فَوَیۡلࣱ لِّلَّذِینَ یَكۡتُبُونَ ٱلۡكِتَٰبَ بِأَیۡدِیهِمۡ ثُمَّ یَقُولُونَ هَٰذَا مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ لِیَشۡتَرُوا۟ بِهِۦ ثَمَنࣰا قَلِیلࣰاۖ فَوَیۡلࣱ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتۡ أَیۡدِیهِمۡ وَوَیۡلࣱ لَّهُم مِّمَّا یَكۡسِبُونَ٧٩
الرسم الإملائيّ
فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ
الجزء ١الربع ٥ صفحة ١٢
تفسيرها
﴿ فَوَيْلٌ ﴾ ويل كلمة يقولها كلُّ واقع في هلكة ، وقيل : هو دعاء الكفَّار على أنفسهم بالويل ؛ وقيل : شدَّة العذاب . ﴿ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ ﴾ المحرَّف ، ﴿ بِأَيْدِيهِمْ ﴾ من تلقاءِ أنفسهم ، من غير أن يكون حقاَّ ؛ والكتاب جامع للتنزيل والتأويل . ﴿ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً ﴾ عرضاً فانيا ، ﴿ فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ ﴾ من الكذب ﴿ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ ﴾ من الثمن القليل .
افتحه في القارئ · صفحة ٨٦
قوله : ﴿ فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِندِ الله لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً ﴾ . قال الكلبي : هم أحبار اليهود وعلماؤهم؛ عمدوا إلى نعت النبي عليه السلام في كتابهم ، فزادوا فيه ونقصوا منه ، ثم أخرجوه إلى سفلتهم فقالوا : هذا نعت النبي الذي يبعثه الله في آخر الزمان ، ليس كنعت هذا الرجل . فلما نظر السفلة إلى محمد صلى الله عليه وسلم لم يروا فيه النعت الذي في كتابهم الذي كتبت أحبارهم . وكانت للأحبار مأكلة ، فقال الله : ﴿ فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِندِ الله لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً ﴾ . أي : تلك المأكلة : ﴿ فَوَيْلٌ لَّهُم ﴾ في الآخرة ﴿ مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا يَكْسِبَونَ ﴾ .
افتحه في القارئ · صفحة ٨٦
﴿ فَوَيْلٌ ﴾ هلاك ، أو واد فى جهنم ، لو وقع فيه جبل لذاب وسال ، أو واد فى جهنم يهودى فيه الكافر أربعين خريفاً قبل أن يبلغ قعره ، كما ذكرته فى وفاء الضمانة ﴿ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَبَ بِأَيْدِيهِمْ ﴾ ذكر الأيدى مع أن الكتابة لا تقع إلا باليد تأكيدا لقبح فعلهم ، كما أكد فى قوله تعالى ﴿ يطير بجناحيه ﴾ ﴿ يقولون بأفهواههم ﴾ وأيضاً قد يقال ، كتب فلان وهو لم يكتب بيده ، بل كتب له غيره ، ووجه آخر معناه ، نفى أن يكتبه كاتب قبلهم ، فهو مختلف من عند أنفسهم ﴿ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا ﴾ أى هذا الكتاب ﴿ مِنْ عِنْدِ اللهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ﴾ يستبدلوا ﴿ ثَمَناً ﴾ ما به الشراء ، أو الشراء على ظاهره ، والثمن المثمن ، أى مثمناً ﴿ قَلِيلاً ﴾ بالنسبة إلى ما باعوا من دينهم ومن الجنة ، خاف رؤساء اليهود على ز وال ملكهم حين قدم النبى صلى الله عليه وسلم المدينة ، فبدلوا صفة النبى صلى الله عليه وسلم بضدها إثباتا لرياستهم ، ولما يعطيهم سفلتهم وعامتهم ﴿ فَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا كَتَبَتْ ﴾ أى كسبته ﴿ أَيْدِيهِمْ ﴾ أو من كتابة أيديهم ﴿ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِّمَّا يَكْسِبُونَ ﴾ من سائر شركهم وبدعهم وكبائرهم وصغائرهم ، ومن كبائرهم أخذ الرشا ، وهم أربع فرق : محرفون : ومنافقون ، ومانعون من إظهار الحق ، وجاهلون مقلدون .
افتحه في القارئ · صفحة ٨٦