سورة طه · الآية ٨٤ من ١٣٥

‹ السورة السابقة
قَالَ هُمۡ أُو۟لَاۤءِ عَلَىٰۤ أَثَرِی وَعَجِلۡتُ إِلَیۡكَ رَبِّ لِتَرۡضَىٰ٨٤
الرسم الإملائيّ

قَالَ هُمْ أُولَاءِ عَلَى أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى

الجزء ١٦الربع ١٢٧ صفحة ٣١٧

تفسيرها

[سورة طه — آية 84]

﴿وَمَا أَعْجَلَكَ عَن قَوْمِكَ يَا مُوسَى﴾؟ سؤال عن سبب العجلة يتضمن إنكارها من حيث أنها مقتضية في نفسها ، انضم إليها إغفال القوم ، وإبهام التعظيم عليهم ، فلذلك أجاب موسى عن الأمرين، وقدم جواب الإنكار لأنه أهم: ﴿قَالَ هُمْ أُولَاء عَلَى أَثَرِي﴾ ما تقدمتهم إلا بخطى بسيرة ، لا يعتد بها عادة ، وليس بيني وبينهم إلا مسافة قريبة ، يتقدم بها الرفقة بعضهم بعضا . ﴿وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى﴾ فإن المسارعة إلى امتثال أمرك ، والوفاء بعهدك ، يوجب مرضاتك ، كأنه رأى الاستعجال أحسن ، وإن كان تركه حسنا.

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٤٣٢

[سورة طه — آية 84]

قوله عز وجل : ﴿ وَمَآ أَعْجَلَكَ عَن قَوْمِكَ يَامُوسَى قَالَ هُمْ أُولآءِ عَلَى أَثَرِى وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى ﴾ أي : هُمْ أولاء ينتظرونني من بعدي بالذي آتيهم به ، وليس يعني أنهم يتبعونه . وقال بعضهم : يعني السبعة الذين اختارهم موسى ليذهبوا معه للميعاد .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٤٣٢

[سورة طه — آية 84]

﴿ وما أعْجلَك عَنْ قومِكَ يا موسَى ﴾ قلنا لموسى عند الإتيان للمناجاة فى جانب الطور الأيمن ، أى شىء عجل بك عن قومك ، الذين جئت بهم ، وهم النقباء السبعون ، والاستفهام إنكار للياقة العجلة ، ويجوز أن تكون ما تعجبية بمعنى إن عجلتك مما يتعجب بها الناظر فيها ، وعلى كل حال كانت عجلته عن القوم الذين أمر بصحبتهم ، مما لا يحسن ، لأن فيها إهمالهم ، وعدم الاعتداد بهم ، مع إنه لم يقصد ذلك ، وهو لمن أهل العزم ، حتى غن مفارقته أدت الى تصوير العجل ، وعبادته ، ودعاه الى تلك العجلة الزيادة في الرغبة كما قال اعتذاراً :

﴿ قال هُمْ أولاءِ على أثَرى وعَجلتُ إليكَ ربِّ لترْضَى ﴾ لم يبعدوا عنى ، وما تقدمت عليهم إلا بقليل ، وظننت أن مثل ذلك لا تنكره علىَّ ، ولا يعدونه إهانة . مع أنى أريد استدامة رضاك ، أو حصول زيادة خير ، والله عز وجل نبهه بهذا ، على أن اللائق بك ، أن تكون فى وسطهم ، أو متأخراً عنهم ، لتكون رقيبا عليهم ، وكذلك رئيس قوم . ولا سيما فى السَّفر . ولو أن مأموما أسرع ليدرك فضل الركعة مع الإمام ، لكان خطأ لنقص خشوعه بالسرعة ، وكذا مع الإمام المتقدم على القوم ، بل موسى في قصته هذه أيضاً . كمأموم ، لأنه أسرع الى المناجاة مع الله ، كإسراع المأموم الى الإمام للصلاة ، وهم مبتدأ أو أولاء خبره ، وعلى أهرى خبر ثان أو حال أو أولاء بدل ، وعلى أثرى خبرن والكوفيون يجيزون فى أسماء الإشارة كلها أن تكون موصولة ، فأولاء خبر ، وعلى أثرى صلة أولاء ، أى هم الذين على أثرى ، والله عالم بذلك كله ، ألأنه عليه السلام اعتذر بقربهم على أثره ، وقيل على أثرى على دينى .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٤٣٢