سورة الأنبياء · الآية ٦٢ من ١١٢

‹ السورة السابقة
قَالُوۤا۟ ءَأَنتَ فَعَلۡتَ هَٰذَا بِءَالِهَتِنَا یَٰۤإِبۡرَٰهِیمُ٦٢
الرسم الإملائيّ

قَالُوا أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنَا يَاإِبْرَاهِيمُ

الجزء ١٧الربع ١٣١ صفحة ٣٢٧

تفسيرها

[سورة الأنبياء — آية 62]

﴿قَالُوا : أَأَنتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ ؟ قَالَ: بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا ﴾ عضبا منه عن أن تعبد معه الصغار ، فكسرهن ، وأراد إقامة الحجة عليهم ، ﴿فَاسْأَلُوهُمْ إِن كَانُوا يَنطِقُونَ﴾ قيل: إنه في المعنى متعلق بقوله: ﴿ إِن كَانُوا يَنطِقُونَ﴾. ﴿ فَرَجَعُوا إِلَى أَنفُسِهِمْ﴾ وراجعوا عقولهم ﴿ فَقَالُوا﴾ فقال بعضهم لبعض : ﴿ إِنَّكُمْ أَنتُمُ الظَّالِمُونَ﴾ بهذا السؤال ، أو بعبادة ما لا ينطق ولا يضر ولا ينفع ، لا من ظلمتموه بقولكم: ﴿ إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ﴾ ، وذلك منهم كلام عقلي إن لو ثبتوا عليه.

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٥٤٥

[سورة الأنبياء — آية 62]

ف ﴿ قَالُوا ءَأَنْتَ فَعَلْتَ هَذَا بِئَالِهَتِنَا يَآإِبْرَاهِيمُ قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْألُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنطِقُونَ ﴾ .

قال الحسن : إن كذِبَه في مكيدته إياهم موضوع عنه .

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر في حديث الشفاعة حين يأتون آدم ، ثم نوحاً ، ثم إبراهيم ، ثم موسى ، ثم عيسى ، ثم محمداً صلى الله عليه وسلم ، فذكر ما يقول كل نبيّ منهم

.

فذكر في قول إبراهيم حين سألوه أن يشفع لهم : إني لست هناكم . ويذكر ثلاث كذبات . قوله : ﴿ إني سقيم ﴾ ، وقوله : ﴿ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذَا ﴾ ، وقوله لامرأته سارّة إن سألوك فقولي : إنه أخي .

وهذا ليس من قول المسلمين ، وهذه رواية ليس بالمجتمع عليها . والكذب منفي عن خليل الرحمن . وأما قوله : ﴿ إِنِّي سَقِيمٌ ﴾ فممّا يعملون من المعاصي ، وقد أمرهم بغير ذلك ، مثل ما يقول القائل : أسقمني هذا الكلام إذا فعل خلاف ما أمره به . وأما قوله لمرأته سارّة : إن سألوك فقولي إنه أخي ، فهي أخته في الدين ، وهي أيضاً أخته لأنها ابنة آدم ، وهو ابن آدم . وأما قوله : ﴿ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذَا ﴾ ، فتوبيخ ، ولا يقع الكذب في التوبيخ . فهذا أولى التأويل بالنبي عليه السلام مما أوردت الرواة إنه كذب ثلاث كذبات .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٥٤٥

[سورة الأنبياء — آية 62]

﴿ قالُوا فأتُوا بهِ علَى أعْيُنِ النَّاس ﴾ أى قال القائلون : من فعل هذا بآلهتنا إنه لمن الظالمين ، إذا كان لفتى يذكرهم بسوء فأتوا به أى أحضروه يعانيه الناس ﴿ لَعلَّهم يشْهَدون ﴾ بفعله ، أو قوله ، أو ليشهدوا عقابه ، ويحضروا له ، وكأنه قيل فماذا كان؟ فقال جل جلاله :

﴿ قالُوا ﴾ بعد ما أتى به : ﴿ أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم ﴾ استفهام حقيقى لا علم لهم بأنه الفاعل ، يجوز أن يكون التقرير بأنه الفاعل لترجح أنه الفاعل ، لأنهم سمعوا أنه يعيبها ، أو وصلهم قوله : ﴿ تالله لأكيدن ﴾ الخ ، ولم يحققوه .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٥٤٥