سورة طه · الآية ٩٥ من ١٣٥

‹ السورة السابقة
قَالَ فَمَا خَطۡبُكَ یَٰسَٰمِرِیُّ٩٥
الرسم الإملائيّ

قَالَ فَمَا خَطْبُكَ يَاسَامِرِيُّ

الجزء ١٦الربع ١٢٧ صفحة ٣١٨

تفسيرها

[سورة طه — آية 95]

﴿قَالَ : فَمَا خَطْبُكَ يَا سَامِرِيُّ﴾؟ ثم أقبل عليه ، وقال له منكرا: ما خطبك؟ أي: ما طلبك له ؟ وما الذي حملك عليه؟ وهو مصدر خطب الشيء : طلبه. ﴿قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ﴾ أي: علمت ما لم يعلموه ، ﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِّنْ أَثَرِ الرَّسُولِ﴾ من تربة موطئه ، ﴿فَنَبَذْتُهَا﴾ في الحلي المذابة ، ﴿وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي﴾ زينته وحسنته إلي.

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٤٤٣

[سورة طه — آية 95]

﴿ قَالَ ﴾ موسى لهارون لما رجع ورأى أنهم اتخذوا العجل : ﴿ يَاهَارُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا أَلاَّ تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي . قَالَ يَبْنَؤُمَّ لاَ تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلاَ بِرَأْسِي ﴾ وقد قال في آية أخرى : ﴿ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ ﴾ [ الأعراف : 150 ] .

﴿ إنِّي خَشِيتُ أَن تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَاءِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي ﴾ أي : ولم تنتظر أمري ، يعني الميعاد برجوعه ، ولقد تركتهم وجئت ، وقد استخلفتك فيهم . يقول لو اتبعتك وتركتهم لخشيت أن تقول لي هذا القول . ثم أقبل موسى على السامري ف ﴿ قَالَ ﴾ له :

﴿ فَمَا خَطْبُكَ يَاسَامِرِيُّ ﴾ أي ما حاجتك؟ ﴿ قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ ﴾ يعني بني إسرائيل ﴿ فَنَبَذتُّهَا ﴾ أي : ألقيتها في العجل ، أي حين صاغه ، وكان صائغاً . فخار العجل ، وهي في قراءة ابن مسعود : من أثر الفرس؛ كان أخذها من أثر فرس جبريل فَصَرَّها في عمامته يوم قطع البحر فكانت معه .

ذكر ابن عباس أن هارون أتى على السامري وهو يصنع . فقال : ما تصنع؟ قال : أصنع ما يضر ولا ينفع . فقال هارون : اللهم أعطه ما سألك على ما في نفسه . فلما صنعه قال : اللهم إني أسألك أن يخور ، فخار العجل ، وذلك لدعوة هارون .

قوله عز وجل : ﴿ وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي ﴾ أي : وكذلك زيّنت لي نفسي : أي : وقع في نفسي إذا ألقيتها في العجل خار .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٤٤٣

[سورة طه — آية 95]

﴿ قال ﴾ بعد الفراغ من عتاب هارون ، وبدأ به لأنه أعظم شأناً في الدين ، ولقرابته وكونه ركناً في مدافعة السامرى وقومه ﴿ فمَا خَطْبُك يا سامرىّ ﴾ ما شأنك أو ما سببك أو ما مطلوبك ، وهو فقط يستعمل في الأمر العظيم الذى من شأنه التخاطب ، مراجعة الكلام .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٤٤٣