مِنۡهَا خَلَقۡنَٰكُمۡ وَفِیهَا نُعِیدُكُمۡ وَمِنۡهَا نُخۡرِجُكُمۡ تَارَةً أُخۡرَىٰ٥٥
الرسم الإملائيّ
مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى
الجزء ١٦الربع ١٢٦ صفحة ٣١٥
تفسيرها
﴿مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى﴾ بتأليف أجزائكم المتفتتة المختلطة بالتراب.
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٤٠٣
قوله : ﴿ مِنْهَا ﴾ أي من الأرض ﴿ خَلَقْنَاكُمْ ﴾ يعني خلق آدم ﴿ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى ﴾ .
ذكروا عن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إن خلق أحدكم ليجمع في بطن أمه أربعين يوماً نطفة ، ثم يكون علقة أربعين يوماً ثم يكون مضغة أربعين يوماً . ثم يؤمر الملك أن يكتب أربعاً : رزقه وعمله وأثره وشقياً أو سعيداً . والذي لا إله إلا هو إن العبد ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبين الجنة إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب ، فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها . وإن الرجل ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبين النار إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها » .
وقال بعضهم : إنه يؤخذ من تربة الأرض التي يموت فيها فيخلط بخلقه ، أو فتذرى على خلقه؛ وهو قوله تعالى : ﴿ مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى ﴾ .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٤٠٣
﴿ كلُوا وارْعَوْا أنعامكم ﴾ مفعول لقول مستأنف ، أى قلنا أو مفعول لحال من الضمير فى أخراجنا أى قائلين كلوا ، أو لنعت أزواجا ، أو معمول لنعت أزواجاً ، أى مقولا فيها : كلوا ، ورعى يتعدى كما فى الآية : ويلزم كما تقول رعت الدابة ، ولا شىء من النبات يحرم إلا حوزة الطبيب ، وحوزة الشرك ، وجوزة هند ، فقيل : تحرم ، لأنها للسكر ، وإلا الأفيون والشيكران والخشخاش كذلك ، وإلا النبات الذى يشرب دخانه ، فإنه سواء ما يسكر بمجرده أو يغيِّر العقل ، وما يفعل ذلك باعتياده إذا انقطع .
وأما الثوم والبصل والكراث فحلال لآل النبى صلى الله عليه وعلى كراهة خوف مضرة الناس ، وحرام عليه صلى الله عليه وسلم ، لأنه يلقى جبريل ، ولم يكرههن بعض إلا أنه يجب علينا أن نحذر مضرة الناس ، ولا نطعم الدابة نجساً أو مسكراً ، وعنه صلى الله عليه وسلم : « البطاطيخ أربعة : حلو ينبت اللحم ، وطيب ينبت الشحم ، وحامض يقتل الدود ، ومر يقطع الباسور » .
﴿ إن فى ذلك آيات لأولى النهى ﴾ أاشار إلى أقوال موسى وأفعاله وشئونه بإشارة البعد لعلو مرتبته فى الكمال والتنزيل عدم ذكر المشار إليه باسمه منزلة البعد الحسى ، والمعنى آيات كثيرة عظام ، ولذلكن نكر ، ولوضوح دلالتها على عظم أفعال الله وصفاته والنهى جمع نهيته بضم النون ، وهى العقل سمى لأنه ينهى عن الباطل ، كما سمى حجراً لأنه يحجر عنه . أى يمنع وعقلها لأنه يكف عنه . قيل وقد يجىء مفرداص ، قيل ويجوز أن يكون مصدراً ﴿ منها ﴾ من الأرض لا من غيرها ﴿ خلقناكم ﴾ بخلق أبيكم منها ، أو خلقناكم من النطفة المتولدة من الأغذية المتولدة من الأرض . وقيل : من التراب الذى يدفن فيه كل أحد ، يؤخذ منه فيدر على نطفته ، فهو مخلوق من التراب ، والنطفة جزء من التراب الذى أخذ من موضع دفنه ، وجزء من نطفة ابيه ، وجزء من نطفة أمه ، وقيل تراب نبينا محمد صلى الله عليه وسلم من الكعبة ، ونقل فى الطوفان الى محل قبره الشريف .
﴿ وفيها نُعيدُكم ﴾ بالإماتة وتفريق الأجزاء غالباً ، إذ من النسا من تأكله السباع ، ومن يلقى فى البحر وأجساد الأنبياء ، ومن يلتحق بهم ولا تفرق ، واختار فى على الى للدلالة على طول المكث فى الأرض ﴿ ومنها نُخرجكم تارةً ﴾ مرة ﴿ أخرى ﴾ برد أرواحكم ، وما فنى من أجسادكم بنفسه ، المعنى أن لكم مرتين من فعلين مرة إدخال ومرة إخراج ، أو اعتبر أن خلقهم من الأرض إخراج منها . فهو إخراج أول والثانى بعثهم ، وما أصعب تقلب الأزمان بالإنسان .
سقى الله أياماً لنا ولياليا … مضت فجرت من ذكرهن دموع
فياهل لها يوماً من الدهر أوبة … وله لى الى أرض الحبيب رجوع
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٤٠٣