سورة المؤمنون · الآية ٤١ من ١١٨

‹ السورة السابقة
فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلصَّیۡحَةُ بِٱلۡحَقِّ فَجَعَلۡنَٰهُمۡ غُثَاۤءࣰۚ فَبُعۡدࣰا لِّلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِینَ٤١
الرسم الإملائيّ

فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ بِالْحَقِّ فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَاءً فَبُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ

الجزء ١٨الربع ١٣٨ صفحة ٣٤٤

تفسيرها

[سورة المؤمنون — آية 41]

﴿فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ بِالْحَقِّ﴾ بالوجه الثابت الذي لا تبديل عنه ، ﴿فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَاء﴾ شبههم في دمارهم بغثاء السيل ، كقول العرب:" سال به الوادي" لمن هلك ، والغث: الفساد في اللغة ، ﴿فَبُعْدًا لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ "بعدا": مصدر بعد ، إذا هلك. ﴿ثُمَّ أَنشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قُرُونًا آخَرِينَ * مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا﴾ الوقت الذي حد لها ، ﴿وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ﴾.

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٧١٤

[سورة المؤمنون — آية 41]

قال الله : ﴿ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ بِالحَقِّ ﴾ أي : العذاب ﴿ فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَآءً ﴾ أي : كالشيء البالي المتهشّم في تفسير مجاهد . وقال بعضهم : مثل النبات إذا صار غثاء فتهشّم بعد أن كان أخضر . قال : ﴿ فَبُعْداً لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ﴾ .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٧١٤

[سورة المؤمنون — آية 41]

﴿ فاخذتهم الصّيحة ﴾ وحدها إن كان ذلك فى قوم صالح ، والصيحة مع الريح كما فى اللحديث إن كان فى قوم هود إذا هلكوا بريح صرصر عاتية ، أو الصيحة انقلاب الزمان بالسوء ، قيل :

صاح الزمان بآل برمك صيحة … خروا لشدتها على الأذقان

فتصلح فى قوم صالح وتصلح فى قوم هود ﴿ بالحق ﴾ العدل من الله عز وجل ، أو بالوعيد الذى لا بد أن يقع مضمونة ، ويثبت الذى فى قوله ليصبحن نادمين ﴿ فجعلناهم غُثاءً ﴾ كالورق والعيدان التى تحملها السيل ﴿ فبعْداً للقوم الظالمين ﴾ أبعد الله القوم الظالمين من رحمته ، أو من كل خير ، أو من النجاة أبعاداً فحذف أبعد الله ، وجعل بعد إمكان إبعاد ، فهو اسم مصدر ، منصب هذا الاسم القوم نيابة عن عامله ، وقوى اللام ، والأصل أبعدهم ، وعبر بالظاهر ليصفهم بالظلم الموجب للهلاك ، وقيل بعدوا بعدا وأن اللام للبيان اى ذلك للقوم ، وهو ضعيف ولو شهر ، وهو إخبار أو صيغة مجازية ، وقيل بعدا هلاكا كما بعدت ثمود .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٧١٤