وَلَقَدۡ عَهِدۡنَاۤ إِلَىٰۤ ءَادَمَ مِن قَبۡلُ فَنَسِیَ وَلَمۡ نَجِدۡ لَهُۥ عَزۡمࣰا١١٥
الرسم الإملائيّ
وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا
الجزء ١٦الربع ١٢٨ صفحة ٣٢٠
تفسيرها
﴿وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ﴾ أمرناه ، يقال: عهد إليه إذا أمره . وإنما عطف قصة آدم على قوله:﴿ وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ﴾ للدلالة على أساس بني آدم على العصيان ، وعرقهم راسخ في النسيان . ﴿مِن قَبْلُ فَنَسِيَ﴾ العهد ، ولم يعنى به حتى غفل ، أو ترك ما وصي به من احتراز عن الشجرة ، قال أبو الحسن والعباد:" على طبع أبيهم في النسيان". ﴿وَلَمْ نَجِدْ لَهُ﴾ في حال نسيانه ﴿عَزْمًا﴾ تصميم رأي ، وثباتا على الأمر ، إذ لو كان ذا عزيمة وتصلب ، لم يزله الشيطان . ولعل ذلك في بدء أمره ، قبل أن يجرب الأمور . وعن النبي عليه الصلاة والسلام :" لو وزنت أحلام بني آدم بحلم آدم لرجح حكمه".
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٤٦٣
قوله عزّ وجلّ ﴿ وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى ءَادَمَ مِنْ قَبْلُ ﴾ يعني ما أمر به ألآَّ يأكل من الشجرة . ﴿ فَنَسِيَ ﴾ يعني : فترك العهد ، يقول : فترك ما أمِر به . ﴿ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً ﴾ أي : صبراً .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٤٦٣
﴿ ولَقَدْ عَهِدْنا الى آدمَ مِن قبْلُ ﴾ قبل هذا الزمان ، أو قبل وجود هؤلاء المخالفين ، وقبل نزول القرآن ، أو قبل الأكل من الشجرة ، والأولى أولى ، ويليه الثالث ، ثم الثانى ، والكلام متعلق بقوله عز وجل : « ولا تعجل » بمعنى أن النسيان قد سبقك فى أبيك ، وأنت منه مع أنه كان فى الجنة ، عهدنا عليه ، وإنما العصمة منى ، أو بمعنى لا تعجل فقد عجل أبوك بالأكل من الشجرة فوقع لما علمت ، أو متعلق بقوله صرفنا ولو تخالفا إخباراً وإنشاء ، فإن القسم إنشاء ، لكن محط الكلام جوابه ، وهو خبر مثل صرفنا بمعنى أن هؤلاء المخالفين تركوا الوعيد ، كما تركه أبوهم آدم ، كذا قيل .
ويبحث بأن فيه تشبيه آدم بالكفار ، وتشبيههم به ، مع أنهم عمدوا ولم يتعمد ، بل نسى أو تأويل ، ولو أجيب بأن محط الكلام مجرد تسلية عما وقع من المخالفة ، وأن القصور شأن الإنسان ولو سعيداً ، أو متعلق بنقص تمثيل له ، وفيه بعد لكن فيه انجاز الموعود ، وهو إخراج آدم ، كما أن المقصوص عنهم منجز لهم الوعيد ، وفيه إنجاز القص ، أو متعلق بمحذوف مستأنف بمعنى إنَّا نمهل الوعيد ، ونعفوا إلا من عاند وأصر .
﴿ فنسَى ﴾ ترك العهد ، وهو الخروج من الجنة ، أو أن هذا عدو لك لزوجك بتأويل أو لم يحافظ عليه حتى زال عن حافظته ، والعطف على عبدنا ، فالترتيب عرفى أو على محذوف أى لم يهتّمّ فنسى ﴿ ولم نَجدْ عَزْماً ﴾ عمداً للمعصية ، بل تأويل أو زال عن حفظه ، والنفس تميل الى ما لا ينبغى ، والتفاضل فى أصحابها بجدها عنه ، وقد اهتم على بن أبى طالب بعد موت رسول الله صلى الله عليه وسلم بتزوج بنت أبى جهل على فاطمة رضى الله عنها ، فتذكر عداوة أبى جهل لرسول الله صلى الله عليه وآله ، فتركها مع إسلامها لذلك ، ولئلا تغتاظ فاطمة رضى الله عنها .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٤٦٣