سورة الأنبياء · الآية ١ من ١١٢

‹ السورة السابقة
ٱقۡتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمۡ وَهُمۡ فِی غَفۡلَةࣲ مُّعۡرِضُونَ١
الرسم الإملائيّ

اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ

الجزء ١٧الربع ١٢٩ صفحة ٣٢٢

تفسيرها

[سورة الأنبياء — آية 1]

﴿اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ﴾ أي: انقضاء آجالهم من الدنيا ، أو وقوع القيامة ، لأن كل ما هو آت قريب ، ﴿وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ﴾ أغفلهم الشيطان ، ﴿مَّعْرِضُونَ﴾ أي: في غفلة من الحساب معرضون عن التفكر فيه ، والعمل بمقتضاه.

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٤٨٤

[سورة الأنبياء — آية 1]

﴿ بسم الله الرحمن الرحيم ﴾ قوله تعالى : ﴿ اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ ﴾ أي : إن ذلك قريب . ذكروا عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إنما مثلي ومثل الساعة كهاتين وجمع بين أصبعيه الوسطى والتي يقول لها الناس السبابة » .

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « حين بعث إليّ بعث إلى صاحب الصور فأهوى به إلى فيه ، وقدم رجلاً وأخر أخرى ، ينظر متى يومر فينفخ ، ألا فاتقوا النفخة الأولى » .

قوله عزّ وجلّ : ﴿ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُّعْرِضُونَ ﴾ يعني المشركين في غفلة عن الآخرة ، معرضون عن القرآن .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٤٨٤

[سورة الأنبياء — آية 1]

﴿ اقْتَرب للنَّاس حِسابُهُم ﴾ قرب قرباً شديداً لزيادة الهمزة والتاء ، أو مرادف للمجرد كرقب وارتقب ، ولا يقال ما القرب ، ومن حين نزلوها الى الآن أكثر من ألف عام ، وثلاثمائة ، وأحد وعشرين ، لأنه تعالى عظيم الشأن فالقرب عنده بعيد عندنا جداً ، فالألف من السنين عنده يوم فقد مضى يوم واحد وزيادة ، وقد قال الله عز وجل : ﴿ إنهم يرونه بعيداً ونراه قريباً ﴾ أو المراد بالاقتراب تحقيق الوقوع ، وإذا جاز التعبير بالمضى عن الآتى ، فكيف لا يعبر عنه بالقرب وكل آت قريب ، والبعد ما وقع ومضى كما قيل :

فلا زال ما تهواه أقرب من غد … ولا زال ما تخشاه أبعد من أمس

أو القرب باعتبار ما مضى من الدنيا ، ولا حاجة الى تقدير مضاف ، هكذا اقترب للناس زمان حسابهم ، فإن ما قرب زمان وقوعه قد قرب ، وما قرب وقوعه قرب زمانه ، وهنا ذكر ما يقع ، وفى اقتربت الساعة ذكر الزمان ، وذكر اقتراب الحساب ولم يذكر العذاب ، لأن الحساب يوجبه ، وهو لدلالته على المناقشة دال على العذاب الشديد ، ولذلك مما لا يخلو قلوبهم عن الاضطراب به ، ولو بالغوا فى العناد .

كما روى أنها لما نزلت ﴿ اقتربت الساعة ﴾ قالوا : أمشكوا عن بعض ما تعملون حتى ننظر ما يكون ، فمضت مدة فقالوا ما رأينا ما تعدنا فنزل : « اقترب للناس حسابهم » فأشفقوا ، ومضت مدة ، وقالوا : ما نرى شيئاً ، وللام بمعنى أل أو للاستحقاق أولى من كونها بمعنى من ، وقدم للناس وأخر حسابهم على طريق الاهتمام بالمقدم والتهويل به . والتشويق إلى ذكر المؤخر ، ولم يقل اقترب الناس للحساب ، لأن الأصل وهو الجارى فى القرآن أن يسند الاقتراب الى الآية ، لا الى الموجود والناس المكلفون عموماً ، أو المشركون ، أو مشركو مكة ، ليذكرهم بأوصاف الشرك بعد ، أو للعموم اعتباراً بالأكثر حكم الكل عرفاً وشرعاً ، وذلك كل لا كلية ، أو المشركون والعصاة ، فيصرف الى كل فريق ، وما يليق به ، وهو خلاف الظاهر .

