قَالَ هُمۡ أُو۟لَاۤءِ عَلَىٰۤ أَثَرِی وَعَجِلۡتُ إِلَیۡكَ رَبِّ لِتَرۡضَىٰ٨٤
الرسم الإملائيّ
قَالَ هُمْ أُولَاءِ عَلَى أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى
الجزء ١٦الربع ١٢٧ صفحة ٣١٧
تفسيرها
﴿وَمَا أَعْجَلَكَ عَن قَوْمِكَ يَا مُوسَى﴾؟ سؤال عن سبب العجلة يتضمن إنكارها من حيث أنها مقتضية في نفسها ، انضم إليها إغفال القوم ، وإبهام التعظيم عليهم ، فلذلك أجاب موسى عن الأمرين، وقدم جواب الإنكار لأنه أهم: ﴿قَالَ هُمْ أُولَاء عَلَى أَثَرِي﴾ ما تقدمتهم إلا بخطى بسيرة ، لا يعتد بها عادة ، وليس بيني وبينهم إلا مسافة قريبة ، يتقدم بها الرفقة بعضهم بعضا . ﴿وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى﴾ فإن المسارعة إلى امتثال أمرك ، والوفاء بعهدك ، يوجب مرضاتك ، كأنه رأى الاستعجال أحسن ، وإن كان تركه حسنا.
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٤٣٢
قوله عز وجل : ﴿ وَمَآ أَعْجَلَكَ عَن قَوْمِكَ يَامُوسَى قَالَ هُمْ أُولآءِ عَلَى أَثَرِى وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى ﴾ أي : هُمْ أولاء ينتظرونني من بعدي بالذي آتيهم به ، وليس يعني أنهم يتبعونه . وقال بعضهم : يعني السبعة الذين اختارهم موسى ليذهبوا معه للميعاد .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٤٣٢
﴿ وما أعْجلَك عَنْ قومِكَ يا موسَى ﴾ قلنا لموسى عند الإتيان للمناجاة فى جانب الطور الأيمن ، أى شىء عجل بك عن قومك ، الذين جئت بهم ، وهم النقباء السبعون ، والاستفهام إنكار للياقة العجلة ، ويجوز أن تكون ما تعجبية بمعنى إن عجلتك مما يتعجب بها الناظر فيها ، وعلى كل حال كانت عجلته عن القوم الذين أمر بصحبتهم ، مما لا يحسن ، لأن فيها إهمالهم ، وعدم الاعتداد بهم ، مع إنه لم يقصد ذلك ، وهو لمن أهل العزم ، حتى غن مفارقته أدت الى تصوير العجل ، وعبادته ، ودعاه الى تلك العجلة الزيادة في الرغبة كما قال اعتذاراً :
﴿ قال هُمْ أولاءِ على أثَرى وعَجلتُ إليكَ ربِّ لترْضَى ﴾ لم يبعدوا عنى ، وما تقدمت عليهم إلا بقليل ، وظننت أن مثل ذلك لا تنكره علىَّ ، ولا يعدونه إهانة . مع أنى أريد استدامة رضاك ، أو حصول زيادة خير ، والله عز وجل نبهه بهذا ، على أن اللائق بك ، أن تكون فى وسطهم ، أو متأخراً عنهم ، لتكون رقيبا عليهم ، وكذلك رئيس قوم . ولا سيما فى السَّفر . ولو أن مأموما أسرع ليدرك فضل الركعة مع الإمام ، لكان خطأ لنقص خشوعه بالسرعة ، وكذا مع الإمام المتقدم على القوم ، بل موسى في قصته هذه أيضاً . كمأموم ، لأنه أسرع الى المناجاة مع الله ، كإسراع المأموم الى الإمام للصلاة ، وهم مبتدأ أو أولاء خبره ، وعلى أهرى خبر ثان أو حال أو أولاء بدل ، وعلى أثرى خبرن والكوفيون يجيزون فى أسماء الإشارة كلها أن تكون موصولة ، فأولاء خبر ، وعلى أثرى صلة أولاء ، أى هم الذين على أثرى ، والله عالم بذلك كله ، ألأنه عليه السلام اعتذر بقربهم على أثره ، وقيل على أثرى على دينى .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٤٣٢