سورة الأنبياء · الآية ٩٦ من ١١٢

‹ السورة السابقة
حَتَّىٰۤ إِذَا فُتِحَتۡ یَأۡجُوجُ وَمَأۡجُوجُ وَهُم مِّن كُلِّ حَدَبࣲ یَنسِلُونَ٩٦
الرسم الإملائيّ

حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ

الجزء ١٧الربع ١٣٢ صفحة ٣٣٠

تفسيرها

[سورة الأنبياء — آية 96]

﴿حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ﴾ متعلق بـ"حرام" ، أو بمحذوف دل عليه الكلام ، أو بـ"لا يرجعون" ، أي: يستمر الامتناع إلى قيام الساعة ، وظهور أمارتها ، وفتح سد يأجوج ومأجوج ، ﴿وَهُم﴾ يعني: يأجوج ومأجوج ، أو الناس كلهم ﴿مِّن كُلِّ حَدَبٍ﴾ نشز من الأرض ﴿يَنسِلُونَ﴾ يسرعون.

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٥٧٩

[سورة الأنبياء — آية 96]

قوله : ﴿ حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ ﴾ قد فسَّرناه في سورة الكهف . قال عزّ وجل : ﴿ وَهُم مِّنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ ﴾ قال بعضهم : من كل أكمة ومن كل نجو يخرجون .

ذكروا أن عبد الله بن عمرو قال : إن الله عَزّ وجلّ خلق الملائكة والجن والإنس فجزأهم عشرة أجزاء ، تسعة أجزاء منهم الملائكة ، وجزء واحد الجن والإِنس ، وجزأ الملائكة عشرة أجزاء؛ تسعة أجزاء منهم الكروبيون الذين يسبّحون الليل والنهار لا يفترون ، وجزء واحد منهم لرسالته وما يشاء من أمره . وجزّأ الجن والإِنس عشرة أجزاء ، تسعة أجزاء منهم الجن ، وجزء واحد الإِنس؛ فلا يولد من الإِنس مولود إلا ولد من الجن تسعة . وجزأ الإِنس عشرة أجزاء؛ تسعة منهم ياجوج وماجوج ، وسائرهم بنو آدم ، يعني ما سوى ياجوج وماجوج من ولد آدم .

وكان الحسن يقول : الإِنس كلهم من عند آخرهم ولد آدم . والجن كلهم من عند آخرهم ولد إبليس .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٥٧٩

[سورة الأنبياء — آية 96]

﴿ حتَّى إذا فتحَتْ يأجُوجُ ومأجُوج ﴾ حتى حرف ابتداء ، ولا تخلو عن غاية ، وقيل جارة لإذا ، وهى عائدة الى محذوف ، أى يستمرون على الكفر كفر بعد كافر الى قرب الساعة ، وتقوم عليهم مصرين ، وإذا قامت آمنوا ولا ينفعهم ، أو عائدة الى أهلكنا ، أى يدومون على التقطع والخلاف ، حتى إذا جاءت الساعة آمنوا كلهم ، ولكن يتفقون على الكفر فتقوم ، ولا جواب لإذا ، وقيل جوابها هى شاخصة قرن بالفاء ، وإذا الفجائية معاً لتأكيد ، وتفتيح يأجوج ومأجوج مجاز عن إخراجهم ، أو يقدر مضاف أى فتح سد يأجوج .

﴿ وهُم ﴾ يأجوج ومأجوج ، وقال مجاهد : الناس ﴿ مِن كلِّ حَدبٍ ﴾ مرتفع منحدر كجبل وأكمة ﴿ ينسِلونَ ﴾ يسرعون ، وأصله مقاربة الخطو مع الإسراع ، وعلى أنه حقيقة فى الذئب يكون هنا مجازاً قبيلتان هم تسعة أعشار ، وبنو آدم عشر ، يوحى الله عز وجل الى عيسى عليه السلام أنِّى أخرجت عبداً لى لا يدان لأحد أن يقالهم ، فأحرز عبادى الى الطور ، يشرب أوائلهم ماء طبرية ، ويقول أواخرهم ، كان هنا ماء ، ويكون رأس الثور لأصحاب عيسى خيراً من مائة دينار .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٥٧٩