سورة المؤمنون · الآية ١١٧ من ١١٨

‹ السورة السابقة
وَمَن یَدۡعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ لَا بُرۡهَٰنَ لَهُۥ بِهِۦ فَإِنَّمَا حِسَابُهُۥ عِندَ رَبِّهِۦۤۚ إِنَّهُۥ لَا یُفۡلِحُ ٱلۡكَٰفِرُونَ١١٧
الرسم الإملائيّ

وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ

الجزء ١٨الربع ١٣٩ صفحة ٣٤٩

تفسيرها

[سورة المؤمنون — آية 117]

﴿وَمَن يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ يعبده إفرادا أو شركا ، وذلك يتناول جميع العصاة ، ﴿لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ﴾ تنبيها على أن التدين بما لا دليل عليه ممنوع ، فضلا عما دل الدليل على خلافه ، ﴿فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِندَ رَبِّهِ﴾ فهو مجاز له مقدار ما يستحقه ﴿إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾ أي: حسابهم عدم الفلاح.

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٧٩٠

[سورة المؤمنون — آية 117]

قوله : ﴿ وَمَن يَدْعُ مَعَ الله إِلَهاً ءَاخَرَ لاَ بُرْهَانَ لَهُ بِهِ ﴾ أي : لا حجة له به . وقال بعضهم : لا بَيِّنَةَ له به ، أي : بأن الله أمره أن يعبد إلهاً من دونه . ﴿ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ ﴾ أي : حساب ذلك الذي يدعو مع الله إلهًا آخر . ﴿ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الكَافِرُونَ ﴾ أي : ذلك حساب الكافرين عند الله : أنهم لا يؤمنون ، وأنهم أهل النار . [ وهي تقرأ على وجه آخر ﴿ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ ﴾ أن يدخله النار . ثم قال : ﴿ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الكَافِرُونَ ﴾ ، كلام مستقبل ] .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٧٩٠

[سورة المؤمنون — آية 117]

﴿ ومَنْ بدْعُ ﴾ يعبد ﴿ مَعَ الله إلهاً آخر ﴾ يعبدهما جميعاً أو يعيد غير الله ، مع وجود الله ﴿ لا بُرهان له بهِ ﴾ الجملة نعت إلها ، أو وكلاهما لازم مؤكد لا قيد ، إذ لا يوجد إله سواه ثابت ببرهان يحترز عنه ، وهذا أولى من أن تجعل الجملة معترضةى ﴿ فإنما حسابه ﴾ جزاؤه ، عبَّر بالسبب أو الملزوم عن المسبب او اللازم ﴿ عنْدَ ربِّه إنَّه لا يُفلح الكافرون ﴾ وفى هذه الجملة تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم عما أصابه من الضر من الكفرة ، وفى قوله عز وجل :

﴿ وقُل ربِّ اغفر وارْحَم وأنْتَ خير الراحمينَ ﴾ استدعاء النجاة والسرور ، اغفر لى ولمن اتبعنى ، وجميع المسلمين ، وارحمنا وأنت أفضل من كل راحم ، قال الصديق رضى الله عنه : يا رسول الله علمنى دعاء أدعو به فى صلاتى فقال : « قل اللهم إنى ظلمت نفسى ظلماً كثيراً وأنه لا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لى مغفرة من عندك وارحمنى إنك انت الغفور الرحيم » وروى عن ابن مسعو رضى الله عنه قرأ فى أذن المصاب : ﴿ أفحسبتم ﴾ الى آخر السورة فبرئ ، فقال صلى الله عليه وسلم : « والذى نفسى بيده لو أن رجلاً موقنا قرأ بها على جبل لأزاله » .

وقال محمد بن ابراهيم بن الحارث التميمى ، عن أبيه : بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فى سرة ، وأمرنا أن نقول اذا أصبحنا واذا أمسينا : ﴿ أفحسبتم ﴾ الى ﴿ لا ترجعون ﴾ ففعلنا فنعمنا وسلمنا .

وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٧٩٠