ويروى أن خاتم النبى صلى الله عليه وسلم ثلاثة أسطر : محمد سطر أول ، ورسول سطر فوقه ، والله سطر ثالث أعلى ، وخاتم الصديق : نعم القادر الله ، وخاتم الفاروق كفى بالموت واعظاً يا عمر ، وخاتم عثمان : لتصبرن أو لتندمن ، وخاتم على : الملك لله ، وخاتم عمر بن عبد العزيز : اغز غزوة تجادل عنك يوم القيامة .

﴿ وهُم فى غَفْلة ﴾ عظيمة بشدة بعدها عن التنبه ، أو بعمومها فى أمور الدين من التوحيد والرسالة والحساب والثواب والعقاب ، ونحو ذلك من الأصول والفروع والجملة حال من الناس ، ولا شعور للغافل عن المفعول عنه ، بخلاف الإعراض ، ولذا ذكره بقوله ﴿ مُعْرضون ﴾ خبر ثان ، أعرضواعن التفكر فى عاقبة حالهم ، ومآل أمرهم ، وذلك تابع لغفلتهم أو أعرضوا عن الآيات والتذكر بعد النزول أو أعرضوا أتوا بأمر عريض ، أى واسع فى غفلتهم ، وأفرطوا فيه كقوله :

عطاء فتى تمكن فى المعالى … وأعرض فى المعالى واستطالا

أى تمكن فى عرض المعالى وطولها ، ولا يقال : أعرضوا من تحسين الحق وتقبيح الباطل ، لأن التحسين والتقبيح العقليين لا يثبتان ولو قالت بهما المعتزلة ، إلا أن يقال المعنى أعرضوا عن أن يقلدوا حسن ما حسنه الله ، وقبح ما قبحه قال حذيفة بن أسد : اطلع النبى صلى الله عليه وسلم من غرفة ونحن نتذاكر الساعة فقال : « لا تقوم الساعة حتى تكون عشر آيات قبلها : طلوع الشمس من مغربها ، والدخان ، والدجال ، ودابة الأرض ، ويأجوج ومأجوج ، وخروج عيسى ، وثلاثة خسوف : خسف بالمغرب ، وخسف بالمشرف ، وخسف بجزيرة العرب ، ونار تخرج من قعر عدن تسوق الناس الى المحشر تبيت معهم إذا باتوا ، وتقيل معهم إذا قالوا » وعن عموا : إذا ذكر الدجال عند النبى صلى الله عليه وسلم قال : « إن الله لا يخفى عليكم أن الله ليس بأعور وأن المسيخ الدجال أعور العين اليمنى هى طافية كالعنبة » وعن أنس عن النبيى صلى الله عليه وسلم : « ما بعث الله من نبى إلا أنذر قومه بالأعور الكذاب إنه أعور ، وإن ربكم ليس بأعور مكتوب بين عينيه كافر » .

وعن حذيفة عن النبى صلى الله عليه وسلم : « إن مع الدجال ماء وناراً ماءه نار وناره ماء » وعن فاطمة بنت قيس ان النبى صلى الله عليه أخبر تميم الدارى أن ابن عم له ركب البحر فوقع فى جزيرة من جزائر البحر فقال : أنا الدجال ، أما خرج الرسول الأمى بعد؟ قال : بلى ، قال : هل أطاعوه؟ قال : نعم : قال : ذلك شر لى خير لهم « فقيل : إن الدجال محبوس ، ويخرج آخر الزمان ، وقيل : سيولد آخر الزمان ، ويخرج بالبلدان ، ويفتن كثيراً من الناس ، ثم ينزل عيسى بن مريم عليه السلام ، فيقتله فى باب لد من بيت المقدس ، ويظهر الإسلام فى جميع الأرض .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٤٨٤