سورة الأنبياء · الآية ٩١ من ١١٢

‹ السورة السابقة
وَٱلَّتِیۤ أَحۡصَنَتۡ فَرۡجَهَا فَنَفَخۡنَا فِیهَا مِن رُّوحِنَا وَجَعَلۡنَٰهَا وَٱبۡنَهَاۤ ءَایَةࣰ لِّلۡعَٰلَمِینَ٩١
الرسم الإملائيّ

وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ

الجزء ١٧الربع ١٣٢ صفحة ٣٣٠

تفسيرها

[سورة الأنبياء — آية 91]

﴿وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا﴾ من الحلال والحرام ، ﴿فَنَفَخْنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا﴾ من الروح الذي هو بأمرنا وحده ، ﴿وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا﴾ أي: قصتهما أو حالهما ، ﴿آيَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾ وهي من أعظم الآيات لمن تأملها.

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٥٧٤

[سورة الأنبياء — آية 91]

قوله عز وجل : ﴿ وَالتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا ﴾ أي : أحصنت جيب درعها أي : عن الفواحش ﴿ فَنَفَخْنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا ﴾ .

وذلك أن جبريل عليه السلام تناول بأصبعه جيبها فنفخ فيه فصار إلى بطنها فحملت . قال عزّ وجل : ﴿ وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَآ آيَةً لِّلْعَالَمِينَ ﴾ أي : أنها ولدته من غير رجل .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٥٧٤

[سورة الأنبياء — آية 91]

﴿ والَّتى ﴾ واذكر مريم التى ، أو مما يتلى عليكم مريم التى أى شأنها لا مبتدأ خبرها ﴿ نفخنا ﴾ لأن فيه زيادة الفاء من غير أن يتضمن المبتدأ معنى الشرط ، وجواز ذلك ضعيف ﴿ أحصنت فَرْجها ﴾ عن الزنى وعن التزوج ، وفى شرع قومها جواز التبتل للرجال والنساء ، وحزم فى شرعنا إلا من يجد أو لم يحتج ، وادعى بعض أن الفرج جيب قميصها إذا جاء جبريل للنفخ فيه ولم تعرفه فمنعته ، وفى هذا مزيد مدح لها ﴿ فنفخنا فيها ﴾ أمرنا جبريل بالنفخ فيها نفسها فى بطنها كريح الفم ، لكن من جيب القميص ، فوصل النفخ منه الفرج وذلك نفخ فى الفرج تحقيقا .

﴿ مِنْ روحِنا ﴾ هو الروح المعروف فى الكلام والإضافة إضافة ملك الملك ، ومن للتبعيض أى بعض روحنا فى تعدى النفخ للتضمن معنى الإلقاء ، كما تقول لفظت النواة أو للابتداء ، وقيل لا نفخ حقيقا هناك ، بل المراد الإحياء فيحتاج الى لمن عيسى في بطنها كلحمة وضعها الله فيه ، أو نطفة منها فأحياه الله ، وقيل الروح جبريل فمن للابتداء ﴿ وجَعَلناها وابنها آية للعالمين ﴾ دليلها على كما قدرتنا ، إذ تولد منها بلا أب أو جنس أيات كل منهما ، أو يقدر وجعلناها آية وابنها آية ، ولا دليل فى ذكرها مع الأنبياء على أنها نبية ، وإنما ذكرت لأجل أبنها ، وذكرا عند زكريا وزوجه وابنهما يحيى ، للقرابة بينهم عليهم السلام .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٥٧٤