سورة طه · الآية ٨٧ من ١٣٥

‹ السورة السابقة
قَالُوا۟ مَاۤ أَخۡلَفۡنَا مَوۡعِدَكَ بِمَلۡكِنَا وَلَٰكِنَّا حُمِّلۡنَاۤ أَوۡزَارࣰا مِّن زِینَةِ ٱلۡقَوۡمِ فَقَذَفۡنَٰهَا فَكَذَٰلِكَ أَلۡقَى ٱلسَّامِرِیُّ٨٧
الرسم الإملائيّ

قَالُوا مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا وَلَكِنَّا حُمِّلْنَا أَوْزَارًا مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ فَقَذَفْنَاهَا فَكَذَلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ

الجزء ١٦الربع ١٢٧ صفحة ٣١٧

تفسيرها

[سورة طه — آية 87]

﴿فَرَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ﴾ عليهم ﴿أَسِفًا﴾ حزينا بما فعلوا . ﴿قَالَ : يَا قَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْدًا حَسَنًا﴾؟ بأن يعطيكم التوراة فيها هدى ونور . ﴿أَفَطَالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ﴾؟ أي: الزمان ، يعني: زمان مفارقته لهم.

﴿أَمْ أَرَدتُّمْ أَن يَحِلَّ عَلَيْكُمْ﴾ يجب عليكم ﴿غَضَبٌ مِّن رَّبِّكُمْ﴾ بعبادة ما هو مثل في في الغباوة ، ولا يضر تركه ، ولا تنفع عبادته ، وأنه شغل وعناء وكدح جزاؤه جهنم ، ﴿فَأَخْلَفْتُم مَّوْعِدِي﴾ وعدكم إياي بالثبات على الإيمان بالله ، والقيام على ما أمركم به.

﴿قَالُوا: مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا﴾ بأن ملكنا أمرنا، إذ لو خلينا وأمرنا ، ولم يسول لنا السامري ، لما أخلفناه ، ﴿وَلَكِنَّا حُمِّلْنَا أَوْزَارًا مِّن زِينَةِ الْقَوْمِ﴾ أحمالا من حلي القبط على ما قيل ، ﴿فَقَذَفْنَاهَا﴾ أي: في النار ، ﴿فَكَذَلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ﴾ أي: ما كان معه منها.

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٤٣٥

[سورة طه — آية 87]

﴿ قَالُوا مَآ أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا ﴾ أي : بطاقتنا ﴿ وَلَكِنَّا حُمِّلْنَآ ﴾ وهي تقرأ أيضاً خفيفة ﴿ حَمَلنا ﴾ ﴿ أَوْزَاراً ﴾ أي آثاماً . وقال مجاهد : أثقالاً ، وهو واحد . والثقل الاثم ﴿ مِّنْ زِينَةِ القَوْمِ ﴾ يعني قوم فرعون . ﴿ فَقَذَفْنَاهَا فَكَذَلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ ﴾ .

وذلك أن موسى كان واعدهم أربعين ليلة ، فعدّوا عشرين يوماً وعشرين ليلة فقالوا : هذه أربعون ، فقد أخلف موسى الوعد .

وكانوا استعاروا حليّاً لهم؛ كان نساء بني إسرائيل استعاروه من نساء آل فرعون ليوم الزينة ، يعني يوم العيد الذي واعدهم موسى . وكان الله أمر موسى أن يسري بهم ليلاً ، فكره القوم أن يردوا العواري على آل فرعون ، فيفطن بهم آل فرعون . فأسروا من الليل والعواري معهم . فقال لهم السامري بعدما مضت عشرون يومًا وعشرون ليلة في غيبة موسى في تفسير الكلبي ، وقال بعضهم : بعدما مضت الثلاثون : إنما ابتليتم بهذا الحلي فهاتوه ، وألقى ما معه من الحليّ ، وألقى القوم ما معهم . وهو قوله : ﴿ فَقَذَفْنَاهَا فَكَذَلِكَ أَلْقِى السَّامِرِيُّ ﴾ أي : ما معه كما ألقينا ما معنا . فصاغه عجلاً . ثم ألقى في فيه التراب الذي كان أخذه من تحت حافر فرس جبريل .

