سورة الأنبياء · الآية ٢٠ من ١١٢

‹ السورة السابقة
یُسَبِّحُونَ ٱلَّیۡلَ وَٱلنَّهَارَ لَا یَفۡتُرُونَ٢٠
الرسم الإملائيّ

يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ

الجزء ١٧الربع ١٢٩ صفحة ٣٢٣

تفسيرها

[سورة الأنبياء — آية 20]

﴿وَلَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ خلقا وملكا ﴿وَمَنْ عِندَهُ﴾ يعني: الملائكة المنزلين منه – لكرامتهم عليه – منزلة المقربين عند الملوك ، ﴿لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ﴾ لا يتعظمون عنها ، ﴿وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ﴾ ولا يعيون منها ، وإنما جيء بالاستحسار الذي هو أبلغ من الحسور ، تنبيها على أن عبادتهم بثقلها ودوامها حقيقة بأن يستحسر منها ، ولا يستحسرون. ﴿يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ﴾ وينزهونه ويعظمونه دائما ، ﴿لَا يَفْتُرُونَ﴾ لأن الشيطان لا يأتيهم بالوسوسة فيشغل قلوبهم بالغفلة كما يأتي بني آدم. والله تبارك تعالى مستحق للتسبيح والتقديس ، والتنزيه عما لا يليق به في كل حال ، فمن ذلك لا يفترون بغفلة ، ولا يستحسرون من عياء ، ولا يسأمون من ساءمه ليلا ونهارا ﴿كذا﴾ . وكذلك تسبيح الجمادات ومن لا يعقل ، وسجودها دائما في كل وقت ، وكذلك توحيد المؤمنين لله تعالى وطاعتهم له ، وتسبيحهم له دائما بلسان الحال ، وإن غفلوا عن النطق به بلسان المقال ، ولا يفتر عن طاعة الله وتسبيحه وتنزيهه – في الحقيقة – إلا من عصاه ، وخرج من جملة التوحيد.

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٥٠٣

[سورة الأنبياء — آية 20]

قال تعالى : ﴿ وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاواتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ ﴾ يعني الملائكة ﴿ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلاَ يَسْتَحْسِرُونَ ﴾ أي : ولا يُعيَوْن . ﴿ يُسَبِّحُونَ الَّيْلَ وَالنَّهَارَ لاَ يَفْتُرُونَ ﴾ .

ذكروا عن ابن عباس في تفسيرها قال : انظر إلى بصرك هل يؤودك ، أي : هل يثقل عليك ، وانظر إلى سمعك هو يؤودك ، وانظر إلى نَفَسك هل يؤودك ، فكذلك الملائكة .

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « أطّت السماء وحُقَّ لها أن تئط؛ ليس فيها موضع شبر إلا وعليه ملك قائم أو راكع أو ساجد » .

ذكروا عن عطاء قال : ليس في السماوات موضع شبر إلا وعليه ملك قائم أو راكع أو ساجد .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٥٠٣

[سورة الأنبياء — آية 20]

﴿ يسبِّحُون الليَّل والنَّهار ﴾ عبارة عن المداومة ، لأنه ليس الليل والنهار فى كل موضع فيه الملائكة أو المراد الليل والنهار عندنا مثلا ، يسبحون فى كل وقت ، الذى هو ليلكم ، والوقت الذى هو نهاركم ، والتسبح تنزيه الله عن صفات الخلق والنقص ، وتعظيمه بصفات الجلال ﴿ لا يفْترُون ﴾ عن التسبيح بفراغ أو شغل ، ولو فى حال تلقى الوحى وتبليغه ، ولعن الكفار وسائر الأشغال ، قواهم الله على ذلك كما مر عن عزرائيل حين سأل إدريس ، وحين عرف أنه ملك الموت أنه قال له : أراك اشتغلت بالذكر معى ، والمقام معى عمن يموت ، فقال : لا ، ويقال أيضاً : التسبيح منهم كالنفس ، لا يمنع كلاماً ولا فعلا ، ويقال : ببعض ، ويبلغون بعض ، ويقال لهم السنة يسبحون ببعض ، ويلعنون ببعض ، ويبلغون بعض ، ويقال الذين لا يفترون نوع منهم لا كلهم ، وأنهم المراد من عنده ، ويقال المراد المبالغة على عدم الفتور البتة ، ويقال هذالتسبح ذكر قلبى لا يمنعه التبليغ أو غيره .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٥٠٣