سورة طه · الآية ١٢٨ من ١٣٥

‹ السورة السابقة
أَفَلَمۡ یَهۡدِ لَهُمۡ كَمۡ أَهۡلَكۡنَا قَبۡلَهُم مِّنَ ٱلۡقُرُونِ یَمۡشُونَ فِی مَسَٰكِنِهِمۡۚ إِنَّ فِی ذَٰلِكَ لَءَایَٰتࣲ لِّأُو۟لِی ٱلنُّهَىٰ١٢٨
الرسم الإملائيّ

أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِأُولِي النُّهَى

الجزء ١٦الربع ١٢٨ صفحة ٣٢١

تفسيرها

[سورة طه — آية 128]

﴿أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ﴾ أي: أفلم يبين لهم ﴿كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ﴾ ويشاهدون آثار هلاكهم. ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّأُوْلِي النُّهَى﴾ لذوي العقول الناهية عن التغافل والتعامي.

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٤٧٦

[سورة طه — آية 128]

قوله عزّ وجلّ : ﴿ أفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ القُرُونِ ﴾ قال الحسن : أي : قد بيّنا لهم ، مقرأه على النون ، كيف أهلكنا القرون الأولى ، يحذرهم ويخوفهم العذاب إن لم يؤمنوا .

قال عزّ وجلّ : ﴿ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ ﴾ أي : تمشي هذه الأمة في مساكن من مضى . أي يمشون عليها وإن لم تكن الديار قائمة ولكن المواضع ، كقوله عز وجل : ﴿ ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ القُرَى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْهَا قَآئِمٌ وَحَصِيدٌ ﴾ [ هود : 100 ] أي منها قائم تراه ، ومنها حصيد لا تراه .

قال عز وجل : ﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ لأَيَاتٍ لأُولِي النُّهَى ﴾ أي : لأهل العقول ، وبعضهم يقول : لأهل الورع ، وهم المؤمنون .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٤٧٦

[سورة طه — آية 128]

﴿ أفلَم يَهْد لَهُم ﴾ أغفلوا فلم يهد لهم ، وفاعل يهد ضمير الله كما يدل له قرءة نَهْد بالنون والهاء للمشركين على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ن والهمزة للانكار ، والتوبيخ ، وعدى يهد باللام لتضمن معنى التبين ، والمفعول محذوف ، أي أفلم يبين لهم العبر ، أو نزل كاللازم ، أى أفلم يحضر لهم الهداية ، وقيل فاعل يهد ضميره صلى الله عليه وسلم ، وقيل ضمير الإهلاك المدلول عليه بقوله عزَّ وجل : ﴿ كَمْ أهلكنا قَبْلهم مِن القرُون ﴾ أصحاب الحِجْر وثمود وقوم لوط ، هذه المحذوف ، وهو العبر ، وأجيز أن تكون مفعولا ليهد ، أى أفلم يبين الله لهم مضمون هذا الكلام ، وأن كون مفعولا ليهد معلقاً عنها بكم الخبرية ، كما يعلق بالاستفهامية ، لأن لكل الصدر ، وكم مفعول به لأهلكنا ، ومن القرون نعتها .

﴿ يمْشُون فى مَسَاكِنهِم ﴾ يمشى القرون فى مساكن أنفسهم ، مطمئنين ، الجملة حال من القرونن أو تمشى كفار قريش المذكورون فى مساكن القرون المهلكين ، والجملة حال من هاء لهم ، فإنهم إذا سافروا الى الشام شاهدوا أرض الحِجْر وثمود وقوم لوط ﴿ إن فى ذلك لآيات لأولى النُّهَى ﴾ تقرير للهداية التى لم يهتدوا بها . وتعليل للإنكار والتوبيخ ، أي لا ينبغى عدم اهتدائهم ولا يليق لأن فى ذلك الإهلاك . وإشارة البعد لعلو شأن هذا الإهلاك ، وآيات دلالة كثيرة ، أو آيات تولدت من ذلك الإهلاك ، مع أنه آية واحدة ، كقوله : رأيت من زيد أسداً ، وبحراً وكقوله تعالى : ﴿ لقد كان لكم فى رسول الله أسوة حسنة ﴾ إذا فسرنا أسوة حسنة بإنسان يقتدى به ، والنهى جمع نهية ، أى عقل لأن العقول ناهية عما يفعل هؤلاء المشركون على عهده صلى الله عليه وسلم من أنواع الكفر والمعاصى .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٤٧٦