وقال بعضهم : قد كان الله وقَّتَ لموسى ثلاثين ليلة وأتمّها بعشر . فلما مضت الثلاثون قال السامري : إنما أصابكم الذي أصابكم عقوبة بالحلي الذي معكم . فهاتوه . وكان حلياً استعاروه من آل فرعون ، فساروا وهي معهم فقذفوها إليه ، فصوروها صورة بقرة . وكان قد صرّ في عمامته قبضة من أثر فرس جبريل يوم جاز بنو إسرائيل البحر فقذفها فيه . ﴿ فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلاً جَسَداً لَّهُ خُوَارٌ ﴾ ، أي : جعل يخور خوار البقرة ، ﴿ فَقَالُوا ﴾ عدو الله : ﴿ هَذَآ إِلهُكُمْ وَإِلهُ مُوسَى فَنَسِيَ ﴾ . وكان السامري من عظماء بني إسرائيل من قبيلة يقال لها سامرة . ولكنه نافق بعدما قطع البحر مع موسى .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٤٣٥

[سورة طه — آية 87]

قال ما أخْلفنا مَوْعدكَ بمَلْكِنَا باختيارنا الذى ملكناه ، بل بوسوسة السامرى ، وقرأ عمر بملكنا بفتح الميم واللام ، قال أبو حيان : سلطاننا ، واستظهر هو أن الملك بضم الميم وفتحها وكسرها ، وأسكان اللام فيهن بمعنى ، وقال أبو على : معنى المضموم أنه لم يكن أنا ملك فنخلف موعدك بسلطانه ، وهو قراءة حمزة والكسائي والحسن ، والأعمش وطلحة ، وابن أبى ليلى وقعنب ، المفتوح مصدر ملك ، والمعنى ما فعلنا ذلك بأن ملكنا للصواب ، ووفقنا له وكثر استعمال المكسورة فيما تملك اليد ، وتحوزه ، لكن يستعمل في الأمور التي يبرمها الإنسان ، والمعنى عليه كالمفتوح ، والمصدر في هذين مضاف الى الفاعل ، ويقدر المفعول أى بملكنا الصواب ، وبينوا منشا خطئهم بقوله :

﴿ ولكنَّا حُمِّلنا أوزْراً من زينة القَوْم ﴾ القبط ، والأوزار الأحمال ، وهى ما استعاروه منهم لزينة العيد او العرس ، أو ما ألقاه البحر على الساحل ، وهو بعيد لكن الله قادر على إلقائه ، وسميت أوزاراً لأنها تلبس فخراً وخيلاء ، وترفعاً على الفقراء ، أو لأنها سبب عباد العجل ، إذ صور به ، أو لأنه في حكم الغنيمة ، فتجمع فينزل عليها ناراً ، وشبهها فتفنيه ، وهذا من إضلال السامرى ، ويبحث فى ذلك قوله تعالى : ﴿ وأورثناها بنى إسرائيل ﴾ وأما قوله تعالى : ﴿ من حليهم ﴾ فلا نص فيه على أنها حلت لهم لجواز أن تضاف إليهم ، لأنها في أيديهم ، وقد أمرهم موسى باستعارة الحلى والدواب من القبط ، ولعل موسى أبقى الحلى في أيديهم ، لينظر ما يؤمر به فيه ، فيصيغ به عجل أو حل لهم تملكه ، لأنه لا يوجد مالكه ، ولا وارثه ، وإن وجد فى النساء والضعفاء والصبيان ، ففى رده بعد ، إذ يبعد الوصول إليهم كل واحد بماله ، وأن ذلك ليس بحكم الغنيمة .

﴿ فقذفناها ﴾ طرحناها في النار لتذوب وتصاغ عجلاً ، وذلك في حفرة على قالب عجل ، وقيل : القنياها عن أنفسنا وأولادنا وهو ضعيف ﴿ فَكَذلك ﴾ أى مثل إلقائنا في النار ما معنا من ذلك ﴿ ألقى السَّامرى ﴾ ما معه من ذلك فيها وفى داخلها قالب عجل يريهم أنه ليس يخص نفسه عنهم ، وزاد ما معه من أثر الرسول قيل : أو أرادوا ألقى التربة من أثر الرسول ، ولذلك غيروا الأسلوب ، ولم يقولوا فقذفناها ، وقذف السامرى ما معه منها ، وأما تغيير الأسلوب بأن قالوا ألقى ، ولم يقولوا قذف من حيث إن القذف يناسب الجرم المجتمع لا التراب ، فقد قيل به ، إلى أنه ضعيف أيضاً ، ويقال : قال لهم تأخر موسى للحلى الحرام الذى معكم ، فاحفروا في الأرض حفرة ، واسجروها ناراً ، وألقوه فيه ، ففعلوا ، وقد ألقى فيها قالب عجل ، ويقال ألقى هارون أيضاً ، وما يدرى ما أراد السامرى .

وروى أنه وجده هارون يعمل فقال : ما تعمل فقال عمل ما ينفع ، ولا يضر فادع الله أن يتمه ، فدعا هارون ، ولم يدر ما هو ، وروى أ هراون قال اجمعوا هذه الحلى حتى يجيء موسى فجمع وأذيب ، فالتقى السامرى عليه القبضة وقال : كن عجلا بإذن الله .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٤٣٥