سورة المؤمنون · الآية ٢٠ من ١١٨

‹ السورة السابقة
وَشَجَرَةࣰ تَخۡرُجُ مِن طُورِ سَیۡنَاۤءَ تَنۢبُتُ بِٱلدُّهۡنِ وَصِبۡغࣲ لِّلۡءَاكِلِینَ٢٠
الرسم الإملائيّ

وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ

الجزء ١٨الربع ١٣٧ صفحة ٣٤٣

تفسيرها

[سورة المؤمنون — آية 20]

﴿وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاء مَاء بِقَدَرٍ﴾ بتقدير ، يكثر نفعه ويقل ضرره ، أو بمقدار ما علمنا من صلاحهم ﴿فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ﴾ فجعلناه ثابتا مستقرا ، ﴿وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ﴾ كما كنا قادرين على إنزاله ، ﴿فَأَنشَأْنَا لَكُم بِهِ جَنَّاتٍ مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ، لَّكُمْ فِيهَا فَوَاكِهُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ * وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِن طُورِ سَيْنَاء ، تَنبُتُ بِالدُّهْنِ ، وَصِبْغٍ لِّلْآكِلِينَ ﴾ أي: مما يتأدم به . ﴿وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً﴾ تعتبرون بحالها ، ﴿نُّسقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهَا ، وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ * وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ ﴾ .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٦٩٣

[سورة المؤمنون — آية 20]

قوله : ﴿ وَشَجَرَةً ﴾ أي : وأنبتنا لكم بذلك الماء شجرة ﴿ تَخْرُجُ مِن طُورِ سَيْنَآءَ ﴾ وهي الزيتونة . والطور الجبل ، وسيناء : الحسن ، كقوله : ﴿ وَطُورِ سِينِينَ ﴾ [ التين : 2 ] الجبل الحسن . وبعضهم يقول : سيناء : المبارك ، أي : الجبل المبارك ، يعني جبل بيت المقدس .

قوله : ﴿ تَنبُتُ بِالدُّهْنِ ﴾ [ قال مجاهد : تثمر بالدهن ] ﴿ وَصِبْغٍ لِّلأَكِلِينَ ﴾ أي : هو دهن يدهن به ، وهو صبغ يصبغ به الآكلون . [ أي : يأتدمون به ] .

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « الزيت من شجرة مباركة فائتدموا به وادهنوا به » .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٦٩٣

[سورة المؤمنون — آية 20]

﴿ وشجرة ﴾ عطف على جنات ، وهى شجرة الزيت ، خصت لاستقلالها بمنافع معروفة ، وهى أول شجرة نبتت بعد الطوفان ، وتعمر ألف عام ، وقيل ثلاثة آلاف ، وفى موضع الجامع الكبير فى تونس شجرة منه فنسب اليها ، وزعم أهل تونس أن زيتونة امرأة ، وهو خطأ وعظمها بقوله : ﴿ تَخْرح من طُور سَيْناء ﴾ أو خصة لأنه منشأها الأصلى ، وهو جبل موسى الذى ناجى ربه فيه ، ونزلت فيه التوراة بين مصر ، وأيلة أو فى فلسطين من أرض الشام ، وسيناء شجر ، وقيل بقعة ، ويقال : مات الشجر بالطوفان ، وأول شجرة نبتت بعده شجرة الزيت ، والشجر الثلاث ، أكرم الشجر وأفضلها ، وأجمعها للمنافع ، ومنع الصرف لألف التأنيث ، أو للعلمية والعجمة على أنه نبطى ، أو حبشى ، ومعناه الحسن المبارك ، أو للعلمية وتأنيث البقعة .

﴿ تنبت بالدهن ﴾ مع الدهن ، وذلك لأنه فى ضمنها أو الباء للتعدية أى تنبت الدهن ، ولا بأس به ، ولو كان إنبات الدهن غير معروف والدهن عصارةكل ما فيه دسم ﴿ وصِبْغِ للآكلينَ ﴾ يغمس فيه الخبز بعصارة الزيتون يدهن بها ، ويغمس فيها ما يؤكل كقولك : جاء زيد العاقل والعالم ، أى الجامع بين العقل والعلم ، وقيل الدهن الزيت والصبغ الزيتون ، سمى إساغة الخبز به صبغاً ، والمعروف أن الصبغ المائع الذى يساغ به ، وروى أنه صلى الله عليه وسلم طبخ له لسان شاة بزيت فأكل منه ، وقال صلى الله عليه وسلم : « كلوا الزيت والدهنو به فانه شفاء من سبعين داء منها الجذام » وإنه يخرج من شجرة مباركة ويقال : الدهن به فى البلاد الباردة ضار ، وكثرة دهن الرأس به خطر على البصر .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٦٩٣