سورة الحج · الآية ٦٦ من ٧٨

‹ السورة السابقة
وَهُوَ ٱلَّذِیۤ أَحۡیَاكُمۡ ثُمَّ یُمِیتُكُمۡ ثُمَّ یُحۡیِیكُمۡۗ إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ لَكَفُورࣱ٦٦
الرسم الإملائيّ

وَهُوَ الَّذِي أَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَكَفُورٌ

الجزء ١٧الربع ١٣٦ صفحة ٣٤٠

تفسيرها

[سورة الحج — آية 66]

﴿وَهُوَ الَّذِي أَحْيَاكُمْ﴾ أوجدكم من العدم لعبادته ، ﴿ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ، ثُمَّ يُحْيِيكُمْ﴾ للجزاء ، ﴿إِنَّ الْإِنسَانَ لَكَفُورٌ﴾ جحود للنعم مع ظهورها .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٦٦١

[سورة الحج — آية 66]

قوله : ﴿ وَهُوَ الذِي أَحْيَاكُمْ ﴾ أي : من نطفة ﴿ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ﴾ يعني البعث . وهو كقوله : ﴿ كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِالله وَكُنتُمْ أَمْوَاتاً فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ﴾ [ البقرة : 28 ] ، ﴿ إِنَّ الإِنسَانَ لَكَفُورٌ ﴾ يعني الكافر .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٦٦١

[سورة الحج — آية 66]

﴿ أَلَم تَر أنَّ الله سَخَّر ﴾ سهل ﴿ لكُم ما فى الأرْض ﴾ من نباتها وحيوانها ، ومياهها ومعادنها وجبالها ، تتصرفون فى ذلك بحسب المنافع ﴿ والفُلْك ﴾ عطف على ما عطف خاص على عام ، لمزيته بالقرابة مع كثرة منافعها وقوله : ﴿ تجرى فى البَحْر بأمره ﴾ حال من الفلك ، أو الواو عطفت الفلك على لفظ الجلالة ، وتجرى على سخر عطف معمولين على معمولى عامل واحد هو أن ، وهو ظاهر فصيح .

﴿ ويُمسكُ السَّماء أن تقَعَ على الأرْض ﴾ أى عن أن تقع ، أو أو كراهة أن تقع بدل اشتمال من السماء على تضمين يمسك معنى يمنع ، والعطف على سخر وهو دليل على قدرته تعالى إذا أوقف جسما ثقيلا فى الهواء بلا علاقة من فوق ، ولا أعمدة من تحت ، مع عظم ثقله ، قال صلى الله عليه وسلم : « أطَّت السماء وحق لها أن تئط ما فيها موضع قدم إلا وفيه ملك قائم أو ساجد » لا يقع بعضها على الأرض ولا كلها ولو كان بعلاقة أو أعمدة لاحتاجت الى علاقة أو أعمدة فيتسلسل ﴿ إلا بإذنه ﴾ بمعنى لو أراد أحد وقوعها لم تقع بسبب ما ، إلا بإن أراد ، ولا يريد ، وغنما يكون المور والإشفاق والطى والتبدل ، وصح التفريغ لأن فى الإمساك معنى النفى كأبى .

والسماء الجنس لقول ابن عباس : إن خفت سلطانا فقل : الله أكبر ، الله أكبر من خلقه جيمعا ، الله أكبر من خلقه جميعا ، الله أكبر مما اخاف وأحذر ، أعوذ بالله الذى الذى لا اله الا هو ، الممسك السموات السبع أن يقعن على الأرض إلا بإذنه ، من شر عبادك فلان وجنده وأتباعه من الجن والأنس ، إلهى كن لى جاراً من شرهم ، جل ثناؤك ، وعز جارك ، وتبارك اسمك ، لا إله غيرك ثلاث مرات ، وليس هذا وعيداً ، بل امتنان كما يدل له الامتنان فى قوله : ﴿ ألم تر أن الله أنزل ﴾ الخ ، وقوله : ﴿ ألم تر أن الله سخر ﴾ الخ .

وقوله : ﴿ إنَّ الله بالنَّاس لرءوف رَحيمٌ ﴾ إذ أنزل ماء ، وسخر لكم ، وهيأ أسباب المنافع ، ولم يعطل ذلك بوقوع السماء ، وسهل لهم دلائل الدين والرأفة ما يقتضى دفع المضرة والرحمة ، ما يقتضى جلب المنفعة ، وأخرت لأن الرأفة أهم وأبلغ لا للفاصلة ، لأنه لو أخر لفظ رءوف لصح فاصلة ، لأن الواو تعاقب الياء فى الردف كما فى الحميد ، بل وجدت الواو في قوله :

﴿ وهُو الذى أحْياكُم ثمَّ يُميتكُم ثم يُحييكُم إن الإنسان لَكَفُورٌ ﴾ وقيل : الرحمة أعم ، والأظهر تعليق بالناس برءوف فتقديمه على طريق الاهتمام لا للفاصلة ، والإحياء الأول من مضغة وعظم ، والثانى من القبور ، والإنسان الجنس ، المراد أن فى الناس مبالغة فى الكفر لا فى كل فرد ، وقيل : الإنسان الكافر مطلقا ، ولو قل كفره لأن الكفرة الواحدة للتضمن كثيرا من الكفر ، وعلى نوع عظيم منه ، وقيل : الأسود بن عبد الأسد ، وأبو جهل ، وأبى بن خلف ، فإما أن أل العهد عنده صلى الله عليه وسلم وإما تمثيل من قائله .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٦٦١