وَنَذۡكُرَكَ كَثِیرًا٣٤
الرسم الإملائيّ
وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا
الجزء ١٦الربع ١٢٥ صفحة ٣١٣
تفسيرها
﴿ وَاجْعَل لِّي وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِي * هَارُونَ أَخِي ﴾ يعينني على ما كلفتني به . ﴿ اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي﴾ الأزر: القوة والضعف ، ضد ، والتقوية والظهر. ﴿ وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي﴾ لإصلاح الخلق ، ﴿ كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا * وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا ﴾ فإن التعاون يهيج الرغبات ، ويؤدي إلى تكاثر الخير وتزايده ، ﴿ إِنَّكَ كُنتَ بِنَا بَصِيرًا﴾ عالما بأحوالنا ، وأن التعاون مما يصلحنا ، وأن هارون نعم المعين لي فيما أمرتني به ، وإذا ارتفعت الأهوية من الشخصين ، انضم المطلوب منهما إلى توحيد الله وعبادته ، ولذلك قلت الموافقة بين الأشخاص لما في القلوب من المرض ، وائتلاف القلوب على قدر الموافقة منها ومقاربتها في الطباع.
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٣٨٢
قوله : ﴿ كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً ﴾ . أي : نصلي لك كثيراً ﴿ وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً إِنَّكَ كُنْتَ بِنَا بَصِيراً ﴾ في سابق علمك .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٣٨٢
﴿ كى نُسبِّحك كثيراً ﴾ عن صفات النقص ﴿ ونذْكرك كثيراً ﴾ بصفات الجلال ، وذلك تعليل لطلب الوزير ، وشد الأزر ، والإشراك فى الأمر على معنى طلبت ذلك كى الخ ، أو على التنازع فى المصدر ، وكل من التسبيح والذكر يكثر الآخر بانضمامه إليه ، يقوى كل مع الآخر ما لا يقوى وحده ، وذلك حال تحمل الوحى ، وحال الدعاء إليه ، والمراد تسبيحاً كثيراً ، وذكراً ، وزماناً كثيراً ، والأولى المصدرية لأنه لم يعهد زمان كثير بل طويل ، وتقديم التسبيح على المذكر من تقديم التخلية على التحلية .
وقيل لأن التسبيح تنزيه عما لا يليق ، وهو بالقلب ، والذكر باللسان ، والقلب مقدم ، وفيه أن التسبيح لا يختص بالقلب ، والذكر لا يختص باللسان ، ويبعد أن يفسر التسبيح بالصلاة ، والذكر بالحمد على الوحى وسائر النعم .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٣٨٢