سورة طه · الآية ٧ من ١٣٥

‹ السورة السابقة
وَإِن تَجۡهَرۡ بِٱلۡقَوۡلِ فَإِنَّهُۥ یَعۡلَمُ ٱلسِّرَّ وَأَخۡفَى٧
الرسم الإملائيّ

وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى

الجزء ١٦الربع ١٢٥ صفحة ٣١٢

تفسيرها

[سورة طه — آية 7]

﴿ وَإِن تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى﴾ السر: ما أكنته الصدور ، وأخفى من السر ما ستكنه بعد، ولم تكن أكنته ، وفيه تنبيه على أن شرع الذكر والدعاء ، والجهر فيما ليس لإعلام الله ، بل لتصوير النفس بالذكر ، ورسوخه فيها ، ومنعها عن اشتغال بغيره ، ﴿و﴾ هضمها بالتضرع والجؤار.

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٣٥٥

[سورة طه — آية 7]

قوله عز وجل : ﴿ وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى ﴾ قال بعضهم : السر ما حدثت به نفسك ، وأخفى منه ما لم تحدث به نفسك مما هو كائن .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٣٥٥

[سورة طه — آية 7]

﴿ وإِنْ تجْهَر بالقَوْل ﴾ الخ فهو محيط بذلك ملكاً وعلماً . والخطاب لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، أو اللفظ له ، والمراد هو وأمته ، أو للإنسان ، والمتبادر أنه صلى الله عليه وسلم المراد لموافقة قوله تعالى : ﴿ ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى ﴾ ﴿ فإِنَّه يعْلَم السِّرَّ ﴾ مالم ترفع به صوتك ، أو ما تكلمت به ، بتحريك لسانك دون أن تسمع منكر تعظيماً أى وشيئاً أخفى من ذلك ، وهو ما فى قلبك دون تحريك لسانك ، وزاد سعيد بن جبير على ذلك ما سيكون فى قلبك ، ولا تنطق به ، وقيل السر ما أخفيته فى نفسك ، والأخفى ما يحدث ببالك ونسيته ، وعن ابن عباس : السر ما تسر فى نفسك ، وأخفى ما يحدث بعد فيها ، وعنه السر ما فى نفسك ، والأخفى ما ستفعله ، وقيل : السر ما أسره الى غيره ، وأخفى ما فى نفسه ، وقيل : السر ما يفعل فى خفاء عن الناس : والأخفى الوسوسة ، وذلك كله فى الطاعة والمعصية والمباح .

وقيل ذلك ترغيب فى الطاعة ، وزجر عن المعصية ، ظاهرة أو باطنة ، وعن زيد بن أسلم أخفى فعل ماض معطوف على يعلم بمعنى أنه يعلم الخلق وما عند الخلق ، وأخفى عن الخلق ، ما عنده كقوله تعالى : ﴿ يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون به علماً ﴾ وهو معنى صحيح بعيد عن لفظ الآية ، والقول مطلق الكلام ، فدخل ذكر الله عز وجل ودعاءه بالأولى وبالذات : لأنه صلى الله عليه وسلم يجهد بالدعاء ، وبتبليغ القرآن ، حتى إن بعضاً خص القول بذكره صلى الله عليه وسلم لله عز وجل ، ودعاءه إياه على أن أل للعهد ، والله يعلم السر وأخفى ، جهر الناطق أو أسر .

ولا يتوقف علمه على الجهر ، فالجواب محذوف وقوله : ﴿ فإنه يعلم السر وأخفى ﴾ تعليل ، والتقدير وإن تجهر بالقول فاعلم أن الله يعلم السر وأخفى ، فكيف لا يعلم الجهر؟ والثلاثة عنده سواء ، أو إن تجهر فاعلم أن الله غنى عن جهرك ، لأنه يعلم السر وأخفى ، وخص الجهر بالذكر لأنه الأكثر فى الناس ، وللإرشاد الى أن الجهر بالذكر أفضل لأن فيه تصوير النفس بالذكر والسماع من نفسه ، كأنه يسمع من غيره أيضاً ، وتثبيته فيها ، ومنعها عن الاشتغال بغيره ، وقطع الوسوسة ، وتنبيه الغافل ، وإشهار التوحيد ، والشرع والتعليم ، وذلك بالإخلاص وانتقاء المحذور .

وقد روى أنه صلى الله عليه وسلم إذا سلم من صلاته يقول بصوته الأعلى : « لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، وهو على كل شىء ، قدير لا حول ولا قوة إلا بالله ولا نعبد إلا إياه ، له النعمة وله الفضل ، وله الثناء الحسن لا إله إلا الله ، مخلصين له الدين ولو كره الكافرون »

وحمل على التعليم ، وإذا لم يكن مقام داع للجهر أو لم يقصد ذلك المقام فلا جهر وهو قوله تعالى : ﴿ واذكر ربك فى نفسك تضرعاً وخيفة ودون الجهر ﴾ وجاء الحديث : أن دعاء السر يعدل سبعين من الجهر ، ويجهر حيث ورد الجهر ، كتكبير العيدين والتلبية ، ويسر حيث يسمع القرآن لأنه لا حسن أن يعلو صوت على القرآن ، ولا أن يشغل عنه ، وجاء أكثر من عشرين حديثاً فى جهره صلى الله عليه وسلم بالذكر ، مع أن قوله عز وجل : « ودون الجهر ، نقول معناه : ودون الجهر المفرط ، وقد قيل الإخفاء فى مكة ، وحين هاجر أمر بالجهر ، لدليل أنه يجهر ، وقيل السر له صلى الله عليه وسلم ، والجهر لغيره دفعاً للوساويس .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٣٥٥