سورة طه · الآية ٣١ من ١٣٥

‹ السورة السابقة
ٱشۡدُدۡ بِهِۦۤ أَزۡرِی٣١
الرسم الإملائيّ

اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي

الجزء ١٦الربع ١٢٥ صفحة ٣١٣

تفسيرها

[سورة طه — آية 31]

﴿ وَاجْعَل لِّي وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِي * هَارُونَ أَخِي ﴾ يعينني على ما كلفتني به . ﴿ اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي﴾ الأزر: القوة والضعف ، ضد ، والتقوية والظهر. ﴿ وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي﴾ لإصلاح الخلق ، ﴿ كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا * وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا ﴾ فإن التعاون يهيج الرغبات ، ويؤدي إلى تكاثر الخير وتزايده ، ﴿ إِنَّكَ كُنتَ بِنَا بَصِيرًا﴾ عالما بأحوالنا ، وأن التعاون مما يصلحنا ، وأن هارون نعم المعين لي فيما أمرتني به ، وإذا ارتفعت الأهوية من الشخصين ، انضم المطلوب منهما إلى توحيد الله وعبادته ، ولذلك قلت الموافقة بين الأشخاص لما في القلوب من المرض ، وائتلاف القلوب على قدر الموافقة منها ومقاربتها في الطباع.

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٣٧٩

[سورة طه — آية 31]

قوله : ﴿ وَاجْعَل لِّي وَزِيراً ﴾ أي عويناً ﴿ مِّنْ أَهْلِي هَارُونَ أَخِي أَشْدُدْ بِهِ أَزْرِي ﴾ قال الحسن : قوتي ، وقال بعضهم : ظهري .

﴿ وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي ﴾ . وكان الحسن يقرأها بالرفع : ﴿ وأُشرِكُه ﴾ . وهي تقرأ أيضاً بالنصب : وأشرِكه في أمري . دعا موسى ربه أن يشركه في أمره .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٣٧٩

[سورة طه — آية 31]

﴿ واجْعَل لى وَزيراً مِن أهْلى هارون أخى ﴾ الوزير حامل الوزر بكسر الواو وإسكان الزاى ، أى الثقل ، والمراد المعنى فى تحمل مشاق التبليغ الى فرعون ، وسمى من قام بأمر الملك وزيراً ، لأنه يحمل معه ما يشق من الأمور برأيه وغيره ، أو الوزير الملجأ يلتجأ الى رأيه ، ومنافعه كجبل يتحصن به من الوزر بفتح الواو والزاى ، ويضعف أنه من الأرز القرة ، قلبت همزته واواً فعيل بمعنى مفاعل ، كجليس بمعنى مجالس ، لأن الأصل عدم القلب ، وأيضا يغ نى عن هذا قوله عز وجل :

﴿ اشْدُد به أزْرى ﴾ دعا الله أن يكون له هارون معيناً أو كحصن ، ولا شك أن يزداد به قوة كما دعا أن يشد به أزره ، ولى مفعول ثان ، ووزيراً أو منعوت بقوله من أهلى ، وهارون بدل من وزير ، أو بيان له على جواز تخالف عطف البيان ، والمعطوف عليه تعريفاً وتنكيراً ، واعترضت البدلية بأن المقصود بالذات البدل ، وهنا المقصود بالذات الوزارة .

وأجيب بأن قصد البدل بالذات ، بل يجوز غير ذلك ، وبأنه تقوى بالأخوة أو هارون أو ووزيرا ثان ، ولى متعلق باجعل أو حال من وزير أو أخى ، بدل من هارون أو بيان له ، أو لوزير أولا يضر تعدد البيان ، ولا كونه أشهر من المعطوف عليه ، كما شهر بل يجوز ولو دونه مراعاة الحصول التمييز بأن شىء كان ، كما قاله السعد ومحشوه ، فلا نحتاج الى التوسل بكون المضاف الى الضمير أظهر من العلم ، إذ لا نسلمه ولا الى ما قيل إن أخى هنا أظهر من هارون .

وإذا قلنا فى كلام مخلوق لله بعطف البيان ، فالمراد أنه جاء على طريقة عطف البيان ، لأن الله عز وجل لا يخفى عنه شىء ، فيبين له ، ويبعد أن يكون أخى مبتدأ أخبره اشدد به أزرى ، أو بمحذوف على الاشتغال ، لأن الأصل أن لا يكون الخبر طلباً ، والأصل عدم الحذف ، بل اشدد به أزرى مستأنف ، ومن أن الأزر القوة ، وقيدها بعض بالشديدة ، وقال الخليل وأبو عبيدة : الظهر .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٣٧٩