سورة طه · الآية ٥٥ من ١٣٥

‹ السورة السابقة
مِنۡهَا خَلَقۡنَٰكُمۡ وَفِیهَا نُعِیدُكُمۡ وَمِنۡهَا نُخۡرِجُكُمۡ تَارَةً أُخۡرَىٰ٥٥
الرسم الإملائيّ

مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى

الجزء ١٦الربع ١٢٦ صفحة ٣١٥

تفسيرها

[سورة طه — آية 55]

﴿مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى﴾ بتأليف أجزائكم المتفتتة المختلطة بالتراب.

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٤٠٣

[سورة طه — آية 55]

قوله : ﴿ مِنْهَا ﴾ أي من الأرض ﴿ خَلَقْنَاكُمْ ﴾ يعني خلق آدم ﴿ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى ﴾ .

ذكروا عن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إن خلق أحدكم ليجمع في بطن أمه أربعين يوماً نطفة ، ثم يكون علقة أربعين يوماً ثم يكون مضغة أربعين يوماً . ثم يؤمر الملك أن يكتب أربعاً : رزقه وعمله وأثره وشقياً أو سعيداً . والذي لا إله إلا هو إن العبد ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبين الجنة إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب ، فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها . وإن الرجل ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبين النار إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها » .

وقال بعضهم : إنه يؤخذ من تربة الأرض التي يموت فيها فيخلط بخلقه ، أو فتذرى على خلقه؛ وهو قوله تعالى : ﴿ مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى ﴾ .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٤٠٣

[سورة طه — آية 55]

﴿ كلُوا وارْعَوْا أنعامكم ﴾ مفعول لقول مستأنف ، أى قلنا أو مفعول لحال من الضمير فى أخراجنا أى قائلين كلوا ، أو لنعت أزواجا ، أو معمول لنعت أزواجاً ، أى مقولا فيها : كلوا ، ورعى يتعدى كما فى الآية : ويلزم كما تقول رعت الدابة ، ولا شىء من النبات يحرم إلا حوزة الطبيب ، وحوزة الشرك ، وجوزة هند ، فقيل : تحرم ، لأنها للسكر ، وإلا الأفيون والشيكران والخشخاش كذلك ، وإلا النبات الذى يشرب دخانه ، فإنه سواء ما يسكر بمجرده أو يغيِّر العقل ، وما يفعل ذلك باعتياده إذا انقطع .

وأما الثوم والبصل والكراث فحلال لآل النبى صلى الله عليه وعلى كراهة خوف مضرة الناس ، وحرام عليه صلى الله عليه وسلم ، لأنه يلقى جبريل ، ولم يكرههن بعض إلا أنه يجب علينا أن نحذر مضرة الناس ، ولا نطعم الدابة نجساً أو مسكراً ، وعنه صلى الله عليه وسلم : « البطاطيخ أربعة : حلو ينبت اللحم ، وطيب ينبت الشحم ، وحامض يقتل الدود ، ومر يقطع الباسور » .

﴿ إن فى ذلك آيات لأولى النهى ﴾ أاشار إلى أقوال موسى وأفعاله وشئونه بإشارة البعد لعلو مرتبته فى الكمال والتنزيل عدم ذكر المشار إليه باسمه منزلة البعد الحسى ، والمعنى آيات كثيرة عظام ، ولذلكن نكر ، ولوضوح دلالتها على عظم أفعال الله وصفاته والنهى جمع نهيته بضم النون ، وهى العقل سمى لأنه ينهى عن الباطل ، كما سمى حجراً لأنه يحجر عنه . أى يمنع وعقلها لأنه يكف عنه . قيل وقد يجىء مفرداص ، قيل ويجوز أن يكون مصدراً ﴿ منها ﴾ من الأرض لا من غيرها ﴿ خلقناكم ﴾ بخلق أبيكم منها ، أو خلقناكم من النطفة المتولدة من الأغذية المتولدة من الأرض . وقيل : من التراب الذى يدفن فيه كل أحد ، يؤخذ منه فيدر على نطفته ، فهو مخلوق من التراب ، والنطفة جزء من التراب الذى أخذ من موضع دفنه ، وجزء من نطفة ابيه ، وجزء من نطفة أمه ، وقيل تراب نبينا محمد صلى الله عليه وسلم من الكعبة ، ونقل فى الطوفان الى محل قبره الشريف .

﴿ وفيها نُعيدُكم ﴾ بالإماتة وتفريق الأجزاء غالباً ، إذ من النسا من تأكله السباع ، ومن يلقى فى البحر وأجساد الأنبياء ، ومن يلتحق بهم ولا تفرق ، واختار فى على الى للدلالة على طول المكث فى الأرض ﴿ ومنها نُخرجكم تارةً ﴾ مرة ﴿ أخرى ﴾ برد أرواحكم ، وما فنى من أجسادكم بنفسه ، المعنى أن لكم مرتين من فعلين مرة إدخال ومرة إخراج ، أو اعتبر أن خلقهم من الأرض إخراج منها . فهو إخراج أول والثانى بعثهم ، وما أصعب تقلب الأزمان بالإنسان .

سقى الله أياماً لنا ولياليا … مضت فجرت من ذكرهن دموع

فياهل لها يوماً من الدهر أوبة … وله لى الى أرض الحبيب رجوع

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٤٠٣