وَعَلَیۡهَا وَعَلَى ٱلۡفُلۡكِ تُحۡمَلُونَ٢٢
الرسم الإملائيّ
وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ
الجزء ١٨الربع ١٣٧ صفحة ٣٤٣
تفسيرها
﴿وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاء مَاء بِقَدَرٍ﴾ بتقدير ، يكثر نفعه ويقل ضرره ، أو بمقدار ما علمنا من صلاحهم ﴿فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ﴾ فجعلناه ثابتا مستقرا ، ﴿وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ﴾ كما كنا قادرين على إنزاله ، ﴿فَأَنشَأْنَا لَكُم بِهِ جَنَّاتٍ مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ، لَّكُمْ فِيهَا فَوَاكِهُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ * وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِن طُورِ سَيْنَاء ، تَنبُتُ بِالدُّهْنِ ، وَصِبْغٍ لِّلْآكِلِينَ ﴾ أي: مما يتأدم به . ﴿وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً﴾ تعتبرون بحالها ، ﴿نُّسقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهَا ، وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ * وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ ﴾ .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٦٩٥
قوله : ﴿ وَعَلَيْهَا ﴾ أي : وعلى الإِبل ﴿ وَعَلَى الفُلْكِ ﴾ أي : السفن ﴿ تُحْمَلُونَ ﴾ وقد يقال : إنها سفن البَرّ . وقال في آية أخرى : ﴿ وَءَايَةٌ لَّهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتِهُمْ فِي الفُلْكِ المَشْحُونِ ﴾ أي : الموقر ، ﴿ وَخَلَقْنَا لَهُم مِّن مِّثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ ﴾ [ سورة يس : 41-42 ] يعني الإِبل . عدلت بالسفن . وقال في آية أخرى : ﴿ وَجَعَل لَكُم مِّنَ الفُلْكِ وَالأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ ﴾ [ الزخرف : 12 ] .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٦٩٥
﴿ وعليْها وعلَى الفُلْك تُحملونَ ﴾ يحملكم الله مع ما معكم من متاع التجر ، نأو غيره ، عليها فى الجملة ، لأن الحمل على الابل لا على الغنم ، وقل على البقر ، ويجوز عود المجرور بعلى الى الأنعام مراداً به الابل ، لأنها المعتاد فى الحمل على الاستخدام ، وفى قرنها بالفلك مناسبة لأنها سفائن البر ، قال ذو الرمة :
سفينة بر تحت خدى زمامها … ولا تفسر من اول بالإبل
لأن المقام لتذكير النعم امتنانا ، فلا يخل بالغنم والبقر بعدم إرادتهما مع كثرة منافعهما ، وخوَّف الله عز وجل قريشاً على تكذيبهم بما وقع للأمم قبلهم ، إذ كذبوا ، وبدأ بنوح لأنه أول من أهلك الله قومه للتكذيب ، وليناسب ذكر سفينته ذكر الفلك فى هذه الآية فقال :
﴿ ولقدْ أرسلنا نُوحاً ﴾ الى من فى زمانه كلهم ، وزعم بعض قومنا أن رسالته غير عامة ، واحتج بقوله : ﴿ الى قومه ﴾ وأجيب بأن المراد بقومه أهل زمانه ، بدليل أغرقوا جميعاً ، وما كان الله ليغرق ناساً بلا ارسال اليهم ﴿ فقال يا قوم اعبدوا الله ﴾ وحده لقوله : ﴿ لا تعبدوا الا الله ﴾ ولأن عبادة غيره معه إبطال لعبادته ، فليس بمعبود فلائق أن يقال : اعبدوه ، وأكد ذلك أو علله بقوله : ﴿ ما لَكُم من إلهٍ غيرهُ ﴾ لاله المقدر الرفع على الابتداء ، أو الفاعليه للكم ، ومن صلة ﴿ أفلا تتَّقُون ﴾ أتعرفون الله أنه الإله القادر على كل شىء ، حتى إن آلهتكم مخلوقة له ، فلا تتقون عذابه ، أو أتشكرون به فلا تتقون عذابه ، وليس المقام محلا للامتنان بالنعم ، فضلا عن أن يقدر أفلا تتقون زوال النعم .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٦٩٥