سورة طه · الآية ٢٦ من ١٣٥

‹ السورة السابقة
وَیَسِّرۡ لِیۤ أَمۡرِی٢٦
الرسم الإملائيّ

وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي

الجزء ١٦الربع ١٢٥ صفحة ٣١٣

تفسيرها

[سورة طه — آية 26]

﴿قَالَ : رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي﴾ للإسلام ، ووسعه للحق ، ﴿وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي﴾ للطاعة ، لما أمره الله بخطب عظيم ، وأمر جسيم ، سأله أن يشرح صدره ، ويفسح قلبه لتحمل أعبائه ، والصبر على مشاقه ، والتلقي لما تنزل عليه ، ويسهل الأمر عليه بإحداث الأسباب ، ورفع الموانع. ﴿وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي * يَفْقَهُوا قَوْلِي ﴾ فأحسن التبليغ من البليغ ، قيل: ﴿ وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي﴾ تمنع الإفهام ، ولذلك نكرها ، وقيل: غير ذلك.

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٣٧٤

[سورة طه — آية 26]

قوله عز وجل : ﴿ اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى ﴾ أي : كفر . ﴿ قَالَ ﴾ موسى : ﴿ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي ﴾ أي : وسّع لي صدري ، دعا أن يشرح له صدره بالإِيمان . ﴿ وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي ﴾ ففعل الله ذلك به .

وكانت العقدة التي في لسانه أنه تناول لحية فرعون ، وهو صغير ، فهمّ بقتله ، وقال : هذا عدوٌ لي . فقالت له امرأته : إن هذا صغير لا يعقل ، فإن أردت أن تعلم ذلك فادع بتمرة وجمرة فاعرضهما عليه . فأتي بتمرة وجمرة فعرضهما عليه؛ فتناول الجمرة فألقاها في فيّه ، فمنها كانت العقدة التي في لسانه . قال الحسن : إنما قالت ذلك ، ترد على موسى عقوبته .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٣٧٤

[سورة طه — آية 26]

وكأنه قيل فما قال موسى بعد الأمر بالذهاب إليه؟ فقال : قال رب اشرح الخ طالباً من الله جل جلاله ما يتحمل به الشدائد فى التبليغ من سعة الصدر بالفور الإلهى ، وغير ذلك ، فإن شرح الصدر جعله بحيث لا يقلق ، والمراد بالصدر القلب ، سمى باسم محله ، وذكرنا فى فن البيان أن فى ذكر لى مع صحة الاستغناء عنها زيادة ربط ، وتأكيداً بالتليح إجمالا أن ثم مشروحاً وميسراً يطلبان ويفصلان بعد حتى إنه لو لم يذكر صدرى وأمرى لكفى ، ولو اقتصر عليهما بدون لى لم يفد الكلام تلك الفائدة ، والمراد بأمرى ما يجرى فيه من التبليغ وشأنه .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٣٧٤