وَإِذَا قِیلَ لَهُمۡ ءَامِنُوا۟ بِمَاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُ قَالُوا۟ نُؤۡمِنُ بِمَاۤ أُنزِلَ عَلَیۡنَا وَیَكۡفُرُونَ بِمَا وَرَاۤءَهُۥ وَهُوَ ٱلۡحَقُّ مُصَدِّقࣰا لِّمَا مَعَهُمۡۗ قُلۡ فَلِمَ تَقۡتُلُونَ أَنۢبِیَاۤءَ ٱللَّهِ مِن قَبۡلُ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِینَ٩١
الرسم الإملائيّ
وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُمْ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
الجزء ١الربع ٥ صفحة ١٤
تفسيرها
﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ ﴾ لهؤلاء اليهود أو غيرهم ، ﴿ آمِنُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ ﴾ يعني القرآن أو غيره ، ﴿ قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا ﴾ أي التوراة ﴿ وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ ﴾ أي يكفرون بما وراء التوراة ، ﴿ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِمَا مَعَهُمْ ﴾ غير مخالف لهم ، ﴿ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾ قيل ك تولَّوا قََتَلَةَ الأنبياء فسمَّوا قاتلين .
افتحه في القارئ · صفحة ٩٨
قوله : ﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِمَا أَنزَلَ الله قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ ﴾ أي بما بعده . كفرت اليهود بالإِنجيل وبالقرآن . قال الله : ﴿ وَهُوَ الحَقُّ ﴾ ويعني القرآن ﴿ مُصَدِّقاً لِّمَا مَعَهُمْ ﴾ أي التوراة والإِنجيل ، موافقاً للذي في كتبهم . قالوا : فإنك لم تأتنا بمثل الذي أتى به نبينا . ولم يكن لنا نبي إلا يأتينا بقربان تأكله النار . وكان أعداء الله يتولون آباءهم الذين قتلوا أنبياء الله من قبل ، فلذلك يقول : ﴿ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنبِيَاءَ الله مِن قَبْلُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ﴾ .
قال الحسن : يعني به أوَّليهم : يقول إن كانوا يؤمنون بما أنزل الله عليهم فليس فيما أنزل الله عليهم قتل أنبيائهم . فكذَّبهم الله في قولهم : ﴿ نُؤْمِنُ بِمَا أُنزِلَ عَلَيْنَا ﴾ .
افتحه في القارئ · صفحة ٩٨
﴿ وَإِذْ قِيلَ لَهُمْ ءَامِنُوا بِمَآ أَنْزَلَ اللهُ ﴾ القرآن ، أو القرآن والتوراة وغيرهما من كتب الله ووحيه ، وهذا إشارة إلى أنهم كفروا بكتب الله ووحيه كلها ، إذ كفروا ببعض التوراة ، فإنه من كفر بكتاب أو ببعضه أو بنبى فقد كفر بجيمع الكتب والأنبياء ﴿ قَالُوا نُؤْمِنُ ﴾ نستمر على الإيمان ﴿ بِمَآ أُنْزِلَ عَلَيْنَا ﴾ أى كلفنا به فى كتبنا ، مع أنهم لم يؤمنوا بها ، إذ كفروا ببعضها ﴿ وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ ﴾ أى سورى ما أنزل إلينا ، وهو التوراة ، كقوله ، ليس وراء الله منتهى ، أو بمعنى بعده ، والمراد على الوجهين القرآن لقوله تعالى ﴿ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِّمَا مَعَهُمْ ﴾ فإن هذا فى القرآن مستعمل للقرآن ، ولا مانع من أن يراد بما وراءه كتب الله ، فإنها كلها حق مصدق للتوراة ، لأنها كلها أمر بالتوحيد وطاعة الله ، واتباع كتبه ورسله ، أو يقال : ما وراءه هو القرآن والإنجيل ، كما أن التوراة مصدقة أيضاً لغيرها من كتب الله ، ثم إنه إما أن يخصص ما أنزل الله بالتوراة والقرآن أو يعمم وهو الحق لجميع ما سوى التوراة ، وعلى كل حال تناقض كلامهم ، لأن كفرهم بما وراءه حال الإيمان بالتوراة يستلزم عدم الإيمان به ، وجه الحص التقييد بالحال . وهو مصدقاً ، فإن غير القرآن والإنجيل ولو صدق ما عندهم ، لكن لم يذكر فيه تصديق ما عنده باسمه ، ولكن فيه ، أن التصديق بالموافقة يكفى ، لعل الحصر هنا غير مراد ، أو يراد حصر غير ما شهر ، وهى معنى هو الحق لا غير الحق ﴿ قُلْ ﴾ لهم يا محمد ، أو من يصلح للمناظرة ﴿ فَلِمَ تَقْتُلُونَ ﴾ يقتل آباؤكم ، ورضيتم بقتلهم وصوبتم ، تتعاطون مثل فعلهم لو وجدتم ﴿ أَنْبِيَاءَ اللهِ مِن قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُّؤْمِنِينَ ﴾ بالتوراة ، ولقد نهيم فيما عن قتل الأنبياء ، غيرهم ، وعن سائر الظلم ، أو أن نافية ، أى ما كنتم مؤمنين بها ، إذ خالفتموهما ، ويجوز أن يكون قولهم « نؤمن بما أنزل علينا » بمعنى نؤمن به نحن وأسلافنا ، أى نؤمن به كما آمن أسلافنا ، فلما ادعوا إيمانهم وإيمان أسلافهم توجه لاعتراض عليهم بأنكم وآباءكم إن آمنتم بالتوراة فلم قتلوا الأنبياء ، فيكون فلت تقتلون تغليبا .
افتحه في القارئ · صفحة ٩٨