سورة طه · الآية ٩٦ من ١٣٥

‹ السورة السابقة
قَالَ بَصُرۡتُ بِمَا لَمۡ یَبۡصُرُوا۟ بِهِۦ فَقَبَضۡتُ قَبۡضَةࣰ مِّنۡ أَثَرِ ٱلرَّسُولِ فَنَبَذۡتُهَا وَكَذَٰلِكَ سَوَّلَتۡ لِی نَفۡسِی٩٦
الرسم الإملائيّ

قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي

الجزء ١٦الربع ١٢٧ صفحة ٣١٨

تفسيرها

[سورة طه — آية 96]

﴿قَالَ : فَمَا خَطْبُكَ يَا سَامِرِيُّ﴾؟ ثم أقبل عليه ، وقال له منكرا: ما خطبك؟ أي: ما طلبك له ؟ وما الذي حملك عليه؟ وهو مصدر خطب الشيء : طلبه. ﴿قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ﴾ أي: علمت ما لم يعلموه ، ﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِّنْ أَثَرِ الرَّسُولِ﴾ من تربة موطئه ، ﴿فَنَبَذْتُهَا﴾ في الحلي المذابة ، ﴿وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي﴾ زينته وحسنته إلي.

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٤٤٤

[سورة طه — آية 96]

﴿ قَالَ ﴾ موسى لهارون لما رجع ورأى أنهم اتخذوا العجل : ﴿ يَاهَارُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا أَلاَّ تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي . قَالَ يَبْنَؤُمَّ لاَ تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلاَ بِرَأْسِي ﴾ وقد قال في آية أخرى : ﴿ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ ﴾ [ الأعراف : 150 ] .

﴿ إنِّي خَشِيتُ أَن تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَاءِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي ﴾ أي : ولم تنتظر أمري ، يعني الميعاد برجوعه ، ولقد تركتهم وجئت ، وقد استخلفتك فيهم . يقول لو اتبعتك وتركتهم لخشيت أن تقول لي هذا القول . ثم أقبل موسى على السامري ف ﴿ قَالَ ﴾ له :

﴿ فَمَا خَطْبُكَ يَاسَامِرِيُّ ﴾ أي ما حاجتك؟ ﴿ قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ ﴾ يعني بني إسرائيل ﴿ فَنَبَذتُّهَا ﴾ أي : ألقيتها في العجل ، أي حين صاغه ، وكان صائغاً . فخار العجل ، وهي في قراءة ابن مسعود : من أثر الفرس؛ كان أخذها من أثر فرس جبريل فَصَرَّها في عمامته يوم قطع البحر فكانت معه .

ذكر ابن عباس أن هارون أتى على السامري وهو يصنع . فقال : ما تصنع؟ قال : أصنع ما يضر ولا ينفع . فقال هارون : اللهم أعطه ما سألك على ما في نفسه . فلما صنعه قال : اللهم إني أسألك أن يخور ، فخار العجل ، وذلك لدعوة هارون .

قوله عز وجل : ﴿ وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي ﴾ أي : وكذلك زيّنت لي نفسي : أي : وقع في نفسي إذا ألقيتها في العجل خار .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٤٤٤

[سورة طه — آية 96]

﴿ قال بَصُرتُ بما لم يَبْصُروا به ﴾ علمت ما لم يعلموا به ، يقال بصر بالشىء إذا علمه ، وقطن له وأبصر إذا نظر بعينه ، وقيل بصره وأبصره بهبمعنى واحد ، ويقال البصر للجارحة الناظرة ، وللقوة التى فيها ، ويقال لقوة التى فى القلب المدركه بصيرة ، وبصر ويقال من الاول ابصرت ، ومن الثانى أبصرته ، وبصرت به ، وقلما يقال فى الحاسة بصرت إذا لم تجمع معها رؤية القلب ، والأنسب بقوله : ﴿ وكذلك سوَّلت لى نفسى ﴾ تفسير بصر براك وهذا الإبصار فى البحر حين السوك ، وقيل فى مقامهم بعد لخروج منه ، وذهاب موسى الى الطور .

فعن ابن عباس رضى الله عنهما : « رأى جبريل يوم فلق البحر على فرسه فألقى فى قلبه أنه لا يلقى على شىء إلا كان حياً كما رآه يعذوه من أصابعه بلبن وسمن وعسل » عن على : « رآه على فرس حين جاء ليذهب بموسى الى الطور ولم يره غيره فقبض من أثر حافر فرسه قضبة » أى لما رآك منه من العجب حين يغذوه ، وقيل : لأنه رأى كل موضع وقعت عليه يدا الفرس أو رجلاه ينبت فقبض قبضة منه ، وذلك قوله تعالى :

﴿ فَقَبضْتُ قَبْضة مِنْ أثرَ الرَّسُول ﴾ أى من أثر فرس الرسول كما قرأ به عبد الله بن مسعود ، وأثره التراب الذى تحت حافره ، ولا حاجة الى تكلف أن اثر الرسول بلا تقدير مضاف ، ذكره باسم الرسل ، لأنه لم يعرفه إلا بالرسالة من الله المشى في البحر لشأن موسى ، وبإطعامه من أصابعه في الغار ، ولو عرفه باسم جبريل لذكر لفظ جبريل ، أو ذكره بالرسالة للإشعار بوقوفه على مالم يقفوا عليه من الأسرار بمعنى المقبوض ، وأصله مصدر ، والمراد تراب قدر ما تقبضه اليد ، وهذا الإليهة ، وللتنبيه على أن الأخذ وقت الإرسال ، والقبضة مفعول لأنه بمعنى المقبوض ، وأصله مصدر ، والمراد التراب قدر ما تقبضه اليد ، وهذا أولى من أن يبقى على المصدرية مفعولا مطلقاً ، ويقدر المفعول أى تراباً ثابتاً من أثر الرسول ، وعلى الأول يتعلق من بقبضت والقبض بالضاد المعجمة الأخذ بجميع الكف ، وبالصاد المهملة الأخذ بأطراف الأصابع .

﴿ فَنبَدْتُها ﴾ فى الحلى المذاب ، أو فى جوف صورة العجل ، فكانت حيوانا ﴿ وكَذلكَ سَوَّلتْ نَفْسى ﴾ زينت لى نفسى الأمارة بالسوء ، واتبعتها لا بإلهام من الله ، ولا حجة عقلية ولا نقلية ، وكذلك الى التسويل المعهود في الأذهان المذكور المادة فة سوَّلت لى نفسى .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٤٤٤