سورة المؤمنون · الآية ٣٣ من ١١٨

‹ السورة السابقة
وَقَالَ ٱلۡمَلَأُ مِن قَوۡمِهِ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ وَكَذَّبُوا۟ بِلِقَاۤءِ ٱلۡءَاخِرَةِ وَأَتۡرَفۡنَٰهُمۡ فِی ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَا مَا هَٰذَاۤ إِلَّا بَشَرࣱ مِّثۡلُكُمۡ یَأۡكُلُ مِمَّا تَأۡكُلُونَ مِنۡهُ وَیَشۡرَبُ مِمَّا تَشۡرَبُونَ٣٣
الرسم الإملائيّ

وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقَاءِ الْآخِرَةِ وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ

الجزء ١٨الربع ١٣٧ صفحة ٣٤٤

تفسيرها

[سورة المؤمنون — آية 33]

﴿ثُمَّ أَنشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ * فَأَرْسَلْنَا فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ ، أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ ﴾ عذابه. ﴿وَقَالَ الْمَلَأُ مِن قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقَاء الْآخِرَةِ﴾ بلقاء ما فيها من الثواب والعقاب ، أو بمعادهم إلى الحياة ، ﴿وَأَتْرَفْنَاهُمْ﴾ نعمناهم ووسعنا عليهم ﴿فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ بكثرة النعم الدنيوية لا الدينية ﴿مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ﴾ في الصفة ، ولأنهم لم يتوصلوا إلى علم حاله ، لتعاميهم لأمر قبل العدم﴿كذا﴾ ، ﴿يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ﴾ تقرير للمماثلة الظاهرة ، لا السر الذي منحه الله إياه كتمانا للشهادة بما قامت له معهم من أنوار الحق.

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٧٠٦

[سورة المؤمنون — آية 33]

﴿ وَقَالَ الْمَلأُ مِن قَوْمِهِ الذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقَآءِ الأَخِرَةِ وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾ أي : وسّعنا عليهم في الرّزق . ﴿ مَا هَذَآ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يَأكُلُ مِمَّا تَأكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ . وَلَئِنَ اطَعْتُم بَشَراً مِّثْلَكُمْ ﴾ أي : فيما يدعوكم إليه ﴿ إِنكُمْ إِذَاً لَّخَاسِرُونَ ﴾ أي : لعجزة .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٧٠٦

[سورة المؤمنون — آية 33]

﴿ فأرسلنا فيهم ﴾ قال فيهم ، لأنه نشأ فيهم كما قال : ﴿ كذلك أرسلنا فى أمة ﴾ ﴿ رسولاً منْهُم ﴾ هوداً لقوله تعالى : ﴿ واذكروا إذ جعَلكم خلفاء من بعد قوم نوح ﴾ ولمجىء قصتهم بعد قصة قوم نوح فى سائر السور ، وقيل : القوم الآخرون قوم صالح ، والرسول صالح لقوله : ﴿ فأخذتهم الصيحة ﴾ وهم المهلكون بالصيحة ، وقوم هود أهلكوا بريح ، وأجيب بأن جبريل صاح عليهم منها :

﴿ أن اعْبُدوا الله ما لَكُم من إلهٍ غيرُهُ أفلا تتقون * وقال الملأ من قومه الذين كَفَرُوا وكذّبوا بلقاء الآخرة ﴾ بالبعث ، أو بحساب الآخرة أو بالحياة الثانية ، وذكر الأولى فى قوله تعالى : ﴿ أنشأنا ﴾ وقدم من قومه على النعت لطول الفصل ، لو أخره عنه ، وعما فى حيزه ولئلا يفصل بين المتعاطفين لو جىء به بعد الآخرة ، وليس الذين نعتا لقومه لقوله تعالى : ﴿ وأترفْنَاهم فى الحياة الدنيا ﴾ والمعروف نسبة الإتراف للملأ للقوم ، وقد يقال : لا نخص الإتراف ، وأيضاً قد لا نعطف أترفناهم بل نجعله حالا للملأ ، أو لواو كفروا ، وهذا أبلغ فى الذم ، إذ وصفهم بالكفر فى مقابلة الاحسان ، إلا أن الحال ضعيف لعدم وجود قد قبل أترفنا .

﴿ ما هذا ﴾ هود أو صالح على ما مر ﴿ إلا بشرٌ مثْلُكم ﴾ وقرروا المماثلة بما ذكر الله عز وجل عنهم بقوله : ﴿ يأكل مما تأكلون ﴾ من جنس ما تأكلون ﴿ منه ويشربُ مما تشربون ﴾ من جنس ما تشربون منه .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٧٠٦