سورة الأنبياء · الآية ٨٠ من ١١٢

‹ السورة السابقة
وَعَلَّمۡنَٰهُ صَنۡعَةَ لَبُوسࣲ لَّكُمۡ لِتُحۡصِنَكُم مِّنۢ بَأۡسِكُمۡۖ فَهَلۡ أَنتُمۡ شَٰكِرُونَ٨٠
الرسم الإملائيّ

وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنْتُمْ شَاكِرُونَ

الجزء ١٧الربع ١٣١ صفحة ٣٢٨

تفسيرها

[سورة الأنبياء — آية 80]

﴿ وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ﴾ عمل الدروع ، وهو في الأصل: اللباس . قال: " البس لكل حالة لبوسها ، إما نعيمها وإما بوسها " ، ﴿ لَّكُمْ لِتُحْصِنَكُم مِّن بَأْسِكُمْ ، فَهَلْ أَنتُمْ شَاكِرُونَ ؟ . وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً ﴾ شديدة الهبوب ، ﴿ تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا﴾ بركة الدين والدنيا على من فيها ، ﴿ وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ﴾ فنجزيه على ما تقتضيه الحكمة.

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٥٦٣

[سورة الأنبياء — آية 80]

قوله تعالى : ﴿ وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَّكُمْ ﴾ يعني دروع الحديد ﴿ لِتُحْصِنَكُم ﴾ أي : لِيَجُنَّكم ﴿ مِّن بَأْسِكُمْ ﴾ والبأس القتال ﴿ فَهَل أَنتُمْ شَاكِرُونَ ﴾ ، فكان داوود أول من عمل الدروع ، وكانت قبل ذلك صفائح .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٥٦٣

[سورة الأنبياء — آية 80]

﴿ وعلمناه صنعة لبُوسٍ ﴾ عمل الدروع ولم يعملها أحد قبله إلا صفائح كالواح وعلمه الله جعلها سبحاً وحلقا ، فكانت أخف ، مر به ملكان فقال أحدهما للآخر : نعم العبد داود إلا أنه يأكل من بيت المال ، فسأل الله مكسبا فألان له الحديد يصنع منه الدرع ويبيعها يسيله الله له من الجبل ، ويعمل منه وقوله : ﴿ لَكُم ﴾ متعلق بعلمناه ، أو بصنعة أو أو نعت لبوس ، وأصله كل ما يلبس كقوله على المجاز :

البس لكل حال لبوسها … إما نعيمها وإما بؤسها

﴿ ليُحْصِنكم ﴾ متعلق بعلمناه ، ولو علقنا به أيضا لكم لاختلاف معنى اللامين ، لأن هذه للتعليل بخلاف الأولى ، أو بدل اشتمال من لكم ، وضمير يحصن البؤس أو لداود أو للتعليل أو لله على طريق الالتافت من التكلم الى الغيبة ويدل له قراءة ، لنحصنكم بالنون أى لنحصنكم به ﴿ مِن بأسكُم ﴾ أى من الضر الواقع فيكم حشر الناس وهو مضرة السيف مثلا ، فلا يضركم معه ما يضركم دونه ، أو يقدر مضاف أى من بأس مثلا ، فلا يضركم أو حر به ، وقدر بعض من آلة بأسكم كالسيف ﴿ فَهَل أنْتُم شاكرون ﴾ توبيخ على التقصير فى الشكر ، وأمر به على وجه بليغ كأنه قيل : هو مستحق الوقوع ، ولا بد فهل وقع .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٥٦٣