سورة طه · الآية ٢٧ من ١٣٥

‹ السورة السابقة
وَٱحۡلُلۡ عُقۡدَةࣰ مِّن لِّسَانِی٢٧
الرسم الإملائيّ

وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي

الجزء ١٦الربع ١٢٥ صفحة ٣١٣

تفسيرها

[سورة طه — آية 27]

﴿قَالَ : رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي﴾ للإسلام ، ووسعه للحق ، ﴿وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي﴾ للطاعة ، لما أمره الله بخطب عظيم ، وأمر جسيم ، سأله أن يشرح صدره ، ويفسح قلبه لتحمل أعبائه ، والصبر على مشاقه ، والتلقي لما تنزل عليه ، ويسهل الأمر عليه بإحداث الأسباب ، ورفع الموانع. ﴿وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي * يَفْقَهُوا قَوْلِي ﴾ فأحسن التبليغ من البليغ ، قيل: ﴿ وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي﴾ تمنع الإفهام ، ولذلك نكرها ، وقيل: غير ذلك.

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٣٧٥

[سورة طه — آية 27]

قوله عز وجل : ﴿ اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى ﴾ أي : كفر . ﴿ قَالَ ﴾ موسى : ﴿ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي ﴾ أي : وسّع لي صدري ، دعا أن يشرح له صدره بالإِيمان . ﴿ وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي ﴾ ففعل الله ذلك به .

وكانت العقدة التي في لسانه أنه تناول لحية فرعون ، وهو صغير ، فهمّ بقتله ، وقال : هذا عدوٌ لي . فقالت له امرأته : إن هذا صغير لا يعقل ، فإن أردت أن تعلم ذلك فادع بتمرة وجمرة فاعرضهما عليه . فأتي بتمرة وجمرة فعرضهما عليه؛ فتناول الجمرة فألقاها في فيّه ، فمنها كانت العقدة التي في لسانه . قال الحسن : إنما قالت ذلك ، ترد على موسى عقوبته .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٣٧٥

[سورة طه — آية 27]

رتَّة خلقها الله فى لسانه بلا توسط ، وقيل بجعله جمرة فى لسانه إذ أخذ خصلة من لحية فرعون لما فيها من الجواهر ، أو لطمه أو ضربه بقضيب على رأسه ، أو أخذ خصلة منها ، وضربه فتطير فدعا بقتله ، فقالت آسية أنه صبى لا يفرق بين الجمر والياقوت ، وكانت تحبه فأحضرا فأخذ الجمرة ووضعها على لسانه بعد ان مديده الى الياقوت فردها جبريل الى الجمرة ، ولا تأثير لشىء إلا بالله ، خلق الله تأثيرها فى لسانه دون يده ، فى ذلك حكمة أنها آلة لإهلاك فرعون ، ولعلها بيخت خصوصا لهذا أيضا ، قيل وأثرت فى لسانه لقوله بفرعون أبى كما يقول الطفل لأبيه ، وهذا خطأ لا يصح .

وقيل احترقت يده أيضا ، وعالجها فرعون ، ولم تبرأ لئلا يدخلها مع فرعون فى قصعة واحدة ، ولما دعاه قال : الى من تدعونى؟ قال : الى الذى أبرأ يدى . وقد عجزت عنها ، أو قضى الله أن لا يحس يده بالإحراق البتة ، أو حتى تحرق لسانه ، وقيل حدثت العقدة بعد المناجاة لهول المناجاة ، وفيه بعد وشبه إزالة الرتة من لسانه ، بحل عقدة عقدت فى خيط أو نحوه واشتق منه احلل على طريق التبعية التمثيلية ، لأن ذلك مركب من الحل بمعنى الإزالة ، ومن العقدة بمعنى الرتة ، تجوزاً فيها ، ثم المراد إما طلب حل العقدة كلها ونكرها لعظمها تضرعا الى الله عز وجل ، وإما طلب حل بعضها ، وهو قول الجنائى أى عقدة من عقد لسانى ، وهى التى تضع الإبهام ، ولو بقى أصلها ، ولذلك لم يقل واحلل عقدة لسانى ، ولا ينافيه قد ﴿ أوتيت سؤلك يا موسى ﴾ فإنه يجوز كون سؤله إزالة بعضها ، ألا ترى قوله : ﴿ هو أفصح منى ﴾ وقول فرعون : ﴿ ولا يكاد يبين ﴾ وأنه كان فى لسان الحسن بن على حبسة ، فقال صلى الله عليه وسلم : « ورثها من عمه موسى عليه السلام » واحتمال أن هذا والآيتين قبل الدعاء بزوالها كلها يحتاج الى دليل .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٣٧٥