فَوَسۡوَسَ إِلَیۡهِ ٱلشَّیۡطَٰنُ قَالَ یَٰۤءَادَمُ هَلۡ أَدُلُّكَ عَلَىٰ شَجَرَةِ ٱلۡخُلۡدِ وَمُلۡكࣲ لَّا یَبۡلَىٰ١٢٠
الرسم الإملائيّ
فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَاآدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى
الجزء ١٦الربع ١٢٨ صفحة ٣٢٠
تفسيرها
﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ: اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى * فَقُلْنَا : يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا ﴾ فلا يكونن سببا لإخراجكما ﴿مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى﴾ فتضل تائها حيرانا ، ﴿إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى * وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى ﴾ أي: لا تبرز للشمس فيؤذيك حرها ، فإنه بيان وتذكير لما له في الجنة من أسباب الكفاية ، وقطب الكفاف التي هي الشبع والري والكسوة والكن ، مستغنيا عن اكتسابها والسعي في تحصيل أغراضها ، عسى ينقطع ويزول منها ، بذكر نقائضها ، ليطرق سمعه بأصناف الشقوة المحذر منها . ﴿فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ﴾ فأنهى إليه وسوسته ، ﴿قَالَ : يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ﴾ الشجرة التي من أكل منها خلد ولم يمت أصلا ، فأضاف إلى الخلد وهو الخلود ، لأنه سببه بزعمه ، ﴿وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَى﴾ لا يزول ولا يضعف.
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٤٦٨
قال عزّ وجلّ : ﴿ فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ : يَآءَادَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الخُلْدِ وَمُلْكٍ لاَّ يَبْلَى ﴾ أي إنك إن أكلت من الشجرة خلدت في الجنة ، وهو كقوله عزّ وجلّ : ﴿ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلآ أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَو تَكُونَا مِنَ الخَالِدِينَ ﴾ [ الأعراف : 20 ] يقول : إذا أكلتما من الشجرة تحوّلتما ملكين من ملائكة الله ، أو كنتما من الخالدين الذين لا يموتون .
ذكر بعضهم قال : إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلّها مائة عام ما يقطعها . قيل : أي شجرة هي؟ قال : شجرة الخلد .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٤٦٨
﴿ فوَسْوَس إليْه الشيطانُ ﴾ عدى بإلى لأن المراد انهى إليه لاوسوسة ، وهى الخطرة الردية ، وأصله صوت الحلى الخفى من مضاعف الحكاية للصوت ، كولولة الثكلى ، ووعوعة الذيب ، ووقوقة الدجاج ، وقطقطة القطا ﴿ قال يا آدمُ هَل آدلُّك على شَجَر الخُلْد ومُلْك لا يَبْلى ﴾ بدل من وسوس ، أو جواب سؤال ماذا قال فى وسوسته ، ناداه باسمه ، وألان له بالاستفهام ، ليكون مقبلا عليه ، وأمكن للاستماع موهماً له أن ينصحه كما نصحه الله بالنداء ، وشجرة الخلد شجرة لا يموت من أكل منها ، أو يكون ملكاً ، وقد زعم زاعم أن الملائكة تأكل منها ، وهو خطأ ، وقد قال الله عز وجل عنه : ﴿ إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين ﴾ وهو كلام مناقض ، فإن الشجرة المشار إليها هى التى أكل آدم وحواء منها ، فخرجا ولم يخلدا ، ومعنى لا يبلى لا يكون بالياً رثاً أو لا يفنى ، وذلك من لوازم الخلود ، ذكر تأكيداً وزيادة للترغيب : كذا قيل : وفيه أن الخلد لا يوجب عدم الرثة إلا أن يفسر بالفناء .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٤٦٨