تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

سورة طه

الجزء طه · صفحة ٠
[سورة طه — آية 87]

﴿ قَالُوا مَآ أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا ﴾ أي : بطاقتنا ﴿ وَلَكِنَّا حُمِّلْنَآ ﴾ وهي تقرأ أيضاً خفيفة ﴿ حَمَلنا ﴾ ﴿ أَوْزَاراً ﴾ أي آثاماً . وقال مجاهد : أثقالاً ، وهو واحد . والثقل الاثم ﴿ مِّنْ زِينَةِ القَوْمِ ﴾ يعني قوم فرعون . ﴿ فَقَذَفْنَاهَا فَكَذَلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ ﴾ .

وذلك أن موسى كان واعدهم أربعين ليلة ، فعدّوا عشرين يوماً وعشرين ليلة فقالوا : هذه أربعون ، فقد أخلف موسى الوعد .

وكانوا استعاروا حليّاً لهم؛ كان نساء بني إسرائيل استعاروه من نساء آل فرعون ليوم الزينة ، يعني يوم العيد الذي واعدهم موسى . وكان الله أمر موسى أن يسري بهم ليلاً ، فكره القوم أن يردوا العواري على آل فرعون ، فيفطن بهم آل فرعون . فأسروا من الليل والعواري معهم . فقال لهم السامري بعدما مضت عشرون يومًا وعشرون ليلة في غيبة موسى في تفسير الكلبي ، وقال بعضهم : بعدما مضت الثلاثون : إنما ابتليتم بهذا الحلي فهاتوه ، وألقى ما معه من الحليّ ، وألقى القوم ما معهم . وهو قوله : ﴿ فَقَذَفْنَاهَا فَكَذَلِكَ أَلْقِى السَّامِرِيُّ ﴾ أي : ما معه كما ألقينا ما معنا . فصاغه عجلاً . ثم ألقى في فيه التراب الذي كان أخذه من تحت حافر فرس جبريل .

وقال بعضهم : قد كان الله وقَّتَ لموسى ثلاثين ليلة وأتمّها بعشر . فلما مضت الثلاثون قال السامري : إنما أصابكم الذي أصابكم عقوبة بالحلي الذي معكم . فهاتوه . وكان حلياً استعاروه من آل فرعون ، فساروا وهي معهم فقذفوها إليه ، فصوروها صورة بقرة . وكان قد صرّ في عمامته قبضة من أثر فرس جبريل يوم جاز بنو إسرائيل البحر فقذفها فيه . ﴿ فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلاً جَسَداً لَّهُ خُوَارٌ ﴾ ، أي : جعل يخور خوار البقرة ، ﴿ فَقَالُوا ﴾ عدو الله : ﴿ هَذَآ إِلهُكُمْ وَإِلهُ مُوسَى فَنَسِيَ ﴾ . وكان السامري من عظماء بني إسرائيل من قبيلة يقال لها سامرة . ولكنه نافق بعدما قطع البحر مع موسى .

٢٬٤٣٥ / ٦٬٢٣٦