بِئۡسَمَا ٱشۡتَرَوۡا۟ بِهِۦۤ أَنفُسَهُمۡ أَن یَكۡفُرُوا۟ بِمَاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُ بَغۡیًا أَن یُنَزِّلَ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦ عَلَىٰ مَن یَشَاۤءُ مِنۡ عِبَادِهِۦۖ فَبَاۤءُو بِغَضَبٍ عَلَىٰ غَضَبࣲۚ وَلِلۡكَٰفِرِینَ عَذَابࣱ مُّهِینࣱ٩٠
الرسم الإملائيّ
بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْيًا أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ
الجزء ١الربع ٥ صفحة ١٤
تفسيرها
﴿ بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ ﴾ بئس ما باعوا حظَّ أنفسهم أي اختاروا الكفر والنار على الإيمان والجنة . ﴿ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ ﴾ القرآن ، ﴿ بَغْياً ﴾ أي حسدا وطلباً لما ليس لهم ، ﴿ أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ ﴾ بأن ينزِّل ، أو على أن ينزِّل ، أي حسدوه على أن ينزل الله . ﴿ مِنْ فَضْلِهِ ﴾ الذي هو الوحي ، ﴿ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ﴾ وهو محمد ، ﴿ فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ ﴾ فصاروا أحقَّاء بغضب مترادف ، ﴿ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ ﴾ مذلِّ في الدنيا والآخرة .
افتحه في القارئ · صفحة ٩٧
قوله : ﴿ بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ ﴾ أي : باعوا به ﴿ أَنفُسَهُمْ أَن يَكْفُرُوا بِمَا أَنزَلَ الله بَغْياً ﴾ كفروا به حسداً ﴿ أَن يُنَزِّلَ الله مِن فَضْلِهِ عَلَى مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ فَبَآؤوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ ﴾ أي : استوجبوا غضباً على غضب ﴿ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُّهِينٌ ﴾ . قال بعض المفسرين : غضب على غضب : غضب عليهم بكفرهم بالإِنجيل ، وغضب عليهم بكفرهم بالقرآن .
وقال الكلبي : تفسير اشتروا به أنفسهم ، يعني أحبارهم أن جحدوا نبي الله مخافة أن تذهب مأكلتهم فباعوا أنفسهم بما يصيبون فأهلكوا أنفسهم فصاروا في النار .
افتحه في القارئ · صفحة ٩٧
﴿ بِئْسَمَا اشْتَرَواْ ﴾ استبدلوا ﴿ بِهِ أَنْفُسَهُمْ ﴾ أو باعوها باختيار الكفر ، أو اشتروا أنفسهم فى زعمهم من العذاب بتصلبهم فى دينهم ، جازمين ، ولو عرفوا ما جاء صلى الله عليه وسلم به ، كما قال الله عز وجل « فلما جاءهم ما عرفوا » ﴿ أَنْ يَكْفُرُواْ ﴾ مخصوص بالذم ، أى كفرهم ﴿ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ ﴾ من القرآن ، والكفر ماض غير مستقبل لكن قال ، أن يكفروا لاستحضار الأمر الماضى بمنزلة المستقبل المترقب ليشاهد ويعاين ، وإنا قلت ذلك ، لأن المضارع المنصوب للاستقبال ، وهذا أولى من أن يقال المضارع هنا للحال ، ليكون الأمر كالمشاهد وأنه لم تخلصه أن للاستقبال ﴿ بَغْياً ﴾ طلباً لما ليس لهم ، أى حسداً أو ظلماً ، تعليل ليكفروا ، أى أيكفروا لأجل البغى ، أو تعليل لاشتروا ، ولو فصل ، لقلة الفاصل ، أو ذوى بغى ، أو باغين ، ووجه تعليقه باشتروا أن المعنى على ذم الكفر الذى أوثر على الإيمان بغياً ، لا على ذم الكفر المعلل بالبغى ، وأيضاً إبدال أنفسهم بالكفر هو لمجرد العناد الذى هو نتيجة البغى والحسد ، كأنه قيل ، بئس استبدال أنفسهم بالكفر لأجل محض الحسد ﴿ أَن يُنَزِّلَ اللهُ ﴾ على أن ينزل الله الوحى أو لأن ينزل على أنه تعليل لبغيا ﴿ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ﴾ حسدوا محمداً على رسالته صلى الله عليه وسلم ، إذ كان من العرب ، ومن ولد إسماعيل ، ولا منهم ، ولا من ولد يعقوب أو نبى من أنبيائهم ﴿ فَبَاءُو بِغَضَبٍ ﴾ هو هذا الكفر ﴿ عَلَىغَضَبٍ ﴾ استلحقوه من قبل ، لتضييع التوراة ، والكفر بعيسى والإنجيل ، وقولهم عزير بن الله ، ويد الله مغلوله ، ونحو ذلك ، والكفر بالإنجيل أو بعيسى ، والثانى الكفر بالقرآن ، أو به صلى الله عليه وسلم ﴿ وَلِلْكَفِرِينَ ﴾ مثل الكافرين فى الآية قبل ﴿ عَذَابٌ مُّهِينٌ ﴾ بذل ، جوزا بما حاولوا من أن يذلوا المسلمين ، بدعوى فضلهم عليهم ، والمُذِلّ الله ، وأسند لإدلال إلى المسبب .
افتحه في القارئ · صفحة ٩٧