وَشَجَرَةࣰ تَخۡرُجُ مِن طُورِ سَیۡنَاۤءَ تَنۢبُتُ بِٱلدُّهۡنِ وَصِبۡغࣲ لِّلۡءَاكِلِینَ٢٠
الرسم الإملائيّ
وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ
الجزء ١٨الربع ١٣٧ صفحة ٣٤٣
تفسيرها
﴿وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاء مَاء بِقَدَرٍ﴾ بتقدير ، يكثر نفعه ويقل ضرره ، أو بمقدار ما علمنا من صلاحهم ﴿فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ﴾ فجعلناه ثابتا مستقرا ، ﴿وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ﴾ كما كنا قادرين على إنزاله ، ﴿فَأَنشَأْنَا لَكُم بِهِ جَنَّاتٍ مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ، لَّكُمْ فِيهَا فَوَاكِهُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ * وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِن طُورِ سَيْنَاء ، تَنبُتُ بِالدُّهْنِ ، وَصِبْغٍ لِّلْآكِلِينَ ﴾ أي: مما يتأدم به . ﴿وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً﴾ تعتبرون بحالها ، ﴿نُّسقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهَا ، وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ * وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ ﴾ .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٦٩٣
قوله : ﴿ وَشَجَرَةً ﴾ أي : وأنبتنا لكم بذلك الماء شجرة ﴿ تَخْرُجُ مِن طُورِ سَيْنَآءَ ﴾ وهي الزيتونة . والطور الجبل ، وسيناء : الحسن ، كقوله : ﴿ وَطُورِ سِينِينَ ﴾ [ التين : 2 ] الجبل الحسن . وبعضهم يقول : سيناء : المبارك ، أي : الجبل المبارك ، يعني جبل بيت المقدس .
قوله : ﴿ تَنبُتُ بِالدُّهْنِ ﴾ [ قال مجاهد : تثمر بالدهن ] ﴿ وَصِبْغٍ لِّلأَكِلِينَ ﴾ أي : هو دهن يدهن به ، وهو صبغ يصبغ به الآكلون . [ أي : يأتدمون به ] .
ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « الزيت من شجرة مباركة فائتدموا به وادهنوا به » .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٦٩٣
﴿ وشجرة ﴾ عطف على جنات ، وهى شجرة الزيت ، خصت لاستقلالها بمنافع معروفة ، وهى أول شجرة نبتت بعد الطوفان ، وتعمر ألف عام ، وقيل ثلاثة آلاف ، وفى موضع الجامع الكبير فى تونس شجرة منه فنسب اليها ، وزعم أهل تونس أن زيتونة امرأة ، وهو خطأ وعظمها بقوله : ﴿ تَخْرح من طُور سَيْناء ﴾ أو خصة لأنه منشأها الأصلى ، وهو جبل موسى الذى ناجى ربه فيه ، ونزلت فيه التوراة بين مصر ، وأيلة أو فى فلسطين من أرض الشام ، وسيناء شجر ، وقيل بقعة ، ويقال : مات الشجر بالطوفان ، وأول شجرة نبتت بعده شجرة الزيت ، والشجر الثلاث ، أكرم الشجر وأفضلها ، وأجمعها للمنافع ، ومنع الصرف لألف التأنيث ، أو للعلمية والعجمة على أنه نبطى ، أو حبشى ، ومعناه الحسن المبارك ، أو للعلمية وتأنيث البقعة .
﴿ تنبت بالدهن ﴾ مع الدهن ، وذلك لأنه فى ضمنها أو الباء للتعدية أى تنبت الدهن ، ولا بأس به ، ولو كان إنبات الدهن غير معروف والدهن عصارةكل ما فيه دسم ﴿ وصِبْغِ للآكلينَ ﴾ يغمس فيه الخبز بعصارة الزيتون يدهن بها ، ويغمس فيها ما يؤكل كقولك : جاء زيد العاقل والعالم ، أى الجامع بين العقل والعلم ، وقيل الدهن الزيت والصبغ الزيتون ، سمى إساغة الخبز به صبغاً ، والمعروف أن الصبغ المائع الذى يساغ به ، وروى أنه صلى الله عليه وسلم طبخ له لسان شاة بزيت فأكل منه ، وقال صلى الله عليه وسلم : « كلوا الزيت والدهنو به فانه شفاء من سبعين داء منها الجذام » وإنه يخرج من شجرة مباركة ويقال : الدهن به فى البلاد الباردة ضار ، وكثرة دهن الرأس به خطر على البصر .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٦٩٣