قَالَ فَمَن رَّبُّكُمَا یَٰمُوسَىٰ٤٩
الرسم الإملائيّ
قَالَ فَمَنْ رَبُّكُمَا يَامُوسَى
الجزء ١٦الربع ١٢٥ صفحة ٣١٤
تفسيرها
﴿قَالَ : فَمَن رَّبُّكُمَا يَا مُوسَى ؟ قَالَ: رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ﴾ من الأنواع ﴿خَلْقَهُ﴾ صورته وشكله الذي يطابق كماله الممكن له ، أو أعطى خليقته كل شيء يحتاجون إليه ، ويرتفقون به ، وقيل: أعطى كل حيوان نظيره في الخلق والصورة زوجا ، وقيل: أعطى كل مخلوق ما لا يستقيم إلا به ، وقيل: أعطى ﴿كل﴾ شيء صلاحه ، وهداه لما يصلحه . ﴿ثُمَّ هَدَى﴾ ثم عرفه كيف يترفق بما أعطي ، وكيف يتوصل به إلى بقائه وكماله اختيارا أو طبعا ، وهو جواب في غاية البلاغة ، لاختصاره وإعرابه عن الموجودات بأسرها على مراتبها ، ودلالته على أن الغني القادر بالذات ، المنعم على الإطلاق هو الله تعالى ، وأن جميع ما عداه مفتقر إليه ، منعم عليه في حد ذاته وصفاته وأفعاله . ولذلك بهت الذي كفر ، وأفحم عن الدخل عليه ، فلم ير إلا صرف الكلام عنه ، فقال:
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٣٩٧
﴿ قَالَ فَمَن رَّبُّكُمَا يَامُوسَى قَالَ رَبُّنَا الذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ﴾ قال الحسن : صلاحه وقوته الذي يقوم به ويعيش به . ﴿ ثُمَّ هَدَى ﴾ يقول : ثم هداه له حتى أخذه .
وقال مجاهد : سوى خلق كل دابة ثم هداها لما يصلحها وعلمها إياه . وقال الكلبي : أعطاه شكله من نحوه . أعطى الرجل المرأة ، والجمل الناقة ، والذكر الأنثى ، ثم هدى ، أي عرّفه كيف يأتيها .
ذكروا عن الحسن أنه قرأ : ﴿ صُنْعَ الله الذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ ﴾ [ النمل : 88 ] ثم قال : ألم تر إلى كل دابة كيف تتقي عن نفسها .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٣٩٧
﴿ قال ﴾ بعد لبث موسى وهارون بباب حينا ، وحين ذهابهما إليه ، مرا بأسود فى غيضة له ، فعوت كالثعالب خضوعاً ، وفروعون يراه من عال فقرع الباب بعصاه ، وعليه جبة صوف ، وسراويل فقال له البواب : هل تعرف باب من تقرع؟ هو باب سيدك ، قال : أنت وأنا وفرعون عبيد لربى فأنا ناصره ، فأخبر كل حاجب حاجبا ، وكانوا سبعين ، كل تحت يده جند عظيم ، ولما أمره بالتوحيد وتم الكلام قال : خذوه ، فألقى العصا ، فصارت ثعباناً ، فهرب ودخل البيت ، وقال : اجعل بيننا أجلا؟ فقال : لم يأمرنى ربى بذلك ، فإن لم تؤمن دخلت عليك البيت ، فأوحى الله إليه أن يقبل أجل فرعون ، فطلب فرعون أن يعين يوماً ، وتخلى فى ذلك اليوم أربعين مرة لإسهال بطنه ، وقد كان يتخلى مرة فى أربعين يوماً ، وكيف يكون هذا؟ فقيل : إنه يأكل الموز ، وفضلته قليلة ، قلنا : لا لذة له فى الدنيا إن اقتصر عليه ، ومن يعد عليه الأربعين ، ويخبر بها ، ولعله عدت عليه آسية ، وقد شاورها فقالت : لا ينبغى لعاقل أن يترك ما أمرك به ، وشاور هامان فقال : بينا أنت رب صرت مربوبا فأخذ بكلامه فاستمر على كفره .
﴿ فمن ربُّكما يا موسى ﴾ لم يذكر هارون لأنه تبع لموسى ، والفاء فى جواب شرط تقديره : إذا كنتما رسولين فمن ربكما ، فإن الرسول لا يكون إلا عن رب .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٣٩٧