وَلَقَدۡ أَرَیۡنَٰهُ ءَایَٰتِنَا كُلَّهَا فَكَذَّبَ وَأَبَىٰ٥٦
الرسم الإملائيّ
وَلَقَدْ أَرَيْنَاهُ آيَاتِنَا كُلَّهَا فَكَذَّبَ وَأَبَى
الجزء ١٦الربع ١٢٦ صفحة ٣١٥
تفسيرها
﴿وَلَقَدْ أَرَيْنَاهُ آيَاتِنَا كُلَّهَا﴾ بصرناه إياها ، وعرفناه صحتها. (لعله) من أوتي تأويل القرآن العظيم ، فقد أوتي من آيات الله تعالى. ﴿فَكَذَّبَ وَأَبَى﴾ الإيمان والطاعة لعتوه.
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٤٠٤
قوله : ﴿ وَلَقَدْ أَرَيْنَاهُ ءَايَاتِنَا كُلَّهَا ﴾ أي : التسع الآيات التي قال عنها في سورة بني إسرائيل : ﴿ وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ ءَايَاتٍ بَيِّنَاتٍ ﴾ [ الإسراء : 101 ] وهي يده وعصاه والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم ﴿ وَلَقَدْ أَخَذْنَآ ءَالَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِّنَ الثَّمَرَاتِ ﴾ [ الأعراف : 130 ] . وبعضهم يحقّق أن السنين ونقصاً من الثمرات آية واحدة ، وطريقاً في البحر يبساً تمام التسع الآيات .
قوله عز وجل : ﴿ فَكَذَّبَ وَأَبَى ﴾ أي : فكذّب بها كلِّها وأبى أن يؤمن .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٤٠٤
﴿ ولقد أريناهُ آياتنا ﴾ صيرناه رآهن ببصره أو صيرناه عارفهن بقلبه : اليد والعصا ، أطلق الجمع على الاثنين وهو جائز مجاز مشهور ، وقيل حقيقة بل إنهما أشعر فاغراً فاه بين لحييه ثمانون ذراعاً ، وضع بمكه الأسفل على موز القصر ، والآخر فى الهواء أو الأسفل فى الأرض ، والأخر على السور ، فتوجه نحو فرعون فهرب وانهزم الناس مزدحمين ، فمات منهم خمسة عشر ألفاً فأنشده فرعون بالذى أرسلك أن تأخذ فأخذه ، وروى أنها انقلبت حية ، وارتفعت الى جهة السماء نحو ميل ، فانحطت نحو فرعون قائلة : يا موسى مرنى بما شئت ، وأنشده فرعون بما ذكر ، ونزع يده بيضاء يغلب شعاعها شعاع الشمس ، فاجتمعوا ينظرون إليها .
﴿ كلَّها ﴾ أى أياتنا المعهودة التى ذكرها كلها ، لا كل آية وعد بعض منها حل العقدة ، وليس المراد الآيات التسع لأنها لم تجتمع كلها على عهد فرعون ، بل جلها بعد هلاكه ، قيل : المراد أنواع الآيات كلها ، هن بإيجاد معدوم ، وإعدام موجود ، وتغيير مع بقاء ، وقيل آيات الأنبياء حكاها الى موسى ، وإذا صرنا الى هذا لم يبعد الى أن يحكى له ما يكون له عليه السلام بعد فرق البحر ، وشق الجبل ، وغير ذلك ، أوقد رأى صدقه فهو كأنه يراهن ، ولعل المراد أريناه بما أريناه من الآيات كل آية ، إذ فيها رآه الكفاية وزوال الشبهة بالكلية . ﴿ فكذَّب ﴾ هن أو بموسى دون تردد أو تأخير ﴿ وأبى ﴾ امتنع من قبولهن ، أو من الحق أو من الإيمان والطاعة جحوداً بلسانه ، عارفاً فى قلبه أنهن حق .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٤٠٤