سورة الأنبياء
الجزء الأنبياء · صفحة ٠﴿ والَّتى ﴾ واذكر مريم التى ، أو مما يتلى عليكم مريم التى أى شأنها لا مبتدأ خبرها ﴿ نفخنا ﴾ لأن فيه زيادة الفاء من غير أن يتضمن المبتدأ معنى الشرط ، وجواز ذلك ضعيف ﴿ أحصنت فَرْجها ﴾ عن الزنى وعن التزوج ، وفى شرع قومها جواز التبتل للرجال والنساء ، وحزم فى شرعنا إلا من يجد أو لم يحتج ، وادعى بعض أن الفرج جيب قميصها إذا جاء جبريل للنفخ فيه ولم تعرفه فمنعته ، وفى هذا مزيد مدح لها ﴿ فنفخنا فيها ﴾ أمرنا جبريل بالنفخ فيها نفسها فى بطنها كريح الفم ، لكن من جيب القميص ، فوصل النفخ منه الفرج وذلك نفخ فى الفرج تحقيقا .
﴿ مِنْ روحِنا ﴾ هو الروح المعروف فى الكلام والإضافة إضافة ملك الملك ، ومن للتبعيض أى بعض روحنا فى تعدى النفخ للتضمن معنى الإلقاء ، كما تقول لفظت النواة أو للابتداء ، وقيل لا نفخ حقيقا هناك ، بل المراد الإحياء فيحتاج الى لمن عيسى في بطنها كلحمة وضعها الله فيه ، أو نطفة منها فأحياه الله ، وقيل الروح جبريل فمن للابتداء ﴿ وجَعَلناها وابنها آية للعالمين ﴾ دليلها على كما قدرتنا ، إذ تولد منها بلا أب أو جنس أيات كل منهما ، أو يقدر وجعلناها آية وابنها آية ، ولا دليل فى ذكرها مع الأنبياء على أنها نبية ، وإنما ذكرت لأجل أبنها ، وذكرا عند زكريا وزوجه وابنهما يحيى ، للقرابة بينهم عليهم السلام .