سورة طه · الآية ١١٦ من ١٣٥

‹ السورة السابقة
وَإِذۡ قُلۡنَا لِلۡمَلَٰۤئِكَةِ ٱسۡجُدُوا۟ لِءَادَمَ فَسَجَدُوۤا۟ إِلَّاۤ إِبۡلِیسَ أَبَىٰ١١٦
الرسم الإملائيّ

وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى

الجزء ١٦الربع ١٢٨ صفحة ٣٢٠

تفسيرها

[سورة طه — آية 116]

﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ: اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى * فَقُلْنَا : يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا ﴾ فلا يكونن سببا لإخراجكما ﴿مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى﴾ فتضل تائها حيرانا ، ﴿إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى * وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى ﴾ أي: لا تبرز للشمس فيؤذيك حرها ، فإنه بيان وتذكير لما له في الجنة من أسباب الكفاية ، وقطب الكفاف التي هي الشبع والري والكسوة والكن ، مستغنيا عن اكتسابها والسعي في تحصيل أغراضها ، عسى ينقطع ويزول منها ، بذكر نقائضها ، ليطرق سمعه بأصناف الشقوة المحذر منها . ﴿فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ﴾ فأنهى إليه وسوسته ، ﴿قَالَ : يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ﴾ الشجرة التي من أكل منها خلد ولم يمت أصلا ، فأضاف إلى الخلد وهو الخلود ، لأنه سببه بزعمه ، ﴿وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَى﴾ لا يزول ولا يضعف.

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٤٦٤

[سورة طه — آية 116]

قال عزّ وجلّ : ﴿ وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلآئِكَةِ اسْجُدُوا لأَدَمَ فَسَجَدُوا إِلآ إِبْلِيسَ أَبَى ﴾ أن يسجد ﴿ فَقُلْنَا يَآءَادَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلاَ يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الجَنَّةِ فَتَشْقَى ﴾ أي : إنكما إن عصيتما الله أخرجكما من الجنة ، فتشقى ، أي في الدنيا ، بالكدح فيها . وقال بعضهم : ( فَتَشْقَى ) أي تأكل من عمل يديك وعرق جبينك .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٤٦٤

[سورة طه — آية 116]

﴿ وإذْ قُلنا للملائكة اسْجُدوا لآدم ﴾ شروع فى بيان المعهود لآدم ، أى واذكر يا محمد إذ قلنا الخ ، عطف قصة على أخرى ، أو على محذوف ، أى اذكر هذا ، واذكر إذْ قلنا الخ ﴿ فسَجدوا إلا إبلْيسَ ﴾ أكد هذا الاستثناء بقوله : ﴿ أبى ﴾ أى امتنع من السجود له ، أو أبى السجود له ، كما يحتملها قوله : ﴿ أبى أن يكون مع الساجدين ﴾ أو الاباء أشد الامتناع ، أو لا يقدر له معمول تنزيلا له منزلة اللازم ، كذا قيل وفيه أن هذا التنزيل إنما يحسن إذا احتمل العامل متعالقات ، وأما إذا كان له واحد متعين كالسجود هنا فلا .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٤٦٤