذوبا فيه ، أو إلا كتابا يقرأونه بلا معرفة معنى ، لأن الأمانى بالشد والتخفيف بمعنى ما يقدر فى النفس ولو كذبا ، وبمعنى ما يتمنى ، وبمعنى ما يقرأ ، فالاستثناء متصل ، وذلك أنهم تلقوا من رؤسائهم المحرفين أكاذيب ، أو كتبا كتبوها لهم مكذوبا بها ، مثل ، أن النبى صلى الله عليه وسلم الموعود به أسود أحول ، قطط الشعر ، قصير أو طويل بدل ربعة ، وغير ذلك مما هو ضد صفته صلى الله عليه وسلم ، وأن الجنة لا يدخلها إلا من كان هوداً ، وأن النار لن تمسهم إلا أياماً معدودة ، ونحن أبناء الله ، وأحباؤه ﴿ وَإِنْ هُمْ ﴾ ما هم ﴿ إِلاَّ يَظُنُّونَ ﴾ فى جحود محمد صلى الله عليه وسلم وكتابه ، والمراد بالظن خلاف العلم ، فتناول لاعتقاد الجازم غير المطابق ، لا الظن المشهور الذى هو الاعتقاد الراجح مع تجويزظ المقيض ، طابق الواقع أو لم يطابق ، لأن بعضهم جازمون بالاعتقاد الفاسد ، وجاهلون جهلا مركبا وبعضهم جاهل أمى ، مقلد للجاهل جهلا مركبا ، فالضمير لليهود مطلقا ، والقسم الثالث العارف بالحق داخل فى ذلك ، لأن لفظ الجازم بالإنكار ، وهو ظان ، أى غير قابل بالعلم ، ويجوز عوده للأميين .
افتحه في القارئ · صفحة ٨٥