وَلَوِ ٱتَّبَعَ ٱلۡحَقُّ أَهۡوَاۤءَهُمۡ لَفَسَدَتِ ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ وَمَن فِیهِنَّۚ بَلۡ أَتَیۡنَٰهُم بِذِكۡرِهِمۡ فَهُمۡ عَن ذِكۡرِهِم مُّعۡرِضُونَ٧١
الرسم الإملائيّ
وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ
الجزء ١٨الربع ١٣٨ صفحة ٣٤٦
تفسيرها
﴿ وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءهُمْ﴾ بأن كان في الواقع آلهة شتى على قدر أهويتهم ، حتى يكون لكل معبوده هواه ، لتطاردت الإرادات إلى ما يعقب فساد العالم ، كما قال:﴿ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ﴾ كما سبق تقريره في قوله:﴿ لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا ﴾ ، وقيل: لو اتبع الحق أهواءهم وانقلب باطلا ، لذهب ما قام به العالم ، أو ولو اتبع الحق الذي جاء به محمد أهواءهم وانقلب شركا ، لجاء الله بالقيامة وأهلك العالم من غضب الله . ﴿ بَلْ أَتَيْنَاهُم بِذِكْرِهِمْ﴾ بالكتاب الذي هو ذكرهم ، أي: وعظهم ، وقيل: بما فيه فخرهم وشرفهم ، كما قال:﴿ وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ ﴾ ، ﴿ فَهُمْ عَن ذِكْرِهِم مُّعْرِضُونَ﴾ لا يلتفتون إليه.
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٧٤٤
قوله : ﴿ وَلَوِ اتَّبَعَ الحَقُّ أَهْوَآءَهُمْ ﴾ أي : أهواء المشركين ﴿ لَفَسَدَتِ السِّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ ﴾ أي : لهلكت السماوات والأرض ﴿ وَمَن فِيهِنَّ ﴾ يقول : لو كان الحق في أهوائهم لوقعت أهواؤهم على هلاك السماوات والأرض ومن فيهن . قال بعضهم : الحق ها هنا الله .
قال الله : ﴿ بَل أَتَيْنَاهُم بِذِكْرِهِمْ ﴾ أي : بشرفهم ، أي : بشرف من آمن منهم به . قال الحسن : يعني القرآن ، أنزلنا عليهم فيه ما يأتون وما يذرون ، وما يُحِلُّون وما يُحرِّمون . ﴿ فَهُمْ عَن ذِكْرِهِم مُّعْرِضُونَ ﴾ أي : عما بيّنّا لهم معرضون . وقال في آية أخرى : ﴿ لَقَدْ أَنزَلْنَآ إِلَيْكُمْ كِتَاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ ﴾ [ الأنبياء : 10 ] أي : فيه شرفكم ، أي : من آمن به منهم .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٧٤٤
﴿ ولو اتَّبع الحقُّ أهواءَهُم ﴾ وأل للحقيقة ، وهو مطلق ما يئ به محمد صلى الله عليه وسلم ، مع قطع النظر عن انه القرآن او التوحيد ، لأن القرآن الذى هو كما نعرفه ، أو التوحيد لا يتصور ان يكون موافقاً لهواهم ، لأنه غير هواهم ونسبة ، الاتباع الى الحق مجاز فى الاسناد ، أو يقدر مضاف ، أى صاحب الحق وهو الله عز وجل ، او محمد صلى الله عليه وسلم ، أو الحق الله عز وجل ، كما قاله أبو صالح وابن جريح وقتادة . ﴿ لَفَسدت السَّموات والأرض ﴾ الأرضون ﴿ ومن فيهنَّ ﴾ خربُوا وقامت الساعة ، أو فسدت وفسد العقول دون قيام الساعة ﴿ بل أتيناهم بِذكْرهِم ﴾ الباء للتعدية ، أى جعلنا ذكرهم آتيا وهو القرآن ، فإنه فخر لهم ، كما قال الله عز وجل : ﴿ وإنه لذكر لك ولقومك ﴾ أو الذكر هو الذى لو لم يأتهم لقالوا : ﴿ لو أن عندنا ذكرا ﴾ الخ جعله الله القرآن ، وعن ابن عباس الذكر الوعظ ، كما قرأ قالون : ذكرهم بالألف ، والواجب عقلا وشرعا على العاقل أن يقبل ما هو له من الله شرف ، وفرع ورتب على نكوصهم واستكبارهم وإهجارهم وغير ذلك ، مما ذكر بقوله :
﴿ فهم عن ذكرهم مُعرضُون ﴾ لا عن غير ذكرهم ، وأظهر الذكر ولم يضمر له تعجيبا منهم ، وزيادة فى ذمهم ، وتنزيلا لهم منزلة من لا يعرف صلاحة ، كالمجنون والدابة فى بعض أحوالها ، أو ذما لهم بأن الدابة تعرف صلاحها ، وهم لا يعرفون صلاحهم .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٧٤٤